الراصد القديم

2011/12/03

ألجَّحشَ لمّا فاتَك الأعيارُ


فرياد إبراهيم

الدولتان العريقتان في نهب ومص دماء الشعوب وضعتا بالامس ايديهم في يد سفاح ليبيا ، وبين الحين والآخر اسمع تصريحات –مبطنة مداعبة ومدغدغة - لمسؤولين أمريكيين مفادها ان واشنطن لا تعارض بل تشجع دورا أكبر للإخوان على الساحة السياسية المصرية الجديدة والمشاركة الفعالة في أية حكومة قادمة أوحتى لو تسلموا السلطة في مصر. وقد سمعهما العالم كيف ابدوا مخاوفهم مرارا من الأخوان قبل سفرة مبارك الميمونة للأستجمام في المنتجع الصيفي الذي يسيل له لعاب شعوب اوربا. هنا يظهر حجم الدور الخفي الذي تلعبه واشنطن الآن وما تحاك مستقبلا من مكائد و كمائن في طريق الشعوب المتحررة والذين هم في طور التحرر ، وما تنصب لهم من شباك وفخاخ على مسارمطالبتهم بالديمقراطية والتقدم وحياة كريمة آمنة مستقرة مضمونة مستقلة سياسيا واقتصاديا عن سلطان الغرب وعبيدها الحكام المستبدين.

أن الأسلام الأمريكي كان إذن ولا يزال ورقة و ذريعة وأداة (بروباكندا الأعلام) في إستغلال الشعوب المسلمة من قبل الأستعمار القديم الحديث وفي نفس الوقت في تشويه سمعة المسلمين المعتدلين . فالغرب وخاصة بريطانيا وامريكا لا تزال تتعامل مع شعوبنا على المبدأ المكيافيلي: الحاجة – الغاية- تبرر الوسيلة. وها قد دفعتها الحاجة اليوم الى مداعبة إخوان المسلمين وحتى نظام إيران. سمعت بأذني وزيرة الخارجية الأمريكية تقول في الوقت الذي كانت حكومة مبارك تتهاوى: ( قد نتباحث مع حلفائنا امكانية السماح لجمهورية ايران الإسلامية أن تلعب دورا اكبر في المنطقة لو دعت الضرورة إلى ذلك.) انها إذن استعانة بالحمير لسد الفراغ الذي تركته الذئاب. أنهم لا يهمهم طبعا سوى أن يأتي حاكم ينحني لما يملونه عليه من تعليمات واحكام وأيعازات على مبدأ ( نفذ ثم ناقش) حتى ولو كان ذلك على حساب موت ربع الشعب اليمني في كارثة إنسانية محتملة مدبرة من الغرب وبواسطة الكلب السعودي المسعور.

وزبدة القول ان الدولتين تفضلان حكومة اسلامية متخلفة بعد زوال الدكتاتوريات الوحشية ما دامت هذه الحكومات تسد الطريق امام اقامة حكومة ديمقراطية منبثقة من الشباب والمفكرين والواعين المتسلحين المتحصّنين بالعلم والمعرفة والنضج الفكري والوعي . لأن بروز العناصر الجديدة الواعية النزيهة على الساحة السياسية والملتحمة مع الشعب سوف يساهم حتما آجلا أو عاجلا في تقدم البلاد واستقلاليتها التدريجي في اتخاذ القرار بمعزل عن الدور والمشاركة الخارجية وتدخلها في رسم سياستها الخارجية والداخلية. وهذه الحقيقة هي التي ترتعب منها فرائص الغرب والولايات المتحدة بالأخص! فالغرب تفضل حكومة دكتاتورية غير المستندة على قاعدة شعبية والتي تستند مقومات بقائها على الدعم العسكري والتقني والأمني – والمالي- الذي تقدمه الحكومات الغربية اليهم وما توفره من حماية لهم ولثرواتهم المنهوبة إذا أزفت ساعة الرحيل. وبعد زوال الدكتاتورية فتريدها حكومة اسلامية.

لأن هذه كتلك ترتبط مصالحها مع مصالح الغرب . طالما انها لا تمثل الشعب ولا طموحاته ولاتطلعاته وتقيد مسيرة تقدمه وتمعن في إذلاله وتخلفه وبقائه معتمدا أبدا على الدعم الخارجي راكعة متوسلة بما تقدم موائدهم العفنة من فتات الخبز . كما حصل للعراقيين الذين تناولوا ولا يزالون اصنافا من الطعام لا تصلح معضمها للأستهلاك البشري!!! هذه هي الخطوط العريضة للسياسة الأنكلو- امريكية الجديدة لرسم خارطة الشرق الأوسط كما أظن- وأتمنى لو كنت مُخطِئا- في عصر سقوط الدكتاتوريات، والمبنية على مبدأ المثل السائر:

ألجَّحشَ لمّا فاتَك الأعيارُ

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر