الراصد القديم

2011/12/03

"اللواء": تساؤلات عن تعمّد تجاهل نصر الله لسوريا وبري في موضوع التمويل


رأى كثيرون أن الرئيس نجيب ميقاتي بما قام به من تحويل المبالغ المالية المتوجبة على لبنان للمحكمة الدولية قد أنقذ حكومته من <التفجير> وأن عمرها لغاية آذار المقبل حين يحين موعد تجديد البروتوكول ما بين لبنان والمحكمة، وأن الأشهر المقبلة ستكون أشهراً ساخنة على حكومته، التي لن يقيها التمويل من ضغوط الحلفاء، كما لن يبعدها عن حملات وضغوط قوى 14 آذار لطريقة دفع التمويل بعيداً عن مجلس الوزراء.

فقد ظهر مدى حجم الغضب السائد في أوساط حزب الله والذي انعكس في إطلالة السيّد حسن نصر الله مساء أول أمس، على الرئيس ميقاتي بسبب إصراره على تمويل المحكمة، ولم يقنع الحلفاء ما أعلنه ميقاتي من تبريرات وخشيته من العقوبات الدولية.. إلخ، حيث نال منهم من التهجم والتهكم الكثير وبصورة مباشرة بسبب إصراره هذا، مع العلم أن الرئيس ميقاتي لم يعلن أنه ملتزم بتمويل المحكمة بسبب <سنّيته> ولكن لخشيته من العقوبات الدولية وأنه لن يرضى بتنكّر لبنان لالتزاماته الدولية، فالسيّد أصر على وضع شروط للتعاون مع ميقاتي وحكومته في المرحلة المقبلة وحدّدها بالتالي:

- وضع قضية شهود الزور على جدول أعمال مجلس الوزراء لإقرارها ومن ثم إحالتها على المجلس العدلي.
- تلبية شروط ميشال عون التي أكد السيّد نصر الله على أحقيتها وصحتها وصوابيتها.
فالسيّد يعلم جيداً أن قضية شهود الزور كانت العنوان الكبير لتعطيل حكومة الرئيس سعد الحريري، وهي القضية المرتبطة بالمحكمة الدولية التي كانت السبب الرئيسي لاتخاذ قرار إقالة حكومة الوحدة الوطنية.
والسيّد تعمّد وضع ميقاتي أمام شروط صعبة التنفيذ، فهو يُدرك أن موضوع شهود الزور باتت أبعاده ليست سياسية فحسب بل تعدّت إلى الطائفية والمذهبية، والمقصود منه النيل من بعض القيادات السنّية في القضاء والأمن والسياسة سبق للرئيس ميقاتي الإعلان عن التزامه حمايتها وفي مقدمة هذه الشخصيات مدعي عام التمييز القاضي سعيد ميرزا ، مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي، رئيس شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي العقيد وسام الحسن. فالرئيس ميقاتي أشاد أكثر من مرة بأداء هؤلاء المسؤولين وأرفق ذلك بتساؤل <لماذا دائماً المساءلة تُصوَّب باتجاه الموظفين السنّة؟>، كما أن هذه القضية تستهدف مباشرة الرئيس سعد الحريري.

وكذلك يُدرك السيّد حسن نصر الله أن إرضاء عون صعب جداً، وهو الذي يسعى دائماً لحصد جميع حقوق المسيحيين في الإدارة والقضاء والمشاريع.
وتساءل البعض هل صدفة زيارة الوزير جبران باسيل للرئيس ميقاتي وتسليمه <شروط> عون للتعاون معه قبل ساعات من إطلالة السيّد الإعلامية؟

ويُذكر أن باسيل كان قد زار ميقاتي في القصر الحكومي ظهر أول أمس وسلّمه قائمة الشروط العونية من أجل عودة وزراء التيار للمشاركة في جلسات مجلس الوزراء والتي تضمّن التالي:
- تفعيل العمل بقانون الكهرباء، والتوقف عن وضع العراقيل في وجهه.
- إقرار الخطة المائية.
- إعداد موازنة بحسب الأصول التي تم التوافق عليها في لجنة المال التي يرأسها عضو التيار النائب ابراهيم كنعان.
- إنجاز الحسابات المالية المتوقفة.
- حسم مسألة تصحيح الأجور.
- تحضير قانون برنامج لدعم الجيش.
- إنجاز التعيينات الإدارية والقضائية المطلوبة وفي طليعتها رئاسة مجلس القضاء الأعلى.

وأبلغ باسيل ميقاتي <أنه انطلاقاً من طريقة معالجة هذه الملفات سيقرر التيار التعامل مع المرحلة المقبلة، وهو يصرّ على أن تمرير التمويل حفاظاً على الحكومة لا يعني أنه سيتراجع عن أي من مطالبه، مؤكداً أن كل الاحتمالات تبقى مطروحة بما فيها الاستقالة من الحكومة>.

وأفادت مصادر في التيار أن عون سيراقب جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء المقبلة ليقرر طريقة التعامل والعودة إلى المشاركة في جلسات مجلس الوزراء أم المقاطعة.
من جهتها قوى 14 آذار التي رأت في طريقة التمويل <تهريبة> لا تتناسب وقدسية القضية، ستبقى على ضغوطها ونهجها في تعاملها مع ميقاتي <الذي خان وعوده للقاعدة التي انتخبته..>، وستطالبه بعد إنجاز التمويل العمل على تسليم المطلوبين للمحكمة الدولية، وكذلك تجديد البروتوكول مع المحكمة الدولية في منتصف آذار المقبل.

من الأهمية الإشارة إلى أن السيّد حسن نصر الله في إطلالته الإعلامية حصر تمثيله لكافة مكونات الطائفة الشيعية، متجاهلاً وجود الرئيس نبيه بري وتياره العريض، وكذلك الشخصيات الشيعية المستقلة، إضافة الى الشخصيات والقوى الشيعية المعارضة لنهج الحزب، وبالتالي اعتبر كل من ينتقد أو يختلف مع حزب الله فهو يحرِّض طائفياً ومذهبياً، وذلك عندما دعا قيادات ونواب وإعلام المستقبل للكف عن التحريض المذهبي، وهذا ما دفع أحد قيادات المستقبل للتوضيح بأن <حزب الله لا يمثل كافة شرائح الطائفة الشيعية الكريمة، كما أن إعلام المستقبل بكافة مؤسساته يقودها شخصيات شيعية>.

أوساط مقرّبة من ميقاتي رأت أن حملة السيّد نصر الله على الرئيس ميقاتي ليست عادلة، فالسيّد يدرك أن قرار إبقاء الحكومة والتمويل وما أعلن من <مخرج> للتمويل مصدره الرئيس نبيه بري الذي أفادت مصادر مقربة منه بأن السيّد حسن نصر الله منح بري موافقة غير معلنة على <المخرج> وأن الرئيس بري لا يمكن أن يقدّم هكذا <مخرج> من وراء ظهر السيّد حسن نصر الله.
وعليه فوضع حكومة ميقاتي خلال الأشهر القادمة ابتداء من جلسة الأربعاء المقبل سيكون صعباً، وذلك نظراً للتجاذبات المستمرة بين مكونات الحكومة نفسها، وبين قوى 8 و14 آذار.
فالحكومة وسط هذه الظروف المعقّدة من الصعب أن تنتج، هذا وإن خضع ميقاتي لبعض شروط السيّد نصر الله وعون.

حسن شلحة

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر