الراصد القديم

2011/12/08

تدويل الصراع الطائفي: السعودية على خطى 'الشريف حسين' والمقص يُهدد سوريا والعراق وإيران

يتشابه ما يحدث في منطقة الشرق الأوسط الآن مع ما حدث في أوروبا أثناء الحرب العالمية الأولى، ولكن باختلافات معينة، نظراً للتغيّر في الجغرافية وفي ميزان القوى والتطور والقوة، لأن ما يحدث الآن في منطقة الشرق الأوسط سيقود الى غياب أنظمة ودول، وتشكيل أخرى على أنقاض الأولى، ناهيك أن هناك دولاً ستبتلع أجزاء من دول أخرى لتبرز كنمور جديدة.

وكذلك ستغيب طبقات سياسية واجتماعية وتبرز أخرى تولدت بسبب الأزمات والحروب الأميركية في المنطقة، وخصوصاً الطبقة "البرجوازية الصاروخ" التي ولدت بدعم المارينز وأجهزة المخابرات العربية والإقليمية والدولية وبمقدمتها وكالة الإستخبارات الأميركية "سي أي أيه"، وهي التي تتكون من "العملاء، واللصوص، والفاسدين، والمخبرين، ومن ما يسمى بالليبراليين الجدد، وبعض الإسلاميين الجُدد" وهي الطبقة التي فرضت على المجتمع فيما لو أخذنا العراق مثالاً أن تُعامل معاملة النبلاء، رغم كونها طبقة متوسطة وأدنى من ذلك، فصارت خارج المساءلة، وخارج القانون، وغير مشمولة بالحساب والعقاب والضرائب والمسائلة، فأطلق عليها الشارع العراقي تسمية الطبقة الطاغية، أو الطبقة الصاروخ، وهذا بحد ذاته قاد الى نواة لثورة مكبوته وسوف تنفجر قريباً، وحال انفجارها سوف تؤطر مباشرة بالتأطير الطائفي، وحينها ستكون بالضد من الطائفة التي تنتمي لها هذه الطبقة، وهذا ما خططت له الدوائر الأميركية والصهيونية.

وعندما تركت هؤلاء القادة والساسة يغرقون في فسادهم وغيّهم ليصبحوا فتيلاً جاهزاً أضافة للفتائل التي جُهّزت والتي ستُجّهز لتصبح لحظة اشتعالها ميعاداً لتدويل الحرب الطائفية.

فما يحدث في الشرق الأوسط الآن يمهد لصراعات بعناوين طائفية وعرقية، وستستمر لفترة ثم تولد من رحمها حرب كبرى على غرار الحرب العالمية الثانية التي ولدت من تراكمات وفتائل الحرب العالمية الأولى.

فلقد شهدت الحرب العالمية الأولى على سبيل المثال ضحايا بشرية لم يشهدها التاريخ من قبل، وسقطت السلالات الحاكمة والمهيمنة على أوروبا، والتي يعود منشأها إلى الحملات الصليبية، وتم تغيير الخارطة السياسية لأوروبا، وراحت الحرب لتعطي دفعاً لبروز الحركات الإيديولوجية كالشيوعية وولادة صراعات مستقبلية كالحرب العالمية الثانية، بل وحتى الحرب الباردة بين الإتحاد السوفيتي والولايات المتحدة، وأن ما يحدث اليوم في منطقة الشرق الأوسط لهو مشابه لتلك الفترة.

فهناك مؤشرات واضحة جدا لتغيير الخارطة السياسية في العالم العربي والتي ستقود لتغيير الخارطة السياسية في منطقة الشرق الأوسط، وبالتالي ساد التنافس التصادمي بسبب الوصول الى منابع الطاقة، والعودة الى الأيديولوجيات والمشاريع القديمة مثل "العثمنة والتفريس والتلمود" وهو تنافس كالتنافس الذي أحدثته الثورة الصناعية.

فان الثورة الأخيرة في التكنولوجيا والصواريخ والحرب الإلكترونية والاقتصاد ادت إلى تطور النزعة الاستعمارية تطوراً حاداً منذ أواخر القرن العشرين صعودا الى هذه الأيام، والسبب هو الوصول لمكامن الطاقة، والهيمنة على طرق إمدادها، لأن من يصل اليها ويهيمن على أمدادها ضمن الهيمنة العالمية للقرن الحالي على أقل تقدير، وهذا ما ذهبت اليه الولايات المتحدة، ومن أجله فبركت حرب أفغانستان والعراق، فحققت أحتلالهما، والهيمنة على قرارهما وثرواتهما وموقعيهما الاستراتيجيين.

وبعد عشرة أعوام لحق بها الحلف الأطلسي "الناتو" وبدعم أميركي ففبرك الحرب ضد ليبيا والبقية تأـتي والغاية هي النفط والطاقة والمواقع الإستراتيجية، فيحاول الناتو ومعه الولايات المتحدة الهيمنة على الثروات النفطية في إيران ليتم محاصرة روسيا والصين فيما بعد، ولكن هذا المخطط يحتاج الى مقدمات وأدوات، وأعداد جيد لمسرح العمليات وقواعد الإشتباك، وهذا ما شرعوا به فعلا وبأدوات طائفية ومذهبية وعقائدية، فهناك شوق عارم وأندفاع متصاعد لدى واشنطن ليصبح "مضيق هرمز" تحت الهيمنة الأميركية لأنه المفتاح الرئيسي للهيمنة العالمية وفي نفس الوقت هو السلاح السحري لتقهقر وتركيع إيران.

وبسبب هذه السياسات الجارية، والأخرى التي ولدت بسبب المخططات الإقليمية والدولية والتي صارت تصب في مصلحة الولايات المتحدة والغرب تدحرج العالم العربي نحو مشروع "التقسيم والتفتيت" الذي يقود الى أنهاء مرحلة تقسيم "سايكس بيكو" وولادة خارطة جديدة للمنطقة تتخادم مع المشاريع الصهيونية والأميركية الغربية، ونتيجة هذه التداعيات سجلت كل من تركيا وريثة "العثمانية السنية" وإيران وريثة "الفارسية أو الصفوية الشيعية" صعودا بارزا برضا واشنطن والغرب، فإن عملية سكوت أميركا والغرب عن عملقة إيران بالسلاح والصواريخ والإنتاج الحربي والتمدد السياسي كان لغايات سياسية وأستراتيجية جاء وقتها، لأن في جعبتيهما أي الولايات المتحدة والغرب مشروع "تدويل الصراع الطائفي والمذهبي "في المنطقة، الذي يمهد الى سايكس ـ بيكو جديدة، وهذا يعني ليس من مصلحة الولايات المتحدة والغرب ضرب إيران في الوقت الحاضر، بل من مصلحتها بروز إيران كقوة أقليمية وبأطار طائفي.

ولكن لا بد من بروز تركيا كمحور مقابل وبإطار طائفي أيضاً، بشرط أن يكون أقوى من محور إيران وأقرب للغرب وأميركا، وهذا ما لعب عليه الرئيس الأميركي أوباما عندما نسج علاقته الخاصة مع القيادة التركية، ولكي لا يحدث الصدام أو التوافق بينهما ويعطل أو يغير في المخططات الأميركية، راحت واشنطن والغرب واللوبي الصهيوني لدعم المملكة السعودية والعواصم التي تدور في فلكها لتعيد هي الأخرى سيناريوهات قديمة فسارعت للسير على خطوات شريف مكة "الشريف حسين بن علي" أي دفع العرب أو ما يسمى بجبهة المعتدلين العرب ليلتفوا حول المملكة السعودية لتأخذ زمام المبادرة على خطى شريف مكة عام 1916 لتصبح هي حامية الديار المقدسة الإسلامية وهي رافعة لواء العرب، أي تصبح القائد الرئيسي للمحور العربي كحالة قومية تقابل الحالات القومية الصاعدة في المنطقة وتحديدا في تركيا وإيران وإسرائيل.

وبما أن هناك جفاءً وخلافاً وعدم ثقة بين الرياض وطهران، فهذا يدفع بأن يلتف العرب حول السعودية من أجل إنشاء دولة عربية كبرى، أي ولادة محور عربي قومي قوي، وعلى نفس طريقة شريف مكة عندما كان على جفاء وعداء مع الدولة العثمانية فراح فرسم مشروع الدولة العربية الكبرى، وأن الأميركان وعندما بدأوا بأستنساخ خطوات الشريف حسين بن علي ولصالح السعودية وفي عام 2011 ـ 2012 تريد من وراء ذلك تأسيس قوة ثالثة في المنطقة بزعامة السعودية لتتشارك مع إيران وتركيا لكي تبتز بهما الطرفين تارة، ولكي لايطمع الأتراك بالعرب فيتقدموا للأمام تارة أخرى، وهنا سيجدون بوجهم السعودية، وتخلق منها قوة رابعة جاهزة لتتقارب مع إسرائيل في ساعة الصفر.

فالتاريخ يعيد نفسه، ولكن بأدوات جديدة؛ فها هي بريطانيا تعيد نفس الدور السابق، عندما كانت حريصة على اجتذاب العرب إلى جانبها، وعندما دخلت في مفاوضات سرية مع الشريف حسين، وتم تبادل رسائل بين الشريف حسين ممثلا للعرب والسير هنري مكماهون مندوب بريطانيا في مصر والسودان في "مراسلات حسين ـ مكماهون" وأوضح فيها الشريف ما يشترطه العرب لدخول الحرب إلى جانب بريطانيا، وهذه الشروط تتلخص في استقلال البلدان العربية القائمة على الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط وإقامة دولة عربية كبرى تشمل مختلف أرجاء الوطن العربي باستثناء مصر والشمال الإفريقي وعلى الرغم من الاختلاف مع مكماهون حول حدود الدولة العربية الموعودة دخل العرب الحرب إلى جانب بريطانيا، وها هو التاريخ يعيد نفسه.

فهناك ضغوطات على السعودية وحتى على مصر لتصبح رأس الحربة بالضد من إيران في الحرب الأميركية الغربية ضد طهران، فراحت السعودية لتتدلل عليهما لتصبح قوة عربية ولتصل حدودها للأردن والمغرب، وها هي بريطانيا تكرر نفس الدور السابق فسارعت لإعطاء ظهرها لإيران، لا بل أستبقت الجميع بالعداء مع إيران فيما لو أخذنا حرب السفارات الأخيرة لتؤشر وتثبت للأتراك بأنها قريبة الى معسكرهم ومعهم.

وبما أن بريطانيا وتركيا عضوتان في حلف الناتو فهذا يشجع على التنسيق فيما بينهما وتكوين جبهة بالضد من إيران.

وفي السر راحت بريطانيا لتدعم المحور العربي بزعامة "آل سعود" في أرض نجد والحجاز وعلى نفس الطريقة التي تواصلت بها سرا مع الشريف حسين.

ويبدو أن السعودية قد مضت على طريق واستراتيجية "الشريف حسين بن علي" عندما ذهبت وطالبت بإدخال الأردن والمغرب الى مجلس التعاون الخليجي، أي فرض خارطة جديدة للدولة العربية الكبرى التي تمتد من سلطنة عمان وصولا الى المغرب ونزولا نحو ليبيا ولبنان وسوريا والمنطقة الغربية "السنية" من العراق على الأقل في الأجندة السرية والغرف المغلقة.

ولهذا سارعت بريطانيا لرتيب أوراق "المحافظات السنية" في العراق، وخصوصا عندما قررت الولايات المتحدة الإنسحاب نحو القواعد داخل العراق، ونحو الكويت فسارعت بريطانيا الى تكثيف اللقاءات مع القيادات السنية في العراق، وهي التي دعمت فكرة "الأقاليم الأدارية الأقتصادية" لكي تتحرك التنمية التي ستقود الى أعطاء الحرية لهذه المحافظات بالابتعاد عن بغداد، لتصبح الخطوة الأخرى هي الإستقلال والأنضمام الى الأردن والسعودية وربما ستنضم الموصل الى تركيا، وبهذه الحالة سينحصر الصراع على العاصمة "بغداد" لأن اقليمي الفرات والجنوب سيصبحان في الفلك الإيراني وهنا سينضمان الى الجبهة الإيرانية وبالقوة، لأنه لا طريق آخر أمامهما، وهنا سيتحقق تدول الصراع الطائفي ومن ثم ولادة الخارطة السياسية الجديدة للعالم العربي.

فلقد أعدوا مسرح العمليات بشكل دقيق، خصوصاً عندما نجحوا بتجميع الفصائل المتسربة والتائبة من تنظيم القاعدة، فراحوا فأعطوها الثقة بنفسها، وعندما أدخلوها في دورات تدريبية خاصة وفي بلدان مختلفة، ومن ثم أشركوها في الحرب ضد نظام القذافي وبدعم عسكري ولوجستي ومالي وإعلامي، لا بل راحوا فدعموا وصول بعض القيادات التابعة لهذه المجموعات الى مركز القرار في النظام الليبي الجديد، ليصبح هؤلاء حلفاء للناتو وللولايات المتحدة، وحلفاء الى جبهتي تركيا والسعودية، وبالفعل نجحوا بهذا.

فسارعت قيادات تلك التنظيمات لتعلن بأنها جاهزة للقتال في سوريا وفي أي مكان في المنطقة والعالم، ولقد نشرت بعض التقارير الغربية بأن هناك عشرات الآلاف من هؤلاء قد وصلوا فعلا الى الحدود السورية ـ التركية، وأن قسما منهم قد وصل الى شمال لبنان حيث الحدود السورية – اللبنانية، وأن قسما منهم قد تسلل نحو العراق والأردن حسب المعلومات المتوافرة.

ولقد نجحت بعض العواصم الخليجية وبعلم وإشراف واشنطن وعواصم غربية من تجسير ضفة الحركات السلفية والحركات الإخوانية مع ضفة هذه التنظيمات التي كانت تشكل عصب تنظيم القاعدة فأصبحت جبهة واحدة بنفس طائفي ومذهبي متعطش للفتال ضد الطرف الطائفي والمذهبي المقابل، ناهيك أن هناك شحناً طائفياً وسياسياً يؤجج للصدامات الطائفية المرتقبة.

ومن هنا أصبح موضوع "تدويل الحروب الطائفية والمذهبية" مجرد وقت ليس إلا، خصوصا وأن نائب الرئيس الأميركي جو بايدن قد قالها من أنقرة وعلى مسامع القيادة التركية متعمداً، أي أعطى كلمة سر "كود" التدويل عندما قال "إن نظام الرئيس السوري بشار الأسد لا يشكل مصدر عدم استقرار لسوريا فقط بل يهدد بإشعال النزاعات الطائفية في المنطقة" وعلينا أن لا ننسى بأن بايدن هو صاحب مشروع تقسيم العراق الذي قدمه الى الكونغرس قبل أعوام، أي قبل مبادرة "بيكر-هاميلتون"، ولقد استلمه حزب المجلس الأعلى في العراق الذي يتزعمه السيد عمار الحكيم أي الكود السري مباشر.

وعندما قال أحد أعضاء المجلس الأعلى الإسلامي لـصحيفة العرب اليوم "إن لدى المجلس أدلة على دعم المملكة العربية السعودية لمتطرفين بعضهم ينتمي إلى السلفييين لإسقاط نظام بشار الأسد في سورية، والعمل على وصولهم إلى الحكم لإنشاء تيار سلفي في سورية يتمكن من إيقاف المد الشيعي المتنامي في العراق ولبنان" والحاقا لما تقدم من أعداد لمسرح العمليات الطائفي ولتثقيف الفصائل التي جمعت لهدف واحد وهو الحرب الطائفية المدولة سوف تنبثق "فتاوى الجهاد" وعلى نفس الطريقة التي سار عليها شريف مكة.

وعندما بدأت الثورة العربية الكبرى في 10 يونيو 1916 بإعلان الشريف حسين الجهاد المقدس والثورة على العثمانيين بمساعدة ضابط الاستخبارات البريطانية توماس إدوارد لورنس، واستطاع أبناؤه السيطرة على الحجاز بمساعدة الإنجليز، ثم تقدم ابنه فيصل بن حسين نحو الشام ووصل بمساعدة الإنجليز إلى دمشق حيث خرج العثمانيون منها وأعلن فيها قيام الحكومة العربية الموالية لوالده الذي كان قد أعلن نفسه ملكا على العرب، غير أن الحلفاء لم يعترفوا به إلا ملكا على الحجاز وشرق الأردن، فها هي السعودية تخطط تماماً لإعلان الجهاد المقدس والثورة على الإيرانيين، وبمساعدة الولايات المتحدة وأسرائيل وبريطانيا وحتى تركيا ليتم تأسيس جغرافية عربية جديدة "سايكس ـ بيكو" جديد يمهد لولادة الدويلات الصغيرة لتتناغم مع دويلات الخليج ومع إسرائيل وأن جميعها سوف تدور في الفلك الأميركي -الإسرائيلي.

فنعم أن الثورة والجهاد سيكونا ضد إيران، ولكن في جوفهما ومع شديد الأسف حرباً مذهبية وطائفية بالضد من الشيعة في العراق وسوريا ولينان ودول أخرى، ولكن لن يتحقق الحلم السعودي بالهيمنة تحت إطار عربي إطلاقاً، بل ستدور عليها الدوائر وبمساعدة من دويلات خليجية وأطراف سنية تنتهج نهجاً معادياً للوهابية وبقيادة أميركية وغربية.

وهنا سيتكرر نفس الأمر الذي تكرر مع شريف مكة، وهذا ما حذر منه الأمير السعودي طلال بن عبد العزيز آل سعود عندما قال إن هناك خطراً جسيماً يقترب من السعودية وبدعم من دولة خليجية لتقسيمها، وبالعودة للماضي المستنسخ الآن فعلى الرغم من تعهدات بريطانيا للعرب وللشريف حسين بقيام دولة عربية كبرى فقد أجرت هذه الدولة مفاوضات واتفاقيات سرية مع فرنسا وروسيا تناولت اقتسام الأملاك العثمانية بما فيها البلاد العربية ثم انفردت بريطانيا وفرنسا في اتفاقية سرية عرفت باتفاقية سايكس بيكو 1916 نسبة إلى كل من المندوب البريطاني مارك سايكس والمندوب الفرنسي فرانسوا جورج بيكو، وقد قاما بهذه المفاوضات التي فضح أمرها بعد الثورة البلشفية في روسيا سنة 1917 وفي السنة نفسها غدرت بريطانيا بالعرب مرة أخرى إذ وعد العرب بتحرر ووعد لزعماء الصهاينة بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين من خلال ما عرف بوعد بلفور الصادر في 2 نوفمبر 1917.

ومن هذا المنطلق فإن التحرك الروسي المريب والاستيقاظ القوي للدب الروسي لا يعني القوة، ولا يعني التحدي لأميركا، ولا يعني الوفاء مع العرب إطلاقاً، بل أن روسيا هي الأخرى تسير حسب أبجديات تلك المرحلة التي تحدثنا عنها والتي مرت أعلاه، لكي تلتقي روسيا في أخر المطاف مع الأميركان للحصول على حصة من الكعكة في العالم العربي الجديد، وأن اندفاعها نحو سوريا ليس حبا بسوريا، وليس دفاعاً عنه، ولكنه ضمان لحصتها من الكعكة المقبلة ومن التقسيم الجديد.

وفي آخر المطاف ربما سيتحول الصراع الى صراع "روسي ـ تركي" وبهذه الحالة ستتخلص الولايات المتحدة والناتو من عدو حقيقي وتاريخي هو روسيا، ومن حليف ثقيل وغير مرغوب به وهو تركيا.

سمير عبيد

كاتب ومحلل في الشؤون السياسية والأمن القومي

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر