الراصد القديم

2011/12/26

ازمة الهاشمي .... بعين محايدة ومن دون عواطف

لو تتبعنا التأريخ ومنذ قرون عدة كان كل المتناحرين والمتخاصمين في كل أصقاع الأرض يأخذون من ارض العراق مسرحاً لتصفية حساباتهم ، كونهم يجدون الأرضية الخصبة لتنفيذ مأربهم ، وابرز ما يستغلوه اللعب على عاطفة الشعب العراقي الذي تسيطر عليه ولا يفكر بمصالحه إطلاقا ، فيستغل المتخاصمون هذه الصفة لهذا الشعب الطيب ويبدءوا بتحشيده بعضه ضد بعض فبالتأكيد هذا الشعب سينقسم بحسب ميولاته وعواطفه وطوائفه وانتماءاته فينفذ هؤلاء المندسون من غير العراقيين مأربهم على ارض العراق الطاهرة ولنا شواهد عدة لا مجال لسردها الان .

وكأن التاريخ يعيد نفسه اليوم في أزمة السيد طارق الهاشمي فما تظاهرات الانبار وصلاح الدين وبالضد منها تظاهرات الجنوب وبغداد إلا شاهد على ما ذكرته أنفا ، فتظاهرات المنطقة الغربية مؤيدة للسيد الهاشمي ومطالبة بإلغاء أمر إلقاء القبض ضده وبالضد منها تظاهرات الجنوب وبغداد تطالب بمحاكمته والاستعجال في تسليمه للقضاء ، وهذا هو التخندق الطائفي بعينه والانقسام بكل ما يعنيه الانقسام ومن الطرفين ليس سوى أنموذجا حياً على مقدمتي التي أسلفت ذكرها وما سأبينه من أسباب غفل عنها الطرفان شاهد على ما سأستنتجه لاحقاً :-

1- لم يطالب أهل المنطقة الغربية باستقلال القضاء ومحاسبة كل من سفك الدم العراقي على حد سواء وإنما أعمتهم طائفيتهم عن كل الجرائم التي طال بعضها حتى أبناء جلدتهم ناهيك عن أبناء بلدهم عموماً .

2- طالب أهل الجنوب وبغداد بالإسراع بمحاكمة السيد الهاشمي وهم هنا أيضا تناسوا أن السيد رئيس الوزراء قد غض الطرف عن الكثير من السياسيين الميليشيا ويين مثلهم مثل الهاشمي واعترف هو بلسانه بوجود ملفات لم تًفتح بعد لنافذين وكبار رجالات الدولة فلم يطالبه احد منهم بفتحها أو سبب السكوت عنها وضحاياها هم العراقيون أيضا لما هذا التناقض.

3- اعتبر أهل المنطقة الغربية محاكمة السيد الهاشمي استهداف لطائفتهم وكأن طائفتهم فوق القانون فتظاهروا وصدحت حناجرهم بجمل طائفية تنم عن فرقة قبل أن يعرفوا نتائج التحقيق لا بل حتى قبل أن يمثل المتهم الى القضاء ولم يصدر أي حكم عليه بعد .

4- تناسى أهل الجنوب وبغداد كل اتهامات الفساد والقتل بحق مسؤولين كثر وكل نتائج التحقيق للجان المشكلة بحق الوزراء والنافذين والمسؤولين الفاسدين والميليشيات الموغلة بالدم العراقي وأصبح جل همهم هو تقديم الهاشمي وحسب إلى المحاكمة ونسوا كل من يماثله من مجرمين وقاتلين وسارقين تضرروا هم أنفسهم مباشرة منهم ناهيك عن كل العراقيين .

5- لقد نسي الطرفان ان القضاء مستقل ولا يمكن لأي احد التدخل بشأنه فنصبوا هم أنفسهم وكل بحسب غاياته ليفرضوا رؤاهم على القضاء المستقل الذي كان من واجبهم التظاهر للمطالبة بعدم السماح لأي احد مجرد التفكير بالتدخل به فهو خط احمر تسري إحكامه على الجميع على حد سواء . كل ما رويته يدل على إن العراقيين عاطفيين متفرقين تحركهم غرائزهم وعواطفهم الخادعة ولا يهتموا بمصالحهم ولا يعرفوا حتى انهم مخدوعون ومُغرر بهم بحجة الطائفة والقومية والعرق والمناطقية والقبلية وهي عكس مصالحهم تماماً فلن تقوم لهم قائمة ولن ينعموا بخيراتهم التي حباها الله لهم إلا إذا تخلصوا من كل ما ذكرته سابقاً وبدءوا يفكرون بمصالحهم دون أي عاطفة او .... او ..... او ...... والله من وراء القصد

محمد الخفاجي

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر