الراصد القديم

2011/12/05

'إيرانيوم' تطغى على نقاشات أمن الخليج


طغت الهموم الامنية الناجمة عن المخاوف حيال البرنامج النووي الايراني على اعمال المسؤولين والباحثين المشاركين في مؤتمر الخليج والعالم في الرياض الاحد.

وقال رئيس الاستخبارات العامة في السعودية الامير مقرن بن عبد العزيز في كلمة امام الحضور ان "البرنامج النووي الايراني لا يزال مستمرا وكذلك تدخلات طهران في دول الخليج" مشيرا الى وجود "مخاوف فعلية" حيال ذلك.

واضاف "نامل ان تكون هناك شفافية من جانب ايران لكي نطمئن مع العالم (...) فالحوار والشفافية لا بد ان يكونا الطريق الامثل. ومن المهم لنا في الخليج ان نشعر بالارتياح".

وتابع خلال الرد على مداخلات بعد القاء كلمته "هناك مؤشرات الى تجربة بالستية اليوم فلماذا الصواريخ البالستية والى اين ستصل"؟.

واعتبر الامير مقرن ان "روسيا يمكن ان تقنع ايران بان تلتزم بالتطلعات الدولية (...) والحل العسكري ليس جيداً".

من جهة اخرى، اكد خلال لقاء مع الصحافيين ان الاميركيين "اطلعونا كما اطلعوا الدول الصديقة على الاشياء التي ضبطت" في ما يخص باتهام ايران بالتخطيط لاغتيال سفير المملكة لدى واشنطن عادل الجبير.

ونفى ان تكون هناك "فبركة اذ لا يمكن ان يخرج وزير العدل الاميركي والامن القومي على الملآ ليفبركا شيئا اذا لم يكن هناك دليل، ودليل قاطع، وبالفعل اطلعونا واطلعوا كل الدول الصديقة على كل الاشياء التي ضبطت".

من جهته، قال مسؤول الحوار المتوسطي في حلف شمال الاطلسي نيكولا دي سانتيس ردا على سؤال بعد مداخلته "اريد ان اوضح ان سوريا وايران ليستا على جدول الاعمال، فالحلف ليس له دور هناك. يجب ان يكون هذا واضحاً؛ فليبيا مختلفة تماماً عما يحدث في سوريا".

واضاف ان "الاطلسي ليس شرطي العالم هناك 28 دولة (اعضاء) يجب الحصول على اجماع لاتخاذ القرار".

وتابع ردا على سؤال حول تهديدات ايران لتركيا بسبب الدرع الصاروخية "اذا تعرضت اي دولة في الحلف لهجوم فسندافع عنها طبقا للميثاق الداخلي في الحلف".

وختم مشيراً الى احتمال توسيع الحلف الاطلسي بحيث "من الممكن ان تنضم ليبيا او غيرها".

بدوره، قال وزير الخارجية الامير سعود الفيصل في كلمة القاها نيابة عنه وكيل الوزارة الامير تركي بن محمد بن سعود ان "التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول الخليجية لا تزال مستمرة".

واضاف "كما انها ماضية في تطوير برنامجها النووي وتجاهل مطالبات العالم ومخاوفه المشروعة من سعيها لتطوير هذا السلاح الفتاك، وخلق تهديد جدي للامن والاستقرار على المستويين الاقليمي والدولي".

واعتبر ان "الخليج العربي يجاور مناطق تشهد توتراً وعدم استقرار غير مسبوقين، ويشمل ذلك تصعيد المواجهة بين ايران والعالم حول برنامجها النووي".

في مجال آخر، قال ان "المنطقة العربية تشهد تحولات عميقة لم تشهد مثلها من قبل، ما يتطلب منا جميعا وقفة مسؤولة (...) دون اغفال المطالب المشروعة لشعوب المنطقة".

وختم الفيصل مؤكداً انه "لا يمكن لدولة او منطقة ان تعيش في استقرار ورخاء بينما يعج بقية العالم بالقلاقل بشتى انواعها (...) فمصادر الأزمات تشعبت بينها تهديدات الارهاب والتلوث البيئي والتغير المناخي والامراض الوبائية والهزات الاقتصادية والمالية والثقافية".

كما قال رئيس مركز الخليج للابحاث عبد العزيز بن صقر ان ابرز التحديات التي تواجهها دول الخليج هي "محاولات ايران المتكررة للتدخل في الشؤون الداخلية واللعب بورقة الطائفية المقيتة".

واشار الى تلويح ايران بـ"استخدام القوة العسكرية ضد دول الخليج او التهديد باستدراجها لان تكون طرفا مباشرا في حال نشوب مواجهة عسكرية بين الغرب وايران بسبب برنامج طهران النووي".

ومن التحديات كذلك "ملء الفراغ الامني في حال غياب او ضعف الدور الاميركي او حدوث حالة من ضعف الثقة بشكل تدريجي بين دول مجلس التعاون وواشنطن بسبب المواقف الاميركية المتناقضة حيال قضايا المنطقة (...) ناهيك عن غموض علاقتها بايران".

الى ذلك، شدد بن صقر على "خطورة ما يحدث في سوريا واليمن على الخليج العربي، فمن المهم وضع رؤية خليجية موحدة تجاه ما ستتمخض عنه الاحداث في الدولتين".

واكد ان "ابناء الخليج لا يطالبون بالتغيير كما حدث في دول عربية اخرى، بل بالاصلاح، وهذا ما تتبناه دول الخليج منذ فترة، لكنها مدعوة الآن اكثر من ذي قبل لاتخاذ خطوات جديدة وجادة نحو الاصلاح الكلي".

كما تواجه دول الخليج "تحديات الاسراع في الانتقال الى تحديث مناهج التعليم، والقضاء على الفقر والبطالة وتعزيز وحدة صفوف شعوبها من خلال الاعلاء من شأن المواطنة، وتمكين المرأة".

على صعيد آخر، قال ان حجم المبادلات التجارية بين دول الخليج والعالم يبلغ حالياً تريليون دولار مقابل 261 مليار دولار عام الفين، كما استقطبت استثمارات اجنبية قيمتها 300 مليار دولار، بعد ان كانت 30 مليار دولار العام ذاته".

كما ان دولها تصدر "ما لا يقل عن 15 مليون برميل من النفط يومياً".

ويستمر المؤتمر يومين بمشاركة العديد من الباحثين والمهتمين بشأن الخليج، وهو من تنظيم معهد الدراسات الدبلوماسية في وزارة الخارجية ومركز الخليج للأبحاث.


الرياض ـ من عبد الهادي الحبتور

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر