الراصد القديم

2011/12/31

القصر الملكي المغربي بانتظار حكومة تغيير حقيقية

الرباط – توقعت مصادر صحفية أن يتأخر الاعلان عن الحكومة المغربية الجديدة برئاسة رئيس حزب العدالة والتنمية عبد الإله بنكيران بسبب ما أبداه القصر الملكي من ملاحظات على بعض المرشحين للمناصب الوزارية.

ويعود تحفظ القصر الملكي على بعض الأسماء المقترحة إما "لقلة كفاءتها أو لذكر بعضها في بعض التقارير" حسبما ذكرت صحيفة "أخبار اليوم" المغربية في عددها الصادر الخميس.

ويمكن إرجاع عدم الكفاءة إما لنقص في التأهيل المناسب أو عدم علاقة الشخص المقترح بمجال عمل الوزارة المقترح لها. وهي معايير لم تكن موضع اهتمام من قبل.

ويدل الأخذ بها الآن على حرص القصر الملكي على توفر الكفاءة في الحكومة المقبلة، وأنه يريد حكومة تجسد التغيير المطلوب.

وقال عبد الإله بن كيران رئيس الحكومة المكلف "أنه يمكن التعامل مع هذه الملاحظات".

ولم يكشف النقاب بعد عن تلك الملاحظات التي أبلغ بها رئيس الحكومة أعضاء الأمانة العامة لحزبه وقال بأن بالإمكان التعامل معها، والتي ربما تقتصر على حزب العدالة والتنمية.

ونفت مصادر مغربية وجود صراع بين إرادتين سياسيتين ذات توجهين متناقضين في تشكيل الحكومة، مؤكدة ان تحفظات القصر الملكي المغربي تسعى الى حكومة تغيير فعلية واختيار الوزراء الاكفاء.

ووفقا للدستور المغربي المعدل فإن الفصل 47 يعطي لرئيس الحكومة حق الاقتراح ويعطي في الوقت نفسه للملك حق التعيين، أي أن قبول الاقتراح أو رفضه منوط بالملك، بالإضافة إلى أن الفصل 42 من الدستور يحمل الملك مسئولية "ضمان حسن تسيير المؤسسات" والتي تدخل ضمنها الحكومة.

وتكهنت مصادر صحفية ان يكون من بين تلك الملاحظات ماسببه تصريح نسب للحسن الداودي نائب رئيس حزب العدالة والتنمية والمرشح وزيراً للتعليم العالي حول احتمال تأجيل مشروع القطار فائق السرعة بين مدينتي طنجة والدار البيضاء والمسند لشركة فرنسية بسبب تكلفته العالية وإغراقه المغرب بالديون، مما أثار قلق الحكومة الفرنسية والتي تعول عليه وعلى مشروعات أخرى مسندة إلى نفس الشركة الفرنسية وغيرها لتخفيف الضائقة المالية التي يعاني منها الاقتصاد الفرنسي بسبب أزمة ديون اليونان والتي يعود معظمها للبنوك الفرنسية.

وأوضح الداودي بأنه لم يقل بتوقيف المشروع، وإنما قال باحتمال تمديد مدته، بحيث يتم جدولة تمويله على عدة سنوات عوض إرهاق الميزانية المغربية خلال السنوات القليلة القادمة.

هذا فضلا عما كشفت عنه تصريحات لأعضاء في الحكومة الفرنسية من عدم ترحيب تلك الدولة بحكومات في تونس والمغرب تقودها الأحزاب السياسية ذات المرجعية الدينية الإسلامية، وتعتبره تهديدا لنفوذها ومصالحها فيهما، وما بذلته من جهود وأنفقته من أموال لتكوين نخبة سياسية فرانكفونية فيهما موالية لها.

وأكد حزب العدالة والتنمية الذي يرأس الحكومة على التعامل مع هذه الملاحظات وحرصه على استمرار العلاقات المغربية الفرنسية وتطويرها لصالح البلدين.

وذكرت صحيفة "أخبار اليوم" المغربية أن القصر الملكي تحفظ على ثلاثة من مرشحي حزب الاستقلال وهم عبد القادر الكيحل، عبد الصمد قيوح وحمدي ولد الرشيد، وأن القصر أبلغ عباس الفاسي أمين عام حزب الاستقلال ورئيس الحكومة المنتهية ولايتها بتلك التحفظات في الوقت نفسه الذي أبلغ بها رئيس الحكومة الجديد.

ومن المحتمل أن يطلب الفاسي ترشيح أسماء بديلة وتقديمها نيابة عنه إلى بنكيران.

اما التحفظات على ترشيحات حزب الحركة الشعبية وفق ما نشرته الصحافة المغربية فإن المعطيات المتوفرة تشير إلى أن تحفظات القصر الملكي شملت محمد أوزين الذي اقترحه أمين الحزب لمنصب وزير الطاقة والمعادن، وأيضا إدريس مرون الذي وضع في اللائحة المقترحة وزيرا لتحديث القطاعات العامة.

وذكرت صحيفة "أخبار اليوم" ان التحفظات على ترشيحات حزب التقدم والاشتراكية تبرز على طبيعة المنصب الذي اقترح على كجمولة بنت أبي،

اضافة الى تكهن باحتمال أن تكون التحفظات شملت أيضا أمين عام الحزب الذي سبق إقالته من منصب سفير المغرب في إيطاليا، وربما لا يستسيغ القصر لهذا السبب إعادة تعيينه وزيرا في الحكومة الجديدة.

وذكرت مصادر صحفية مغربية ان الأحزاب التي أعلنت من قبل مشاركتها في الحكومة لا تستطيع أن تتراجع عن ذلك وتبرر انسحابها من الحكومة بأنها لم تحصل على حقيبة وزارية معينة أو لأنه تم الاعتراض على ترشيح شخص منها حتى ولو كان الأمين العام للحزب.

ويبدو ان الأحزاب مضطرة إلى إعادة النظر في ما سبق أن اقترحته من أسماء واختيار أسماء بديلة تتوفر فيها المواصفات المطلوبة من حيث الكفاءة وحسن السمعة.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر