الراصد القديم

2011/12/05

ما هي حقيقة الفضيحة الكهربائية غير المسبوقة التي اغرقت لبنان في العتمة؟



سألت صحيفة « النهار » عن حقيقة « الفضيحة الكهربائية » غير المسبوقة التي أغرقت معظم لبنان في العتمة او التقنين القاسي منذ الجمعة الماضي، بفعل فصل معمل الزهراني قسرا عن شبكة مؤسسة كهرباء لبنان؟

فقد اتخذ الأمر طابع الفضيحة نتيجة ملابساته، سواء من حيث « التعتيم » الرسمي والسياسي – وبما يشمل الوزير المعني على حقيقة ما جرى داخل المعمل ودوافعه، بينما تركت مؤسسة كهرباء لبنان وحيدة تقلع شوكها بأيديها، أم من حيث انتفاء الملاحقات القانونية لاعتداء موصوف على مرفق عام وتعطيله.
وبدا، استنادا الى المعلومات التي توافرت لدى « النهار » عن الاتصالات التي واكبت المساعي لإعادة تشغيل المعمل و »كفّ أيدي » معطليه، ان ثمة اتجاها الى لفلفة الحادث واحتواء مضاعفاته بالخطوات التقنية ، والتي أفضت الى « مباشرة اعادة تشغيل المعمل تدريجا على أن يجري تشغيله كاملا صباح الاثنين »، كما جاء في بيان لمؤسسة كهرباء لبنان.

وأفادت المعلومات ان ضغوطا مورست على بعض الجهات السياسية لحملها على التدخل لوقف تعطيل المعمل وفصله عن الشبكة، بعدما طرح امكان الاستعانة بالجيش للتدخل لهذا الغرض، الامر الذي كان ينذر بتفاقم المشكلة وكشف خباياها. حتى أن بعض المطلعين أشار الى ان مناخا سياسيا سلبيا ساد الاتصالات التي أجريت وتخوف معه بعض المعنيين من ان خلفيات ذات طابع مذهبي تحكمت هي ايضا بدوافع الحادث أسوة بمناخ سلبي برز في الايام الاخيرة في بعض مناطق الجنوب وبيروت نفسها على خلفية احتقانات مذهبية عمل كثيرون على تطويقها. وقال المطلعون ان حادث الزهراني حصل على خلفية عملية نقل محولات بين المعمل ومحطة صيدا، ومع ان شحّ الانتاج وكثافة الطلب يشكلان عاملين تقنيين غالبا ما يستلزمان برنامج تقنين متوازنا بين المناطق، فان ثمة ما تجاوز البعد التقني للحادث، اذ تزامن مع تصاعد توترات في المنطقة في الايام الاخيرة بسبب مواقف كلامية وحوادث صدامات اتخذت طابعا مذهبيا.

وشكك هؤلاء في امكان ملاحقة هذه القضية بعدما تم احتواؤها ضمن أطر اتصالات ولقاءات أدت الى اعادة تشغيل المعمل. حتى أن مصادر قضائية أبلغت « النهار » ان النيابة العامة التمييزية تسلمت شكوى من محطة منشآت الزهراني ضد « مجهول » بجرم الإضرار بمنشآت المحطة، واحالها النائب العام التمييزي سعيد ميرزا على النيابة العامة الاستئنافية في الجنوب بحسب الصلاحية. وعلم ان الشكوى خالية من اي مستندات او أدلة، في حين ان مؤسسة كهرباء لبنان كانت اعلنت الجمعة الماضي انها اتخذت الاجراءات اللازمة « لإحالة الاشخاص المعنيين على القضاء المختص ».

« السفير »: هل يصح ان يتحول المواطن صندوق بريد بين مرجع رئاسي ووزير في الحكومة؟

وسالت صحيفة « السفير »: اذا كانت أزمة معمل الزهراني قد عولجت بعدما أصابت هزاتها الارتدادية كل لبنان، إلا أن أسئلة كبرى رافقت اللبنانيين في ليالي العتمة الطويلة، ومن بينها:

هل يصح ان يتحول المواطن العادي الى صندوق بريد لتبادل الرسائل وأن يدفع ثمن اشتباك متعدد الأبعاد بين مرجع رئاسي ووزير في الحكومة؟

هل أن المشكلة تتعلق بمحول كهربائي فقط، أم يختبئ خلفه صراع مصالح وأدوار يمتد من تلزيمات مشاريع خطة الكهرباء الى تلزيمات ملف النفط؟

والى متى سيستمر افتداء الخلافات على النفوذ او الحصص إما بالمال العام، وإما بتحميل المواطن الكلفة؟ ومن يتحمل العطل والضرر الذي لحق بمليون و200 ألف مشترك شرعي في كهرباء لبنان من الساحل الجنوبي إلى مناطق الجبل وبيروت والضواحي الجنوبية والشمالية، في زحمة الغلاء وتزايد البرد وارتفاع أسعار المازوت؟ ولماذا تأخر اركان الحكم والحكومة في معالجة أزمة معمل الزهراني؟ وهل باتت عذابات الناس والاقتصاد العام والقطاعات لا تستحق وقفة من مسؤول أو مجرد رأفة بالفقراء الذين لا يملكون مولدات ولا بدلات اشتراكات باتت مرهقة؟

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر