الراصد القديم

2012/01/12

طرح مسألة إلتزام لبنان بتنفيذ القرارين 1559 و1701 يُحرج التضامن الحكومي

يصل إلى بيروت بعد غد الجمعة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون على رأس وفد رفيع يضم أبرز المعنيين بالشأن اللبناني وفي مقدمهم تيري رود لارسن، وتستمر الزيارة ثلاثة أيام يلتقي خلالها الأمين العام للأمم المتحدة الرؤساء الثلاثة العماد ميشال سليمان ونبيه بري ونجيب ميقاتي، كما يلتقي أركان المعارضة اللبنانية.

وسبق وصول الأمين العام للأمم المتحدة إلى بيروت جدال حاد بين الأطراف اللبنانيين حول مهمته والموضوعات التي سيبحثها مع المسؤولين الذين يلتقيهم خلال هذه الزيارة، ومنها مدى التزام لبنان بتنفيذ القرارات الدولية، لا سيما القرارين 1701 و1559 والمتعلقان بمهام قوات الطوارئ الدولية ونزع سلاح الميليشيات والمقصود به سلاح حزب الله، أعربت خلاله قيادات في حزب الله عن قلقها من هذه الزيارة واعتبرت أنها زيارة غير مرحّب بها، من دون أن يلقى ذلك أي تعليق أو ردّ من الجهات اللبنانية الرسمية التي رحّبت في هذه الزيارة وأعلنت عبر رئيس الحكومة عن التزام لبنان بالقرارات الدولية وبكل مندرجاتها متحاشياً الدخول في سجال مع "حزب الله" المشارك بفعالية في الحكومة التي رحبت بهذه الزيارة وتستعد لإجراء محادثات مفيدة مع الأمين العام للأمم المتحدة في كل ما يتعلق بالقرارات الدولية الصادرة والمتعلقة بلبنان ومنها كما سبق القرارين 1559 و1701 وما تبعهما من قرارات ذات صلة.

ويعلّق الرسميون اللبنانيون أهمية بالغة على زيارة الأمين العام للأمم المتحدة ويعتبرونها من المحطات الأساسية البارزة بالنسبة إلى لبنان وموقعه داخل أعلى هيئة دولية والذي لم يحظ منذ فترة بعيدة بأي زيارة على مستوى رفيع للهيئات الدولية بسبب إنكفاء المسؤولين الدوليين عن زيارة لبنان نتيجة خروجه في محطات كثيرة عن الشرعية الدولية، ولا سيما في المرحلة التي يهيمن فيها "حزب الله" على الحكومة ويتحكم بأدائها العام وبطريقة تعاطيها مع المجتمع الدولي، منذ أكثر من ثلاث سنوات مترافقاً مع محاولات دؤوبة لتغيير وجهة السياسة اللبنانية من التعاون مع القرارات الدولية والالتزام بها إلى التصادم معها في سياق توصيف لبنان وكأنه جزء مما يسمى في حينه محور الممانعة الذي تقوده إيران، ويمتد عبر سوريا إلى لبنان وغزة.

وتقوم سياسة هذا المحور على مواجهة السياسة الأميركية والأوروبية، خصوصاً في ما يتعلق بالملف النووي الإيراني وعلى هامشه الإبقاء على مستوى عالٍ من التوتر في مواجهة اسرائيل والسعي خصوصاً بعد الانسحاب الأميركي من العراق إلى خلق أرضية سياسية جديدة تشكل أساساً لنفوذ إقليمي تقوده طهران ويدور لبنان بعد سوريا في فلكه.

وتعتبر أوساط دبلوماسية مواكبة أن زيارة الأمين العام للأمم المتحدة إلى لبنان تأتي في توقيت بالغ الأهمية والحساسية، إذ أنها تتم في ظروف تصدع شروط قيام محور الممانعة المذكور بل إنكشاف دوره وقدراته في ممارسة أي تحوّل إيجابي لمصلحة القضايا العربية خصوصاً قضية فلسطين واسترداد الشعب السوري لأراضيه المحتلة في الجولان. كما وأنها (الزيارة) تأتي في ظروف الانتفاضات والثورات العربية التي تغيّر وجه العالم العربي من المغرب إلى المشرق وهي حركات مستقلة في جوهرها بل ومضادة لمنطق الأنظمة التي سادت على مدى عقود ومضادة أيضاً للمنطق الأميركي والعربي في محاولة فرض الديمقراطية عبر تعميم النموذج العراقي.

ثم أن الزيارة تأتي إلى بلد تشكل القرارات الدولية جزءاً أساسياً من بنيته السياسية ومن شبكة الأمان التي تتيح له الاستمرار والصمود في الحاضر كما في المستقبل، فلبنان العضو المؤسس في المنظمة الدولية تمكّن من المحافظة على حدوده في اتفاق الهدنة عام 1949 والذي رعته وتواصل رعايته هذه المنظمة عبر مراقبيها الموجودين على الأرض منذ ذلك التاريخ (اندروف) وفي وقت لاحق ضمنت المنظمة الدولية حقوق لبنان إثر الاجتياح الاسرائيلي في القرار 425 الصادر عن مجلس الأمن ثم القرار 520 الذي شدد على انسحاب جميع القوات الأجنبية من لبنان، ثم جاء القرار 1559 القاضي بجمع سلاح الميليشيات والقرار 1757 القاضي بقيام المحكمة الدولية الخاصة بلبنان رداً على مسلسل الاغتيالات التي طال أبرز القيادات الوطنية اللبنانية، ناهيك عن القرار 194 الذي ينص على حق اللاجئين في العودة الى وطنهم الأمر الذي يعتبره لبنان منذ أكثر من ستين عاماً سنداً قانونياً ودولياً له في معركة منع التوطين ودعم حق العودة.

وفي المحادثات التي سيجريها بان كي مون في بيروت، ستتناول كل هذه القرارات والأخرى ذات الصلة من زاوية تنفيذها ولا سيما القرار 1701 ودور قوات اليونيفل والاعتداءات التي تتعرض لها ومسار القرار 1559 الذي يستند إلى القرار 1701 والبحث في ما تحقق من هذا القرار بدءاً من انسحاب القوات الأجنبية الى حل الميليشيات غير الشرعية وتعزيز سلطة الدولة إضافة بطبيعة الحال إلى العلاقة بالمحكمة الدولية والتزام لبنان بتعهداته تجاهها عملاً بالقانون الأساسي الذي يحكم عملها وبالبروتوكول الذي ينظم العلاقة بين لبنان والأمم المتحدة ولن يكون غريباً أن يطرح الأمين العام ملاحظاته حول ما أثير سابقاً عن تمويل هذه المحكمة والدعوات إلى إلغاء البروتوكول وسحب القضاة اللبنانيين وأخيراً لا آخراً ثمّة من يرجّح أن يتطرق الأمين العام مع المسؤولين اللبنانيين إلى البحث في موقع لبنان ودوره إزاء التحولات الجارية في العالم العربي وخصوصاً في سوريا، الأمر الذي حمل حزب الله الى إعلان الحرب الاستباقية على هذه الزيارة.0

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر