الراصد القديم

2012/01/01

الأسد قامر في نهاية 2011 فهل يكسب الرهان في 2012؟

كتب كبير مراسلي صحيفة "ذي ديلي تلغراف" البريطانية ديفيد بلير اليوم السبت تحليلاً يقول فيه ان النظام السوري خاض بعناد معركة دبلوماسيةً لمنع جامعة الدول العربية من نشر مراقبين داخل سوريا، ثم اقدم على مقامرة بقبولهم. وهنا نص التحليل: "بعد اشهر من المقاومة، اذعن الرئيس بشار الاسد في نهاية للضغط الدولي وسمح لبعثة مكونة من 100 عضو بالدخول.

وكان هذا القرار بمثابة مقامرة عالية الرهان.

ويأمل الرئيس الاسد بان يصدر المراقبون تقريراً يؤيد تفسير نظام حكمه للاضطراب. وهو، باختصار، يقامر على انهم سيصدقون الرواية الرسمية ويلقون باللوم في سفك الدماء على "عصابات مسلحة" وعلى التدخل المفترض من جانب قوى اجنبية.

لكن تمنع الرئيس الاسد عن القبول بدخول بعثة المراقبين تكشف عدم ثقته في الرواية المأذون بها عن مجريات الاحداث. ولو كان الرئيس قد اعتقد فعلاً ان اي جهة خارجية محايدة ستصدق تفسيره لسبب غرق سوريا في العنف، لكان تجنب بالتأكيد خوض صراع دبلوماسي مكلف – وعديم الجدوى في النهاية – لاستبعاد بعثة الجامعة العربية.

وعقب انتهاء صلاة الجمعة قام مئات الالاف من السوريين بمسيرة ضد الاسد بعد نداءات من المعارضة اشارت بصفة خاصة الى مراقبي الجامعة العربية. وهناك دافعان وراء القيام باحتجاجات واسعة خلال وجودهم في البلاد.

ذلك ان معارضي الاسد يرون انهم ليسوا آمنين الى حد ما، وان قوات الامن قد تظهر القليل من ضبط النفس – اثناء وجود مراقبين خارجيين في المكان. وبالاضافة الى ذلك فان المعارضة تريد ان تعلن عن مدى قوة المشاعر الشعبية ضد النظام.

فاذا كان عشرات الالاف مستعدين للاحتجاج ضد الاسد في وقت لا يوجد فيه مراقبون خارجيون لتسجيل وجهات نظرهم وتوفير ظل متواضع من الحماية، عندئذ فان اعدادا اكبر ستخرج للاحتجاج منتهزين هذه الفرصة.

وقد يشاهد الاسد ما يعرضه التلفزيون من مظاهرات يوم الجمعة ما يجعله يندم على قراره السماح للمراقبين بدخول البلاد، الا انه مع ذلك يأمل في احتمال نجاح مغامرته.

وبناء على اصرار سوريا، فان المراقبين سيمضون شهرا فقط في البلاد، وسيعتمد بقاؤهم بعد ذلك التاريخ على موافقة الاسد. فاذا تبين بوضوح فشل مغامرته، فانه ببساطة سيتأكد من مغادرتهم البلاد.

ثم ان الوفد يرأسه الفريق محمد احمد الدابي، الرئيس السابق للمخابرات العسكرية السودانية، الذي تعتمل في صدور المعارضة السورية شكوك تجاهه. فهم يخشون من احتمال اصدار هذا الرجل تقريراً مريحاً بالنسبة الى الاسد.

وليس من المعروف بعد ما اذا كانت مقامرة الرئيس ستكسب. ولكن بدا من احداث الجمعة ان ارجحية الرهان ضده.

"القدس "

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر