الراصد القديم

2012/01/12

حملة دروز 8 آذار على جنبلاط تستحضر أجواء الـ 2005

إسترعت المواقف السياسيّة التصعيديّة من قِبل بعض القيادات الدرزيّة باتّجاه رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط اهتماماً لافتاً، وذلك على خلفيّة موقفه من دروز سوريا والنظام السوري بشكل عام.

هذا التصعيد من قِبل دروز فريق 8 آذار يذكّر بمرحلة ما بعد 2005، حيث شُنّت الحملات السياسية من قِبل حلفاء دمشق على رئيس جبهة النضال، وهنا ثمّة أجواء عليمة عن غليان سياسي درزي ـ درزي، إلى غضب سوري على جنبلاط وتواصل بين قيادات درزيّة ووجهاء وعائلات دروز سوريا، وهذا ما قام به مؤخّراً النائب طلال إرسلان خلال جولة على مدينة السويداء السوريّة وبعض قرى وبلدات جبل الدروز، الأمر الذي ترك انطباعاً سلبيّاً واستياءً بالغَين لدى جمهور وأنصار النائب وليد جنبلاط والغالبية الدرزيّة بشكل عام، حيث اعتبروا هذا التوقيت خاطئاً، ورسالة سورية إلى زعيم المختارة من قبل النائب إرسلان. وبالتالي لفت الهدوء الذي يسلكه رئيس حزب التوحيد العربي الوزير السابق وئام وهاب، حيث يُنقل ارتياح الهيئة الروحيّة للطائفة الدرزية لمواقفه، حتى لدى جمهور جنبلاط وداخل الأوساط الدرزية.

كذلك ثمّة معلومات بالغة الأهمّية، تشير إلى أنّ طرح وهّاب الذي يقول بضرورة حصول تسوية في الداخل اللبناني، وإصراره عليها كونها ترسي الاستقرار في هذه الظروف الصعبة والمصيريّة، فذلك بدأ يحظى بترحيب واهتمام الجهات المعنيّة، وهنالك أجواء عن اتّصالات تجري لهذه الغاية بعيداً عن الأضواء، باعتبار أنّ مبادرة وهّاب لبنانية وشخصيّة، بعيداً عن أيّ إيحاءات أو إملاءات من هذه الجهة أو تلك، خصوصاً أنّ إطلاق وهّاب لهذه التسوية تزامن مع مهادنة واضحة من قِبله تجاه الرئيس سعد الحريري ومعظم الأطراف اللبنانيّة، ربطاً بانتقاداته لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي ولوزراء في قوى الثامن من آذار، ولا سيّما منهم وزراء "التيّار العوني"، ناهيك أنّ الوزير وهّاب يرى أنّ الرئيس ميقاتي يدّعي أنّه لا يمكنه الخروج من سنّيته ويعمل على هذا الخطّ، في وقت أنّ السنّة بأكثريتهم عند الرئيس الحريري، وبالتالي فإنّ السياسة الميقاتيّة من خلال هذه المناورة أو هذا الأداء الذي يطبع حركة وسياسة رئيس الحكومة، لم تعد تنطلي على أحد ولا تجدي نفعاً.

وتالياً، تنقل المعلومات عن أوساط درزيّة ارتياحها للّقاء الإيجابي الذي عقد في كليمنصو بين النائب جنبلاط ورئيس حزب التوحيد، واتّفق خلاله على استقرار الجبل وإراحته والإبقاء على التواصل بين كلّ مكوّناته. وفي سياق متّصل تؤكّد أوساط وهّاب أنّ التشاور قائم بين سيّد المختارة و"حزب الله"، ومن الضروريّ الاستمرار في هذا التواصل بين كلّ قيادات وأحزاب ومكوّنات الجبل السياسيّة والروحيّة على مختلف تلاوينها، من هذا المنطلق باتت الساحة الدرزيّة عُرضة للتصعيد على خلفيّة موقف جنبلاط الأخير، حيث نأى وهّاب بنفسه عن الدخول في هذه "الحفلة" بعدما كان للنائب فادي الأعور والنائب السابق فيصل الداوود هجومٌ عنيف على زعيم المختارة إضافةً إلى ما قاله النائب إرسلان من سوريا، بمعنى "لا نريد نصائح من أحد"، غامزاً من قناة جنبلاط، إلى جولته مع بعض المشايخ في جبل العرب، وهذه الأوضاع باتت تثير القلق عند الهيئة الروحيّة والدروز الذين يسعون دائماً للحفاظ على البيت الداخلي، في وقت لوحظ عدم حصول أيّ ردّ من الأوساط المحيطة بالزعيم الجنبلاطي على هذه الحملات، لاسيّما على النائب إرسلان، واعتبارهم أنّها "لا تقدّم ولا تؤخّر"، و"لن يكون هنالك لا اليوم ولا غداً أيّ ردود على هؤلاء". وبالعودة إلى ما طرحه وهّاب من تسوية، توضح أوساطه أنّها لا تأتي على خلفيّة تفاعل الأحداث في سوريا، كما يرى البعض، بل حرصاً منه على الاستقرار، لا سيّما وأنّ التجارب في لبنان أثبتت أنّ التسويات هي الحلّ، وإنْ كانت أحياناً تأتي على حساب فريق أو جهة سياسيّة، لكن يبدو أنّ استقرار البلد أهم من حسابات الربح والخسارة، خصوصاً في هذه المرحلة بالذات، حيث يتنامى الخطاب المذهبي والطائفي، والمعاناة تحيط بالجميع، ممّا يبقي التسوية أفضل الحلول في هكذا أجواء مفصلية.

"الجمهورية"

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر