الراصد القديم

2012/01/09

الوسطيّون يتفرّجون على ارتباك 8 آذار

لم يصدق النائب هادي حبيش الإتهامات التي ساقتها المصادر العونية في هذه الزاوية، فلا هو ولا زميله النائب نديم الجميّل طالبا أو قادران على انشاء أي مخيّم للاجئين السوريين، وهو لا يعتبر هذه المعلومات سوى محاولة عونية لإثبات الوجود بعدما ضاقت بهم سبل النجاة السورية وأصبحوا مع حلفائهم اسرى المصير المشؤوم، لأجل ذلك، يعتبر حبيش بأن الاوساط العونية تهزي في الموضوع السوري خصوصاً بعد ان خذلتها أيام الثلثاء التي حدد فيها العماد ميشال عون بأن الموضوع في سوريا إنتهى، لكن في الاسابيع التي تلت اكتشف العماد عون بأن الامتيازات السورية تبخرت وبات وحيداً يقلّع شوكه بيديه وبمساعدة حليفه حزب الله. وزيادة في التوضيح، يؤكد حبيش بأن البطريرك الماروني اذا رغب اقامة هذا المخيم، لا يستطيع الى ذلك سبيلاً، فالموضوع يرتبط اقليمياً ودولياً لتنفيذه وبالتالي يكرر النائب حبيش مع زميله الجميلّ نفيهما لما أوردته المصادر العونية.

هذه المقدمة، التي تنفي ما أشيع عن نوايا 14 آذار في إقامة المنطقة الآمنة للنازحين السوريين على الحدود اللبنانية، تقود الى مدى التورط اللبناني في الأحداث السورية، فلا تخلو أي مداخلة اعلامية على الفضائيات من الاشارة الى اللبنانيين، كما أن الحوار حول المسألة السورية لا يستقيم الا اذا شارك أحد اللبنانيين في الندوة التلفزيونية، كما أن المنشق السوري، سليمان الحاج أحمد المفتش في الجهاز المركزي للرقابة المالية، لم يذكر سوى الأسماء اللبنانية التي قبضت الأموال من سوريا ثمنا للدفاع الإعلامي عنها، ورغم النفي الجماعي للأشخاص الواردة اسماؤهم في لائحة المنشق، فإن اللبنانيين هم وحدهم الذين تنكبوا دور الدفاع عن النظام، فيما الاعلام المصري والاردني والعراقي لم يشترك مع جماعة الخط اللبنانية التي امتهنت الدفاع ورفعت شعار أنصر أخاك ظالماً أم مظلوماً.

فأهل السياسة في لبنان مع الجماهير والانصار، توزعوا بين مؤيد يبتهل ليل نهار أن يزيل الشدائد عن سوريا ويتمنى أن يخرج النظام معافى من محنته، يمني النفس بأن يعود الى سابق قوته وفعاليته في لبنان، فينجح هؤلاء في اسكات خصومهم الاذاريين الى آجال طويلة، لكن هؤلاء يبدون صامتين وكأن الطير على رؤوسهم، فهم لم يفهموا حقيقة وصول الانفجارات الى شوارع دمشق، وهم يضعون الايدي على القلوب لأن الأحزمة الناسفة والسيارات المفخخة جاهزة لأي موكب رسمي وأمني، ولأن الهواجس غمرت قلوب وعقول هؤلاء، فان الطلات الاعلامية تراجعت الى حدودها الدنيا، وغابت رفع الأصابع المهددة، ولم تعد تسمع عبارات الوعيد التي أطلقت من كافة المقرات للقيادات الأكثرية.
وما يقلق الأكثرية ويشغل بالها، أن الحلفاء الوسطيين يتفرجون على مأساة السوريين ويتركون حلفائهم في 8 آذار يعانون منفردين ارتباكهم السوري، فرئيس السلطة التنفيذية لا يزور العاصمة السورية، ورئىس الجمهورية يكتفي بإتصالات الاطمئنان الهاتفية، فيما حليفهم، صاحب بيضة القبان الأكثري، وليد جنبلاط دفع حلفاءه اللبنانيين ودوّخ معهم السوريين، فلا هو استقر في ساحة الحرية ولا أقام طويلا في قصر المهاجرين، الى أن وصلت هواجسه الاقلية بان دعا دروز سوريا الى الانشقاق والانضمام الى اصحاب الصدور العارية، حينها تأكدت قوى 8 آذار بأن الرجل غادر ولن يعود وأن محاولته الفصل في العلاقات بين سوريا والمقاومة لن يكتب لها النجاح، لأجل ذلك هو باق والهدنة معه هي لزوم تأمين النصاب للحكومة التي نجحت قوى 8 اذار سحبها من أحضان المجتمع الدولي، وضمها الى حلفها الممانع.

وفيما النائب وليد جنبلاط يصول ويجول في الارجاء الدرزية، وفيما هو ينادي على أبناء دينه المنتشرين وجبل الدروز وجبل لبنان، يدعوهم الى الثورة الأطرشية، فان القيادات الدرزية لم تحرك ساكنا حيال الهجمة الجنبلاطية، فالمير طلال ارسلان اكتفى بزيارة قصر المهاجرين ولقاء الرئيس السوري بشارالأسد وهو من الزعماء اللبنانيين النادرين الذين دخلوا دمشق والسويداء بوفد درزي كبير وحاشد بالمشايخ الدروز، لكن المير، صاحب النخوة الذي ساهم وأقام الصلح بين حلفائه في حزب الله والاشتراكيين الدروز ابان الاشتباكات الدرزية الشيعية في 17 ايار، آثر المير طلال أن يلتزم الصمت في مواجهة تصاريح جنبلاط النارية، وهو يفضل أن يعالج سوء التفاهم بالحسنى وبالحوار، فالرجل مؤمن بأن الاوضاع في المنطقة حرجة ودقيقة ويلزمها المزيد من التعقل والحكمة.

وفي المقابل فان صمت الوزير السابق وئام وهاب كاد أن يكون مريباً، لكن عندما تحاور اوساطه، تكتشف سريعاً بأن وهاب سوري الهوى لا يتزعزع، فهو خلافاً للقيادات الدرزية، قام بجولات عديدة داخل المتن والبلدات السورية، وراح يكرز في الجماهير السورية حول ضرورة الحوار وعن فوائد الوحدة الوطنية ووهاب رغم عتبه الصامت الذي يخفيه من التقصير المجحف بحقه وبشخصه، وان استياءه الكبير تجلى عندما اكتشف أن القيادة السورية صنفت القيادات اللبنانية باب اول وباب ثان وهذا التصنيف لا يوافق عليه ابن وهاب، فرغم خياراته السورية، فهو لن يتحمس كعادته في شن الهجوم المضاد ضد النائب وليد جنبلاط، وليتولى المهمة فيصل الداوود وفادي الأعور، طالما أن التصنيفات السورية طبقات، وناس بسمنة وناس بزيت.

وفيما قوى 14 آذار الشامتة، تسأل عن جماعة 8 آذار التي ملأت الشاشات، تهدد وتتوعد وتضع التواريخ للحسم السوري المنتظر، ولما طال الزمان واشتدت ساعد المعارضة، فان جماعة الخط العاملة بين لبنان وسوريا سكتت عن الكلام المرئي، تنزوي حالياً وتنتظر علّ
الأيام الآتية تعيد المجد الضائع.. وبالانتظار ماذا يفعل المسيحيون في 14 و8 آذار وهم ينتظرون النتائج لدى الجارة الكبرى؟

"الديار"

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر