الراصد القديم

2012/01/08

قتلوني يا عار بنادقهم - الشهيد رياض طه


«قتلوني يا عار بنادقهم». لعلها كانت عبارة نقيب الصحافة اللبنانية السابق رياض طه قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة بعدما اخترقت ست رصاصات من نوع المتفجّر رأسه وعنقه وصدره صباح 23 تموز (يوليو) 1980، واضعة حداً لحياة صحافي لامع لعب دوراً بارزاً من أجل تقريب وجهات النظر بين الأطراف اللبنانيين، في عزّ صراعاتهم وتناقضاتهم وانقساماتهم.

بضعة مسلحين من المخابرات السورية طاردوا النقيب طه وهو في طريقه الى مقابلة رئيس الحكومة المستقيلة آنذاك سليم الحص، قبل أن يمطروه برصاصهم.

وكان طه جاء الى مهنة المتاعب من بيئة فلاحية في منطقة الهرمل البقاعية الفقيرة، فنشأ رافضاً الإقطاع بكل أشكاله. ولم يجد متنفساً لأفكاره وتطلعاته إلا في الصحافة التي استهوته مبكراً. وفي خطاب ألقاه في الهرمل مطلع حياته الصحافية، قال: «تقولون إنني أول كاتب في تاريخ الهرمل. هذا لا يهم. المهم ان يصبح كل شبان الهرمل قراء».

ولما أصبح طه صحافياً محترفاً، عشق مقارعة الظالمين من أصحاب «الرؤوس الكبيرة». هو بالقلم الجارح، وهم بالسيف القاطع... حتى غلب الثاني الأول. وكانت افتتاحياته في صحيفته «الكفاح العربي» نموذجاً صارخاً لتلك الواجهة غير المتكافئة، حتى قيل ان إحدى تلك الافتتاحيات كانت سبباً في «إهدار» دمه، إذ خاطب فيها أحد الزعماء، قائلاً: «إن قافلة الوعي والتقدم تنطلق بسرعة، فإياك وأن تتعرض لها لأنها ستجتاح كل من يقف دونها. ليتك تقرأ... لتدري أن المصارعين من رجال الأفكار والمبادئ لا يوهن عزائمهم إرهاب أو اضطهاد ولا يخيفهم سلاح، لأنهم لا يخشون الموت... ولكنك لا تقرأ ولا تدري (...)، وإذا قتلت رياض طه، فإن قتله سيخلده وستشب من دمه نار تلتهمك أنت وذريتك (...). حقاً إنني لا أحقد عليك بقدر ما أرثي لك».

هكذا كانت كلمات طه، أشد صدماً من رصاص خصومه. فكوفئ بأكثر من محاولة اغتيال، إضافة الى السجن، وتعطيل صدور بعض مطبوعاته وإلغاء ترخيص بعضها الآخر، ما جعله حاملاً لواء الحريات الصحافية بامتياز، الأمر الذي أدى إلى انتخابه عام 1967 نقيباً للصحافة بالإجماع، ما اعتبر ظاهرة فريدة في لبنان. وقد دفعته مناقبيته وعزّة نفسه الى عدم إصدار أو ترؤس أي مطبوعة طوال فترة توليه منصبه. أي حتى يوم اغتياله.

أما المفارقة هنا، فتكمن في أن طه كرّس قبل بضعة أشهر فقط من اغتياله، يوم السادس من أيار عيداً لشهداء الصحافة اللبنانية اعتباراً من العام 1980. فأصبح هذا اليوم من العام التالي يوماً لإحياء ذكراه.

ولد رياض طه في الهرمل (البقاع) سنة 1927. زاول الصحافة مبكرًا في مجلة الطلائع (1945م)، و صحيفة "النضال والدنيا". انتخب نقيبـًا للصحافة عام 1967م.

أعماله
1947: أسس أخبار العالم وهي جريدة أسبوعية
1948: سافر مراسل للصحف من القدس،
1949:أسس وكالة أنباء الشرق (1949م)، فكانت من أوائل وكالات الأنباء العربية الخاصة.
1950: أسس جريدة الأحد، محققـًا قفزة صحفية مميزة بملاحقها وتبويبها.
1953: أصدر جريدة البلاد
1955: أسس جريدة الكفاح ومعها أسس دار الكفاح لجميع مشاريعه ومنشآته الصحفية، التي ظل يديرها حتى اغتياله في بيروت.

ترك آثاراً عدة منها: شفتان بخيلتان (1950م)، في طريق الكفاح (1958م)، فلسطين اليوم لا غدًا (1963م)، الإعلام والمعركة (1973م)، قصة الوحدة والانفصال (1974م).

1 تعليقات:

غير معرف يقول...

من قتل الشهيد رياض طه مخابرات صدام لأنه أيد الثورة الايرانية ولثأر قديم لأنه نشر محاضر محادثات الوحدة في كتاب مشهور فكشف بذلك حقيقة نوايا قيادة بعث العراق من الشعارات التي ترفعها أما أنكم توجهونها نحو سوريا فهذا توظيف سياسي لا علاقة له بالجريمة .

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر