الراصد القديم

2012/01/11

السوريون خائفون من التفجيرات: متى سيتم استهدافنا؟

بيروت - تنتشر موجة من الخوف في العاصمة السورية تركت شوارعها الصاخبة ومقاهيها المزدحمة خالية لتتحول ليلا الى مدينة أشباح يسارع سكانها بالعودة الى منازلهم خوفا من أن تكون تفجيرات وقعت في الاونة الاخيرة وأسقطت قتلى نذيرا بمزيد من العنف.

وعلى النقيض من مدن سورية أخرى لم تشهد دمشق حتى وقت قريب سوى بضعة احتجاجات ضد حكم الرئيس بشار الاسد. لكن تفجيرين كبيرين وقعا في الاسبوعين الاخيرين وأسفرا عن سقوط 70 قتيلا على الاقل غيرا الاوضاع في المدينة.

وقال صاحب متجر للملابس في شارع الحمرا بوسط دمشق "الناس توقفوا عن الشراء. يمكن أن تمر أيام بلا زبون واحد... بعد التفجيرين نغلق مبكرا.. فنحن لا نعلم متى سيستهدفون هذا الشارع".

وبعد حلول الظلام تصبح شوارع وسط المدينة مهجورة وتغلق المتاجر وتختفي سيارات الاجرة. المقاهي الشهيرة مثل هافانا والروضة حيث كان الزبائن يصطفون انتظارا لخلو مقعد باتت الان خالية.

ويغادر الموظفون أعمالهم مبكرا ويشعر أولياء الامور بالقلق بشأن ارسال ابنائهم للمدارس.

ومع انتشار التمرد في أنحاء متفرقة من البلاد خرج عشرات الالاف الى شوارع العاصمة لاظهار الدعم الشعبي للاسد.

لكن الكثير من السكان يقولون فيما بينهم ان المشاعر المناهضة للاسد في تزايد يذكيها الغضب من ارتفاع الاسعار والشعور المتنامي بعدم الاستقرار.

وقال سوري يعيش في وسط العاصمة "على الرغم من الهدوء على السطح فان الخوف منتشر في دمشق. تستطيع أن تشعر بالخوف والتوتر في وجوه الناس".

وأضاف "تبدو المدينة كمدينة أشباح اعتبارا من السابعة مساء. لا يخرج الا القليل وهناك وجود أمني كبير. الوضع قاتم".

وهزت ثلاثة انفجارات العاصمة في الاسابيع الثلاثة الماضية مما أسفر عن سقوط عشرات القتلى. وفي 23 ديسمبر كانون الاول قتل 44 شخصا على الاقل فيما قالت السلطات انهما تفجيران انتحاريان استهدفا مباني تابعة لأجهزة الأمن. وفي الاسبوع الماضي قتل انتحاري 26 شخصا في هجوم بتقاطع مزدحم في دمشق.

وقال سكان انهم يخشون من تفاقم العنف وشكك البعض في ما قالته الحكومة عن أن جماعات مسلحة هي المسؤولة.

وقال احد سكان دمشق ويدعى عادل "انا خائف الان اكثر من قبل. لا أدري متى او أين سيقع التفجير القادم".

وأضاف "قد يقع تفجير في اي مكان الان... الناس لا يتزاورون كما اعتادوا ولا يتركون منازلهم الا للضرورة".

واندلعت احتجاجات غلب عليها الطابع السلمي في أنحاء سوريا بسبب الغضب والاحباط من الفساد والفقر وتقييد الحريات قابلتها الحكومة برد عنيف.

وتقول الامم المتحدة ان اكثر من خمسة الاف مدني قتلوا.

وتقول السلطات انها تقاتل جماعات اسلامية متشددة قتلت الفين من أفراد قوات الامن السورية.

وينحسر أثر احتجاجات المدنيين تدريجيا أمام انشقاق مجموعات من الجيش تشن هجمات تستهدف قوات الامن.

في دمشق قال غسان الذي يملك متجرا ان الناس في حيه يعتقدون أن التفجيرين الاخيرين وكانا في يوم جمعة محاولة من السلطات لاثناء المحتجين المناهضين للاسد عن الخروج الى الشوارع بعد صلاة الجمعة.

وأضاف "يريدون ترويعنا".

وبدأت اثار العقوبات الاقتصادية التي فرضها المجتمع الدولي تظهر وارتفعت أسعار الاغذية وسلع أخرى. ويحجم الناس عن الخروج الا لشراء السلع الاساسية.

وقالت نسرين التي تصطحب ابنتها الى المدرسة يوميا منذ وقع التفجيران الاخيران "لم أعد أنعم براحة البال. بعد الانفجار الثاني لا أستطيع تناول الطعام او النوم".

وأضافت "نشعر أننا مستهدفون جميعا.. سواء من يدعمون (الاسد) او من يعارضونه او من لا ينحازون لاي من الطرفين".

ويحذر محللون من أن تصاعد أعمال العنف قد يدفع سوريا الى حرب أهلية طائفية تضع الاغلبية السنية في مواجهة الاقلية العلوية التي ينتمي لها الاسد والتي تتكون منها النخبة الحاكمة.

ويشعر سكان العاصمة بالانقسام الطائفي بالفعل.

قالت ام عادل "أعيش في مبنى يعيش فيه مسيحيون وعلويون وشيعة. توقفنا عن احتساء قهوة الصباح معا".

وأضافت "لا نكره بعضنا البعض لكنني أعلم أن جارتي العلوية تخاف مني وتتجاهلني الان. وانا بدوري لا أحاول التحدث معها".

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر