الراصد القديم

2012/01/29

خريف الجنرال

بين رواية الاديب الكولومبي العالمي غبريال غارسيا ماركيز "خريف البطريرك" ورواية الاديب المصري حمدي البطران "خريف الجنرال" مسافة شاسعة. فبطل الرواية الاولى التي تعكس القساوة في الحياة الكولومبية، رغم لطف الفنانة اللبنانية الاصل شاكيرا، يعلن في ذروة خريفه "عاش انا" ممجداً ذاته على أكوام الضحايا. أما بطل الرواية الثانية فهي حكاية جنرال في الشرطة المصرية يتحدث عن حياته بعد احالته على التقاعد أثر بلوغه سن الخمسين، فيروي احساسه بالوحدة والفراغ وزوال هيبة منصبه حتى في شراء الخبز لمنزله وفتور علاقته بزوجته.

يبدو الجنرال ميشال عون اقرب الى البطل الكولومبي منه الى البطل المصري. ففي الاول شراسة الأنا، وفي الثاني تعاستها. لكن على مسرح الاحداث في لبنان تثير رواية عون السأم، وهو ما يفقدها إمكان ان تصبح عملاً ادبياً. انها اقرب الى حالة مرضية لمّح اليها قبل اعوام محمد حسين شمس الدين في مقال له قائلاً "ربيع البطريرك (صفير) وخريف الجنرال (عون) فسبحان الذي بيده كل الفصول".

قدرة عون هذه الايام على الاذية بلسانه بعدما فقد قدرته على الاذية بأسلحة الديكتاتور العراقي صدام حسين في ذروة حرب عام 1975 لا تضاهى. وآخر انزلاقات لسانه عبارة "اللصوص الشهداء" بعدما استخدمها صهره جبران باسيل في حق مروان حمادة. لكن فاته، وهذه حالة من يسبق لسانه عقله، ان من أهم ميزات اللص ان يحافظ على حياته مهما حصل. ولذا ارتبطت شخصيته بالفرار دوماً طلباُ للنجاة. ولو تمهّل عون لاستدرك وانتبه الى فراره من ارض المعركة الحاسمة التي انهت حلمه السلطوي عام 1989 تاركا وراءه زوجته وبناته تحت رحمة الغزاة السوريين.

من أعظم ما قاله السيد المسيح في حالة مريم المجدلية "من منكم بلا خطيئة فليرجمها بحجر". بالتأكيد لا يروق هذا القول الجنرال عون الذي يتطاير شرراً في سنه المتقدمة. ربما يكون الحلّ ان لا يرمي بالحجارة بل بالملفات التي تأخذ طريقها الى القضاء، وله اليوم في وزارة العدل وزير. لكنه لا يرتضي هذا الحل الذي سيجعله مطلوباُ بملفات اموال وصلت اليه ايام رئاسته الحكومة العسكرية كما هم مطالبون وزراؤه بملفات الاتصالات والكهرباء والنفط.

من الاصول في القضاء ان يتحرك تلقائياً اذا جرى التشهير بفرد او جماعة. فكيف الحال. وقد شهّر عون بالشهداء، ولا فرق هنا بين شهداء 14 آذار و8 آذار وشهداء اليمين واليسار او شهداء القضية الوطنية والقضية العربية او الاسلامية والاممية. من ابسط واجبات القضاء ان يسطر بحق من أطلق هذه الشتيمة التي طالت كل من ذرف دمعاً على شهيد، ومنهم ذوو شهداء الفياضية الذين خذلهم عون في الميدان.

احمد عياش

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر