الراصد القديم

2012/01/24

أميركا تريد «ابتلاع» سورية أولاً... قبل التحوّل الكامل نحو إيران

ماذا هدفت الولايات المتحدة الأميركية من خلال رسالة الرئيس باراك أوباما السرية التي أعلن عن توجيهها أخيرا إلى المسؤولين الإيرانيين؟ هل هي دعوة حقيقية من أوباما إلى حوار مثمر بين أميركا وطهران؟ أم محاولة جديدة لكسب مزيد من الوقت قبل «الانفجار»؟

في دراسة تحليلية نشرها موقع «غلوبل ريسيرش» أخيرا، حاول عالم الاجتماع مهدي داريوس نازيمورايا الباحث المشارك في مركز الأبحاث العالمية المتخصص في منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى فك المعاني الخفية لرسالة أوباما إلى إيران، معتبرا انها وسيلة جديدة من وسائل الحرب النفسية والاعلامية والاستخباراتية والاقتصادية التي بدأت على إيران منذ 2006.

ويرى نازيمورايا ان أميركا ممثلة بوزارة دفاعها (البنتاغون) «تريد ابتلاع سورية أولا، قبل أن تحول اهتمامها الكامل الى ايران»، مبينا ان في رسالة أوباما دعوة صريحة لفك الارتباط الاستراتيجي بين طهران ودمشق، ومشيرا إلى انه إذا كان الطريق إلى دمشق يمر عبر بيروت (من خلال حرب 2006)، فإن دمشق هي الطريق نحو طهران «ما تقوم به واشنطن من ضغوط نفسية على ايران هو في الواقع وسيلة لإبعاد طهران عن سورية، بحيث يمكن للولايات المتحدة والأفواج التابعة لها الذهاب للقتال».

واستند الكاتب الى ما نشرته «نيويورك تايمز» في 12 يناير التي أعلنت أن ادارة اوباما قد بعثت برسالة مهمة الى القيادة الايرانية. وفي 15 يناير، اعترف المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية انه تم تسليم الرسالة الى طهران عن طريق ثلاثة قنوات ديبلوماسية:

1- تم تسليم نسخة من الرسالة الى السفير الايراني لدى الامم المتحدة محمد خزاعي، عن طريق نظيرته الأميركية سوزان رايس في مدينة نيويورك.

2- تم تسليم نسخة ثانية من الرسالة في طهران من قبل السفير السويسري في إيران ليفيا لوي.

3 - ذهبت نسخة ثالثة لإيران عن طريق جلال الطالباني في العراق.
ورأى نازيمورايا أن الرسالة التي أعلن عنها البيت الأبيض «تفيد موقف الولايات المتحدة، في حين فهم مسؤولون ايرانيون ان الرسالة تعكس أن أميركا لا تستطيع شن حرب ضد ايران».

وكانت الرسالة التي وقعها الرئيس باراك أوباما تضمنت طلبا من الولايات المتحدة لبدء المفاوضات بين واشنطن وطهران لانهاء الأعمال العدائية الإيرانية - الأميركية.

«وفي هذه الرسالة، أعلن أوباما استعداده لإجراء مفاوضات وتسوية الخلافات المتبادلة»، هذه التصريحات التي أعلنها عضو البرلمان الإيراني، علي مطهري أخيرا. وذكر نازيمورايا أنه «وفقا لتصريح نائب رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني حسين ابراهيمي، فقد نصت الرسالة السرية الأميركية على دعوة الولايات المتحدة إيران للتعاون واجراء مفاوضات على أساس المصالح المتبادلة لكل من طهران وواشنطن».

وبين نازيمورايا أن خطاب أوباما في رسالته السرية «حاول أن يؤكد لطهران على أن الولايات المتحدة لن تشارك في أي عمل عدائي ضد ايران». ولفت الى الغاء وتأجيل وزارة الدفاع الأميركية في الوقت نفسه لمناورات مشتركة كبرى مع اسرائيل.


وأشار نازيمورايا إلى أن «الإيرانيين، لا يعطون معنى للإيماءات الأميركية بعدم ضربهم، وذلك، لأن تصرفات إدارة أوباما مع إيران قد تتناقض مع كلماتها دائما». علاوة على ذلك اعتبر الكاتب أن «ايران تعتقد ان الولايات المتحدة لن تهاجمها، لأنها تعلم أن تكاليف الحرب مع خصم مثل ايران مرتفعة جدا ونتائجها بعيدة المدى خطرة جدا.

ومع هذا لا يعتبر نازيمورايا أن «المواجهة الايرانية الاميركية قد تم تجنبها أو لن تحدث في نهاية المطاف. ويمكن للاحتمالين أن يذهبا في اي من الاتجاهين، إذا جاز التعبير. ولا يعني هذا أن إدارة أوباما لا تشن حاليا حربا ضد الايرانيين وحلفائهم. في الواقع ان حلف واشنطن وحلف ايران يخوضان (حرب الظل) عبر الوسائل الاعلامية الرقمية والتلفزيون والاذاعة وصولا الى أودية أفغانستان والشوارع المزدحمة في بيروت وبغداد».

الحرب ضد إيران بدأت منذ سنوات يعتبر نازيمورايا أن الحرب ضد ايران «لم تبدأ في عام 2012 أو حتى عام 2011». فمجلة نيوزويك قد ذكرت في عنوانها في تغطية عام 2010 : «الاغتيالات والهجمات الإلكترونية، والتخريب والحرب ضد طهران بدأت بالفعل؟» ورأى الكاتب أن الحرب الفعلية «قد بدأت في عام «2006.


وبين نازيمورايا أنه «بدلا من مهاجمة ايران مباشرة، بدأت الولايات المتحدة حربا سرية. تغطية الأبعاد الخفية للحرب هي تلك التي تخاض عبر العمليات الاستخباراتية، والهجمات الالكترونية، وفيروسات الكمبيوتر، وحدات عسكرية سرية وجواسيس وقتلة، وعبر وكلاء محرضين ومخربين. اختطاف واغتيال العلماء الايرانيين والقادة العسكريين، والتي بدأت منذ عدة سنوات هي جزء من هذه الحرب السرية. في ظل هذه الحرب، تم اعتقال الديبلوماسيين الايرانيين في العراق واختطف ايرانيون زاروا جورجيا والمملكة العربية السعودية، وتركيا. مسؤولون سوريون وشخصيات فلسطينية مختلفة، بالاضافة لعماد مغنية أيضا جميعهم تم اغتيالهم في ظل هذه الحرب».

وذكر نازيمورايا أن «الحروب بالوكالة بدأت في عام 2006 عندما هاجمت اسرائيل لبنان بهدف توسيع الحرب ضد سورية. الطريق إلى دمشق يمر عبر بيروت، في حين أن دمشق هي الطريق نحو طهران». بعد فشلهم في عام 2006، أدرك الأميركيون - حسب الكاتب - أن «سورية هي العمود الفقري لكتلة المقاومة، والتي تهيمن عليها ايران. وسعت الولايات المتحدة وحلفاؤها خلال السنوات الخمس اللاحقة في محاولة لفك الارتباط بين سورية وايران».

وقال نازيمورايا أن «الولايات المتحدة تحارب أيضا إيران وحلفائها على الجبهات الديبلوماسية والاقتصادية من خلال ادارة مواقف الهيئات الدولية والدول الحليفة لواشنطن. في سياق 2011-2012، الأزمة في سورية على الصعيد الجيوسياسي تعتبر جبهة حرب ضد إيران. حتى التحدي الإسرائيلي الأميركي لهذا العام يهدف في المقام الأول لنشر القوات الأميركية في سورية كوسيلة لمكافحة ايران».

سورية في عين العاصفة
أظهر تحليل نازيمورايا أن «ما تقوم به واشنطن من ضغوط نفسية على ايران هي في الواقع وسيلة لإبعاد طهران عن سورية، بحيث يمكن للولايات المتحدة والأفواج التابعة لها الذهاب للقتال. حتى بداية يناير الجاري كان الإسرائيليون يستعدون باستمرار لشن غزو على سورية في مباراة العودة لحرب عام 2006، في حين أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يحاولون باستمرار التفاوض مع المسؤولين السوريين في دمشق للتوصل الى اتفاق لفك الارتباط بين ايران وكتلة المقاومة. السوريون مع ذلك يرفضون دائما».

واشار نازيمورايا مستشار أوباما الخاص للأمن القومي دونيلون قال، في نوفمبر الماضي ان «نهاية نظام الأسد سيشكل نكسة أكبر لإيران في المنطقة ستكون ضربة استراتيجية من شأنها أن تحول مزيداً من توازن القوى في المنطقة ضد ايران».

وبين الكاتب أن موقف «الكرملين في روسيا أكد أيضا التصريحات التي تثبت ان واشنطن تريد فك الارتباط بين سورية وحليفها الايراني. وأعلنت واحدة من أعلى المسؤولين الأمنيين في روسيا أنه يجري معاقبة سورية، وذلك بسبب تحالفها الاستراتيجي مع ايران. وقد صرح سكرتير مجلس الأمن القومي للاتحاد الروسي، نيكولاي باتروشيف، علنابأن سورية هي موضوع ضغط واشنطن بسبب الجغرافية السياسية،ومصالح مرتبطة بقطع علاقات سوريا مع ايران وليس بسبب الاهتمامات الإنسانية».

واستنتج نازيمورايا أن «ايران اعطت اشارات أيضا أنه اذا كان ينبغي مهاجمة السوريين، فإنها لن تتردد في التدخل عسكريا وتهب لمساعدة سورية. واشنطن لا تريد ذلك. ان وزارة الدفاع تريد ابتلاع سورية أولا، قبل أن تحول اهتمامها الكامل الى ايران. أهداف وزارة الدفاع هي محاربة أهدافها مجزأة».


وبين نازيمورايا أنه «على الرغم من العقيدة العسكرية الأميركية في خوض حربين في وقت واحد في مسارح متعددة وهذا ما تثبته جميع أدبيات البنتاغون، فإن الولايات المتحدة ليست مستعدة بعد لخوض حرب تقليدية إقليمية ضد كل من ايران وسورية او مواجهة خطر نشوب حرب موسعة مع حلفاء إيران حتى الآن كل من روسيا والصين. المسيرة الى الحرب، لا تزال بعيدة على أن تنتهي. في الوقت الراهن ستواصل الحكومة الاميركية حرب الظل ضد ايران وتكثيف الحرب الإعلامية والديبلوماسية والاقتصادية».




1 تعليقات:

marya يقول...

اهنئكم على الموقع المتالق جدا والمتميز دائما
لكم منى اجمل التحيه
بالتوفيق باذن الله

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر