الراصد القديم

2012/01/18

الثورة في سوريا ضد النظام.. لا ضد 'العروبة'

منْ يستمع الى كلام الرئيس بشار الأسد عن المؤامرة والتآمر والعروبة والممانعة يخيل اليه ان العروبة في سوريا بدأت قبل أربعين سنة، أو فلنقل بدأت مع "حزب البعث العربي الإشتراكي" وتزول العروبة بزواله!

والحمد لله، انه ذكرنا بالرئيس الراحل جمال عبدالناصر الذي أكد أن سوريا هي "قلب العروبة النابض"، وإلا لكنا نسينا فعلا هذا الأمر بعد أن تحولت سوريا خلال العقود الأربعة الماضية، الى "قلب العداء للعروبة" بفضل حزب البعث السوري.. وكان الرئيس الأسد يحاول جاهدا أن يربط عروبة سوريا بالقيادة "البعثية الأسدية" لسوريا.. ولكن للتذكير فقط فإن الرئيس عبدالناصر قصد بهذا التوصيف: سوريا الشعب والتاريخ النضالي الطويل الذي يمتد لمئات السنين، وحتما لم يقصد بهذا التوصيف قيادة حزب البعث "الجديد" الذي طعن العروبة بالصميم يوم قاد "الإنفصال" عن العروبة، وخان شعار "الحرية والإشتراكية والعروبة"..

فلا الحرية بقيت حرية مع النظام المخابراتي القمعي ومع تحويل سوريا الى "سجن كبير" لكل أصحاب الرأي والفكر..

ولا الإشتراكية بقيت ذات معنى بعد أن تحول الحكم الى "مزرعة للعائلة" المالكة والشعب رعايا وأجراء عند البطانة والحاشية..

ولا العروبة بقيت على وهجها وتألقها مع الشعارات البعثية الفارغة والمجترة، والتي تحولت "عبثية" من خلال نظام الآحادية والتسلط بعد أن سقطت في كل العالم نظريات ديكتاتورية الحزب الواحد..

ولا "الرسالة الخالدة" بقيت خالدة، مع نظام القمع والفساد والإرهاب والإغتيالات.

فالعرب، بمفهوم النظام السوري باتوا "مستعربين" والقادة من غير البعثيين "أنصاف رجال"، والقومية العربية تولد من رحم "معسكر الممانعة" مع إيران.. فيما يعتبر النظام السوري ان وحدة الخليج العربي "مؤامرة".. معادية للعروبة.. ولذلك فإنه يقترح إنشاء "مدرسة بعثية" لتثقيف العرب وتلقينهم دروسا في "تاريخ وتراث العروبة" البعثية!

وغدت "الجامعة العربية" كافرة ومارقة وأمينها العام وبعثتها وأعضاءها "خونة" ينفذون الأوامر والرغبات الأميركية، بعد مشاهدات بعثتها بطش "شبيحة" النظام.. وهو لا يرى في مبادرة الجامعة أكثر من "منصة" أميركية خائنة، والعرب فيها أشد عداء وخداعا من "الأجنبي".

الحقيقة، ان قلب العروبة النابض ليس بحاجة الى شهادة من أحد، وكذلك نظام الإستبداد والقهر والظلم القائم في سوريا منذ أربعين عاما ليس بحاجة الى شهادة أحد..

الشعار الكبير الذي أطلقه الرئيس عبدالناصر، يتعرض للخيانة منذ أربعين سنة، وشعار الممانعة فقد وهجه على جبهة "الجولان" المحتل، وتحول الى "ممانعة" الحرية.. وممانعة الشعب السوري المطالب المطالب بالتغيير وانهاء ديكتاتورية حزب البعث، والمطالب بإخلاء السجون من المثقفين وقادة الرأي، وفتح السجون لعصابات النظام وشبيحته..

فقهر الشعب والإستبداد والظلم والتعذيب مبرر، تحت شعار "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة" أو شعار "الحمد لله لقد خسرنا الأرض وبقي النظام..!!". فالنظام أهم من كل الشعب وأهم من الحرية..

الشعارات لم تعد تنطلي على أحد، وادعاءات الممانعة باتت "كذبة" كبيرة و"نكتة" سمجة.. وشعارات "حماية الأقليات" صارت بضاعة فاسدة، بعد تجربتها في لبنان وفي غير لبنان.. أما في مسألة تحرير فلسطين و"اللطف" تجاه إسرائيل، والمفاوضات مع "العدو الصهيوني" من تحت الطاولة ومن فوقها.. فحدث ولا حرج عن الصفقات..

وإذا أضفنا الى كل ذلك، إتهام الشعب السوري بـ"الإرهابي".. الذي يجب ضربه "بيد من حديد" وان لا تسوية مع المتظاهرين، ندرك أن الدعوة الى الحوار دعوة كاذبة.. فالنظام لا يرى بديلا عن السحق والسحل ألأمني للشعب السوري المعارض.. وبات الشعار الجديد: "لا صوت يعلو فوق صوت النظام"..!! و"الحمد لله خسرنا أكثر من خمسة آلاف شهيد ولكن ربحنا النظام"..!! لكن الحقيقة الثابتة والأكيدة، اننا سنخسر اللآلاف من الضحايا وسيسقط النظام..

ما يجري في سوريا منذ عشرة أشهر، هو استعادة لدور سوريا المغيب، والثورة السورية اليوم هي لإعادة سوريا الى قلب العروبة بعد أن ذهب بالنظام السوري بعيدا جدا، في تحالفاته ومعسكراته ورهاناته، الغريبة عن تاريخ سوريا وعن تاريخ العرب والعروبة..

أما حفلات الزجل في مجلس الشعب ومشاهد إستدعاء الموظفين والناس للتظاهر دعما للنظام، فنذكر، ان مثل هذه المظاهر شاهدناها في مصر وليبيا واليمن، ولكن سرعان ما تبددت هذه العروض "المفبركة" مع سقوط النظام..

وأخيرا، يبدو أن النظام السوري ماض في عملية القمع لشعبه، للأسف بغطاء روسي، حيث المصالح أهم من الحرية والعدالة.. ولكن السؤال: ماذا بعد إجهاض مبادرة الجامعة العربية؟..

د. صلاح ابوالحسن

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر