الراصد القديم

2012/01/06

بعد تحذيره النظام في ايران من خطورة العمل في مفاعل بوشهر النووي...اسرار اختفاء خبير إيراني

علمت "إيلاف" أن خبير حواسيب إيراني اختفى بعدما قام بفحص أضرار فيروس الـ (STUXNET) في مفاعل بوشهر، وكان الخبير قد حذر بشدة من خطر تشغيل المفاعل، حيث حدد الخبير بشكل حازم أن تشغيل المفاعل ممنوع قبل فحص وضعه بشكل شامل، بعدما أثبتت نتائج فحصه حقيقة ما قد كان معروفاً في الغرب حول أخطار مفاعل بوشهر، الذي تضرر من الفيروس.

هذا الخبير، وفق معلومات "إيلاف"، لا ينتمي إلى الطاقم الدائم في بوشهر، بل عمل كمستشار خارجي يتعاون مع منظمة الطاقة الإيرانية في مفاعل بوشهر، وكان رئيس منظمة الطاقة الذرية علي أكبر صالحي (وزير الخارجية حالياً) والجهات الأمنية للمنظمة طلبوا منه في بداية شهر كانون الثاني (يناير) 2011 العمل على تدقيق نتائج الفحوصات التي أجراها طاقم الحواسيب الدائم في المفاعل بهدف كشف أضرار الفيروس.

في التفاصيل، أن الخبير قام بتدقيق الفحوصات، التي جرت لاكتشاف الفيروس، وسلم نتائج تلك المرحلة إلى رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية آنذاك علي أكبر صالحي في لقاء ثنائي بينهما تم بعد نحو أسبوعين من الفحص.

وأشار الخبير إلى أنه لم ينه عمله، وأنه يحتاج مزيدًا من الوقت لاستكمال فحوصاته، لأنه وجد ثغرات في الفحوصات التي قام بها الأشخاص الذين سبقوه في ذلك، حيث أكد أن الفيروس لا يزال موجوداً، ويجب إيقاف أعمال البحث والتطوير على الفور، والتركيز على إزالة الفيروس، لئلا يؤدي إلى انفجار المفاعل، كما أكد أن كل ما تم نشره في العالم من المعلومات عن مخاطر المفاعل (إلى درجة كارثة نووية) كان صحيحاً بالفعل.

هذا الحديث أدهش صالحي، كما قال بنفسه للمرشد الأعلى علي خامنئي لاحقاً، في حين أمر صالحي الخبير بإيقاف فحوصاته فوراً، حتى ينهي استشاراته مع كبار القيادات الإيرانية، ووجّه أمراً للخبير بعدم نشر نتائج الفحوصات، خصوصاً النتائج التي تشير إلى نقاط الضعف في هذه الحواسيب والطرق المحتملة لمهاجمتها. واعتبر صالحي أن دعم الخبير لـ" النتائج الغربية" لفحص مفاعل بوشهر هو دعم لأعداء إيران، مما قد يثير مشكلة كبيرة مع الجهات الأمنية المختلفة، لكن الخبير تجاهل هذه التعليمات، وتوجّه إلى جهات عديدة في مفاعل بوشهر، بمن فيهم خبير روسي عارضاً عليهم نتائج فحوصاته.

بحسب معلومات "إيلاف"، فإن يوماً واحداً بعد النتائج، التي عرضها الخبير الإيراني، كان كافياً لأن يختفي الخبير (في أواسط شهر كانون الثاني يناير 2011). على إثر ذلك، بدأت عائلته، التي لم تكن تعرف بشكل دقيق تفاصيل أعماله لمصلحة منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، في البحث عنه، واتجهت إلى الجهات الأمنية في منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، وأبلغتهم أنه لم يعد إلى بيته منذ ذلك التاريخ، وأنها تشتبه في أن جهات في وزارة الاستخبارات هي المسؤولة عن ذلك.

بعد بحث مضنٍ، تلقت العائلة رداً بأنهم لا يعرفون شيئاً عن غيابه، وأنه تم فصله عن منصبه لعدم الرضا عن عمله، مضيفين أنهم لم يعودوا على علاقة معه. كما طرحت عليهم الجهات الأمنية التابعة لمنظمة الطاقة الذرية الإيرانية التوجّه إلى الشرطة والإبلاغ عن غيابه، وذلك كبادرة حسن نية.

وكان خبراء مختلفون في أنحاء العالم كافة، بمن فيهم خبراء إيرانيون حذروا بأن أضرار الفيروس خطرة جداً، وهنالك خشية كبيرة من أن يسفر تشغيل المفاعل عن كارثة. وبحسب أقوالهم قد يضرّ الفيروس (ومن الممكن أنه أضرّ بالفعل) بنظم معلوماتية رئيسة في المفاعل، سواء من خلال البرنامج أو من خلال المعدات. ولذلك يجب إجراء فحص شامل للنظم المعلوماتية وتغيير قطع مركزية فيها، وتشغيل المفاعل فقط بعد القضاء على الخلل يقيناً.

ومن المعلوم أنه منذ اكتشاف اختراق فيروس الـ STUXNET حاسوب المنظومة الرئيسة لمحطة بوشهر النووية في صيف 2011 أعلن الإيرانيين مراراً وتكراراً بأنهم قد تغلبوا على مشكلة الفيروس، وأنه لا خطر في تشغيل المفاعل، ومن ذلك مثلاً نفي رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية صالحي ما تم نشره في وسائل الإعلام الغربية من معلومات، تشير إلى أن إيران أوقفت بالفعل خطة التخصيب بسبب الضرر الذي أحدثه الفيروس لأجهزة الطرد المركزي في 23 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي.

وبعد ذلك بيوم واحد، أكد الممثل الإيراني في الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن تقرير الوكالة يثبت أن المعلومات التي نشرت في وسائل الإعلام الغربية حول المشاكل التقنية في عملية تخصيب اليورانيوم عارية من الصحة، وأن الأعمال المختلفة للتنظيمات التجسسية، التي تهدف إلى إحداث مشاكل من هذا النوع، لم تنجح.

هذه المخاطر المحتملة على المنطقة برمّتها عرضتها "إيلاف" على رئيس هيئة الطاقة الذرية الأردنية، وصاحب أبحاث عديدة في المجال النووي، خالد طوقان، إذ شرح طوقان تفاصيل كثيرة حول طريقة عمل المفاعل الإيراني، مؤكداً أن الهجوم الفيروسي (كما تواترت الأخبار حينها) ركز على معامل التخصيب النووي، ولم يصل إلى أجهزة التحكم والسيطرة، لأن التركيز كان على التكنولوجيا والتجهيزات، التي قد تتطور إلى طابع عسكري.

لكن طوقان أكد أن الخطر قد يتطور إلى ما يشبه حادثة فوكوشيما اليابانية، إذا ما تأثر الوقود النووي بهذا الهجوم، وفي هذه الحالة سيعتمد الأمر على حجم الانفجار، وإذا حصل ذوبان كامل على كل قضبان المحطة سيكون التأثير سيئًا جداً، وستكون له أبعاد بيئية خطرة.

وأوضح طوقان أن "المحطة لا تعمل منذ مدة طويلة، فالوقود الذي تحتويه لايزال (طازجاً)، وليس هناك ما يطلق عليه نواتج انشطار نووي، الذي يسبب معظم التلوث، لأن المحطة في طور التجريب، والأكيد أن هناك نواتج انشطار نووي، ولكن ليس بكميات كبيرة، ولكن على أي حال إذا حصل ذوبان في قضبان الوقود النووي ستكون له أضرار بيئية كبيرة".

وعن الخطر الذي من الممكن أن يحدثه الخلل في المفاعل، قال طوقان "الخطر لا يكمن في طريق البحر في الخليج العربي فقط، وإنما ينتقل عبر الهواء، وهو ما يعني أن المنطقة ستخضع لمزاج الريح في وقتها، وهو ما يعني أن كل المنطقة مرشحة للتلوث النووي، سواء في إيران أو الخليج والدول المحيطة"، وضرب طوقان مثلاً بحادث فوكوشيما، حينما تكونت سحابة فوق شواطئ اليابان، حتى وصل بعض ترسباتها إلى سواحل الولايات المتحدة الأميركية بسبب الرياح.

وأضاف طوقان "أعتقد أن مواسم كثيرة في السنة تذهب الرياح باتجاه دول الخليج، التي ستكون محملة بغابر ملوث إشعاعيًا". وأكد رئيس هيئة الطاقة الأردنية أن التلوث هو الأقرب، وليس التدمير الذي قد يسببه الإنفجار، ذلك لأن الوقود في محطة بوشهر متدني التخصيب (أقل من 4%)وهو ما يضعف احتمالية أن يكون انفجاراً تدميرياً، وإنما سيقتصر غالباً على التلوث، بحيث إذا كان مستوى الاشعاع مرتفعاً فإنه يقتل الإنسان مباشرة، وأضاف "الخطر هو ذوبان الوقود وتبخره، ومن ثم سقوطه إلى المياه، ومن ثم تدمير الحياة البحرية، وفانتقاله إلى الرياح، وحينها تصبح المنطقة بكاملها تحت رحمة الرياح".

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر