الراصد القديم

2012/01/16

د. عبد الحليم قنديل .. كحتمية تاريخية لثورة مصر

بقلم ضياء الجبالي

على مشارف الذكرى السنوية الأولى من ثورة يناير المصرية الشعبية الخالدة ؛ التي سرقها واعتقلها ؛ وحرقها واغتالها ؛ وسحلها مجلس المخلوع السكري ؛؛ بعد نجاحه في معظم حيل ومكائد ودسائس تفريق وتشتيت وتمزيق أبناء شعب مصر ..وفي نفس الأيام من العام الماضي كنا قد حذرنا ؛ بضرورة وجود مجلس قيادة لثورة مصر ؛ أسوة بكل الثورات الناجحة الأخرى ؛
ولكن أبى كل الحالمين بالرئاسة إلا عناداً ؛ منتظرين من رعيتهم وجوب تنصيبهم جميعاً ؛ على مقعد رئاسي فرعوني واحد !؟وكانت النتيجة ؛ وكما يرى الجميع من تمزق وتشتت وتباعد وتنافر أبناء شعب مصر ؛
كنتيجة بديهية ومنطقية لغياب مجلس محدد وواضح لقيادة ثورة يناير .. وذلك بعد أن تأكد للجميع وبخاصة الحالمين برئاسة مصر ؛ أن أحلامهم ليست أكثر من أحلام العصافير ؛
لأن المجلس السكري لن يرضى إلا بإمعة يطيع أوامرهم ؛ وهم كثر طبعاً ؛ ولن يقبل بالطبع برئيس عادل ونزيه يحاكمهم ؛ على جرائمهم التي لا تغتفر .. وها نحن نعود ونضرب أجراس الإنذار مرة ثانية ؛
ونكرر بأن تجديد ثورة يناير لا بد أن يصاحبه تنظيماً نزيهاً يقود تلك الثورة الثانية ويتحدث باسم مطالب ثوار مصر .. وحتى لا يتكرر نفس خطأ الثورة الأولى الكبير ؛ الذي أدى إلى التمزق والتشتت الحالي ..وها نحن نعود لنرشح الدكتور عبد الحليم قنديل ؛ كحتمية تاريخية ضرورية لثورة يناير .. منتظرين من جميع الواهمين والحالمين بمقعد الرئاسة ؛ وللمرة الثانية على التوالي ؛ تأجيل أحلامهم وآمالهم المشروعة ؛
إلى ما بعد مرحلة بناء المبنى ؛ الذين يريدون ويحلمون بالقفز للجلوس فوق أعلى أدواره! رغم أن المبنى لم يزل في مرحلة الحفر لرمي الأساسات ! هذا وإذا لم يتم التعقل والتدبر والانتظار والتعاون على مرحلة رمي الأساسات والإعداد للبناء ؛ فسوف يتم ردم المشروع بأكمله ؛من مقاولي الباطن الذين لا يريدون لهذا المشروع أن يتم.وكما يرى الجميع فثورة مصر قد أصبحت تواجه فرقاً منظمة ومحترفة ؛ حيث نجح المجلس السكري في تقسيم شعب مصر إلى إخوان ؛ وسلفيين ؛ وليبراليون ؛ وثوار ؛؛ وكل حزب بما لديهم فرحون .. فقواد الإخوان بسرقة مسمى المسلمين ؛ باتوا يزعمون أنهم هم فقط المسلمون ؛ وما عدا الإخوان ليسوا بمسلمين !؟
في حين يؤكد قادة السلفيين أنهم هم فقط الفرقة الناجية ؛ وأن ما عدا السلفيين هم أهل الباطل والضلالة !؟
في حين يدعي اللبراليون والعلمانيون بدورهم استحواذهم على العقل ؛ وأن كل من سواهم ليسوا سوى أغبياء وحمير !؟
في حين لا يطلب ثوار مصر المشكَّلين من كل تلك الفرق والمذاهب المتنازعة ؛ سوى العدل في الحكم !؟
بينما يراقب المجلس السكري المنظم لتلك الاحتفالية ؛ كل تلك الصراعات ويزكي حرائقها ؛ ليلاعب المنتصر منهم في التصفيات النهائية ؛ بعد إنهاك كل هؤلاء الخصوم الجهلاء الحمقى !؟ في مهزلة عصرية يدركها ويشارك فيها ؛ صفوف مصر الأولى من أبناء جيل ثورة يوليو ؛ والمشبعين بكل إشعاعات وأمراض تلك الحقبة التاريخية الفاشلة .. هذا وفي مرحلة الانسحاب التكتيكي الآمن للمجلس السكري ؛ بعد تأمينهم لملياراتهم المعروفة للجميع ؛ وبعد تأكدهم من رفض الشعب المصري لهم ؛ فقد دفع المجلس السكري بأتباعه من قواد الإخوان المرتشين ليحلوا محله ؛ و ينوبوا عنه في مواجهة الشعب المصري ؛ ووزع عليهم العصي الكهربائية ؛ اللازمة لبدء إشعال الحروب بين المسلمين ؛ بعد توقيعهم على كافة التعهدات اللازمة بذلك ؛؛ كما بدأ بعض ضرباته الاستباقية ؛ باستدعاء بعض ثوار مصر للتحقيق معهم ؛ واعتقال آخرين .. وكما هو معروف ؛ فقواد الإخوان بدورهم ؛ على أتم الاستعداد لأن يستمروا في بيع مصر وشعب مصر ؛ مع استمرارهم في عمل عجين الفلاحة المتواصل والمشهود ؛ مقابل عدم كشف ملفاتهم ورشاواهم السابقة والحالية ؛ أمام أحرار حزبهم ؛ مدَّعين أن ميل الشعب المصري الفطري للإسلام ؛ هو نجاح لهم ؛ نظراً لورعهم وتقواهم وحكمتهم !؟ رغم تأكد الجميع التام من رشاويهم وتواطؤهم وبيعهم لكافة مبادئهم وضمائرهم !؟ فباتوا يلعبون بكارت لجوء شعب مصر إلى الإسلام كمنقذ ؛ بادعائهم وزعمهم بأنهم هم وحدهم المسلمون !؟ كمخرج لهم من جميع جرائمهم السابقة بالرشوة والتخابر والتواطؤ ..في حين ينتقم قواد السلفيين من ثورة مصر وثوار مصر ؛ الذين أخرجونهم من ظلمات بياتهم الحجري السابق ؛ المتواطئ بتحريم معارضة حكومات الفساد والظلم .. ومع ترحيبنا الكامل بالاتجاه الإسلامي المصري الطبيعي والمحمود ؛ فنحن نرفض قواد العهد البائد من المنافقين والمرتشين ؛ مؤكدين أنهم لن يستطيعوا سوى أن يكونوا تابعين فيقودوا ذلك التيار لمصالحهم الشخصية فقط ؛ وليس لمصلحة الإسلام ؛ ولا حتى لمصلحة مصر ؛ بناءً على تعهداتهم السابقة والمدفوعة الثمن .. في حين ينتظر قادة اللبراليين استكمال تقسيم كعك غنائم مصر ؛ مطالبين بنصيب معقول من سيول الملايين السائبة ؛ التي يوزعها المجلس على المرتشين المشاركين في وليمة كل زار ! من أموال شعب مصر المنهوبة طبعاً ..
ويتبقى ثورة مصر وشباب مصر ؛ كيتيم يبحث عن من يتبناه أو يعوله ؛ ويطالب بحقوقه كقاصر ؛
من بين أيدي مجموعة الأوصياء اللصوص !؟ الذين ينهبون مصر علناً ؛ ليجوع ويمرض رعيتهم المخدوعون بهم وبكذبهم وبخداعهم ؛ ومن يحاول الخروج عن شلة الأنس من اللصوص والمرتشين المجرمين ؛ فالسحل والاعتقال والقتل ؛ كما يعرف الجميع .لذلك كان من البديهي أن نطالب لثورة مصر بمن يتحدث عنهم ويمثلهم ويطالب بمطالبهم ..مؤكدين أنه حتى لو تم ترشيح ملاك من السماء ؛ لبرز الكافرون ليرفضوا ذلك الترشيح ؛ بناءً على حقهم في حرية إبداء رأيهم ؛ الذي تتيحه الديمقراطية المزعومة والحمقاء ..هذا وقد رشحنا من قبل المناضل المصري الدكتور يحي القزاز ؛ للمرحلة الانتقالية ؛ وأبى كل الأنانيين من فراعنة الوهم ؛ إلا صمتاً ومكراً وتهرباً وعناداً ؛ يفوق الحمق والجهل .لذلك فاختيارنا للدكتور عبد الحليم قنديل ليس لأنه صديق أو قريب لنا ؟ أو أنه سوف يراعينا في اقتسام الغنائم مثلاً ؟ كما أني لست من أعضاء كفاية ؛ ولا 6 أبريل المحترمين ؟ بل إنني أختلف مع الدكتور عبد الحليم في مسالة تقديسه للناصرية ؛ وتجريمي لتلك المرحلة ؟؟إلا أنني أحترم الدكتور عبد الحليم قنديل رغم اختلافنا في بعض وجهات النظر ؛ لأنه من الشخصيات المصرية القلائل التي استطاعت الحفاظ على نزاهة وموضوعية كفاحهم ؛ وذلك بشهادة جميع أبناء مصر الشرفاء ؛ وليس المرتشين أو المنافقين بالطبع .. كما أن نضاله وتنظيمه ومشاركاته ؛ في كل من كفاية و6 أبريل يؤهله للتحدث عن ثورة وثوار يناير .. ولذلك فنحن وكما نبطل الباطل ؛ ونخوض معارك ذم المنافقين والمرتشين واللصوص والمجرمين ؛
فإننا نحق الحق أيضاً ؛ ونمتدح ونشكر المناضلين الصادقين من أبناء مصر الأبرار .. لذا نجدد مطالبتنا لجميع الإخوة والأساتذة الثوار في مصر ؛ بضرورة مؤازرة وتأييد الدكتور عبد الحليم قنديل كمتحدث عن ثورة يناير ( وليس كقائد لكي لا يغضب الحالمون بالمنصب الفرعوني ) ؛ فلابد لثورة يناير ؛ وكباقي الثورات الناجحة ؛ من تواجد شخصية محددة ؛ وجهة منظمة لمواجهة تنظيمات وحشود قواد الإخوان والسلفيين واللبراليون ؛ المدعومون بالمجلس السكري ؛ والتدخلات الخارجية ؛ والمستعدين دائماً لبيع مصر وقبض الثمن .. فكل الجبهات المعادية للثورة منظمة ؛ عدا جبهة الثورة الممزقة !! كما أن من يعارض أو يعرقل وجود جبهة موحدة للثورة ؛ هو ليس إلا أحد أعداء الثورة ..ثم بعد ذلك لا تلوموا سوى أنفسكم ؛ ولا تقولوا أنكم لم تشاركوا في تدمير ثورة يناير الشعبية !؟ فشعب مصر يحتاج لمن يمثله ويتحدث باسمه ويطالب بحقوقه التي يسرقها وينهبها الأوصياء عليه من عصابة اللصوص والمجرمين المعروفين ..
فهل هذا صعب ؟ أو كثير على شعب مصر ؟ أن يكون هنالك جهة موحدة تتحدث عن ثورة وثوار مصر ؟؟

من كتاب .. مقالات الجبالي .. الممنوع نشرها ..

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر