الراصد القديم

2012/01/02

ليس دفاعاً عن يوليو: ولكنها مقولة بلهاء .. “يسقط نسر العسكر”

رجنا سويا نحن المهمومون بما آلت اليه الاوضاع في مصر الحبيبه، بكافه اطيافنا السياسيه، ضاربين بعرض الحائط حسابات الكبار، وتوازنات القوي السياسيه، خرجنا لنلبي النداء الوطني، قاصدين تحرير مصر من الاستبداد والاستغلال، ومن الهيمنه الاجنبية المفروضه عليها.

فجاءت ثورتنا التي اندلعت منذ ما يقرب من العام، بموجاتها التي لم تنتهي حتي الان، لان هدفنا لم يتحقق بعد، ولا يزال النظام جاثما فوق الانفاس، ولكن مع مرور الوقت اشتدت درجة الزاوية انفراجا، واتسعت الهوه بين المتلاحمين بايام الثورة الاولي، واخذت المصالح تضرب الصفوف، وتشتت القوي.

ولكن جاءت الصدمة الاكبر، والاكثر خطورة، حينما ظهر من يحاولون الرجوع بمصر الي الوراء، لا التقدم بها اماما، فظهرت صور الملك فاروق، في جوانب ميدان طلعت حرب منذ شهور، حينها قلنا انها مجرد صور بسيطة، بالطبع لها دلالاتها، ولكنها تظل في نطاق محدود، كانت تلك الصور محاولة لاعاده مصر لما قبل ثورة 23 يوليو 1952، اخذت تلك المحاولة من تواطؤ المجلس العسكري الحاكم حاليا، اداه قوية للاستنداد اليها، قائلين زوراً “ان المجلس العسكري نتاج طبيعي للحكم العسكري الي جاء منذ يوليو 52″، ثم وجدنا بعد ذلك مجموعات شبابيه في ميدان التحرير تغني السلام الوطني القديم بالعهد الملكي “اسلمي يا مصر”، مطالبين بتغيير النشيد الوطني الحالي، واستعاده القديم، وبعد هذا ظهر الامر جليا لمن لا يري، ولا يعي، حين رفعت اعلام مصر الخضراء ذات الهلال والنجوم الثلاث، لتتشابه المشاهد في مصر وليبيا وسوريا، اصوات تنادي باسقاط العلم الحالي، واستعاده علم ما قبل ثورات التحرر بالنصف الثاني من القرن الماضي.

بالطبع هي دعوات مشبوهه، تحاول ان تقفز علي العمل الثوري، مستغله نقاء البعض، وجهل الاخرين، تحاول ان تنجح فيما اجتهد فيه نظام “السادات .. مبارك” للقضاء علي ثورة يوليو والانقضاض علي مبادئها، ولكن هذه المرة تحت اسم العمل الثوري، وبالطبع ينتهي المخطط عند اطراف الخيوط في يد امريكية.

هم يحاولون ان يجتهدوا قائلين بامتداد المجلس العسكري لضباط يوليو الاحرار، متجاهلين اختلاف المنابع لكلا منهم، فعلينا ان نعي جيدا ان ضباط مصر الشرفاء الذين ثاروا في يوليو 52، تحركوا اولا ضد قياداتهم الخانعه بالجيش المصري، ونحوهم جانبا، فدائما السلطة تضع في قياده الجيش المواليين لها، وهو حال مجلسنا العسكري الحالي، الذي قام بتشكيله مبارك المخلوع، وكان علينا ان ننحي هذا المجلس جانبا، مثلما فعل الضباط الاحرار، ومن غير المعقول ان نحمل ضباط يوليو مسئولية خطأنا، ورضانا في بدايه الامر بتسلم هذا المجلس العسكري المباركي السلطة.

ولا يمكن ان نقارن اطلاقا ضباط تحركوا لنصره فلسطين، وحمايه ارضنا العربيه، ومقدساتنا الدينيه، في حرب 1948، بضباط حدد تدريبهم وعددهم وسماتهم الشخصيه وولائهم، اتفاقيه “كامب ديفيد” وما تسمي بمعاهده السلام 1979، التي جعلت من العدو الصهيوني حليفاً، ولا يمكننا ان ننسي ما نعلمه جيدا بطرق الالتحاق بالكليات الحربية، من وساطة ومحسوبية وآلاف الاموال التي تدفع، الي جوار التقارير الامنيه التي لها الاهمية الاولي، حتي يضمن النظام ان ضباط المستقبل ليس لهم نشاط سياسي معادي له، اضافه الي ان اقصي الرتب العسكرية التي يصل اليها ضباط الجيش هي “رائد”، وبعدها تتدخل ايضا التقارير الامنيه فاما ينحي جانبا ويصير “مقدم متقاعد”، او يستكمل المسيره ليتعرض لذات التقرير في كل رتبه جديده، حتي يصل الي مرتبه “لواء”، ولا يصلها الا من يراهم النظام جنودا لحمايته لا حمايه ارض الوطن، ويكافأهم بما يسمي “بدل الولاء للنظام”، مقابل مادي يضمن له الولاء والطاعة، فلا يحق لنا بعد ذلك ان نقارن ضابط حمل كفنه ليحرر وطنة في فلسطين ومصر، وبين ضابط حدد مستقبله العدو وبدل الولاء.

علينا اذن ان نعي جيدا ما وراء المقولة البلهاء “يسقط نسر العسكر”، والتي تعني اسقاط النسر من علم الجمهورية، لتعيدنا من جديد الي علم الملك، علينا ان نقف نحن الثوار سويا يدا بيد، لاسقاط المجلس العسكري، وعدم الاعتراف بشرعيته، وتشكيل مجلس رئاسي مدني وطني انتقالي، وعلينا ايضا ان نتقدم بمصر الي الامام، لا ان نعود بها الي الخلف، مقدمين خدمات عجز مبارك ونظامة ان يقدمها للغرب، وعلينا فك هذا الارتباط الخبيث بين ضباط يوليو الاطهار، وبين ضباط مبارك المخلوع.

عصام سلامة

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر