الراصد القديم

2012/01/13

.مخاوف أوروبية من نزوح وتوطين مليون علوي إلى لبنان

حذرت أوساط روحية مارونية, في باريس أمس, من أن يشهد لبنان كارثة خروج ثانية, بعد النزوح الفلسطيني العام 1948 الى اراضيه, إذا تحولت الثورة الشعبية السورية الراهنة ضد نظام "البعث", الى حرب مذهبية, يلجأ على اثرها أكثر من مليون علوي سوري إلى لبنان, سيما أن هناك استعدادات سرية من الطائفة الشيعية اللبنانية بقيادة "حزب الله" و"حركة امل" وايران لتوطينهم في جنوب وبقاع لبنان, وبعض مناطق الجبل الدرزي المسيحي.


وقال مرجع روحي ماروني لبناني ل¯"السياسة" إنه "تلقى تحذيرات جدية من مسؤولين في فرنسا والفاتيكان بروما, من ان تكون فكرة الدولة العلوية المطروحة منذ بدايات القرن الماضي, في شمال سورية في المناطق القريبة من الحدود التركية ذات الكثافة العلوية الكبيرة, تطورت الآن سلبا, بحيث تجد في لبنان لها مرتعا مريحاً وآمنا كبديل عن الدويلة في سورية, بعدما فشل آل الأسد طوال نحو نصف قرن من الزمن من حكمهم المطلق للبلاد, معتمدين على جيش قوي وكبير العدد, يأتمر بأوامر سياسية وعسكرية وامنية علوية, من تحقيق هذا الحلم, بل على العكس جعلوا الطائفة العلوية عرضة للاضطهاد والتنكيل والتشريد انتقاما من نظام بشار الاسد الذي يقمع الان السنة السوريين والطوائف والديانات الصغيرة الأخرى باسم العلويين".


ونقل المرجع الروحي عن المسؤولين الفرنسيين قولهم "إن مسؤولا كبيرا في وزارة الدفاع التركية ابلغ قياديين في حكومة نيكولا ساركوزي الاسبوع الجاري, مخاوف رئيس حكومته رجب طيب اردوغان المتزايدة من امكانية اندلاع حرب اهلية مذهبية في سورية خلال الاسابيع القليلة المقبلة, تؤدي الى نزوح عشرات الآلاف من العلويين السوريين من قراهم ومدنهم ومناطقهم المحاذية للحدود التركية, للحاق بملايين العلويين الأتراك الذين يعيشون على امتداد الحدود الجنوبية الغربية التركية مع سورية, وهذا بالفعل ما لمح إليه اردوغان في مطلع الاسبوع عندما تحدث عن امكانية انفجار حرب اهلية في سورية, ينعكس على تركيا, كما لمح اليه وزير خارجيته داود اوغلو من طهران, خلال احاديثه ومؤتمراته الصحافية مع المسؤولين الايرانيين عن الملف السوري المتفجر والدموي".


وقال المسؤول التركي لنظرائه الفرنسيين ان الجيش والحكومة التركيين باشرا اتخاذ اجراءات ميدانية على الارض لمنع تدفق عشرات آلاف العلويين السوريين الى الاراضي التركية, وذلك بنشر ثلاثة الوية عسكرية على الحدود الجنوبية - الغربية الساحلية مع سورية, وتعزيز المخافر الامنية في منطقة يبلغ طولها نحو عشرين كيلو مترا باتجاه البحر وثلاثين كيلو مترا باتجاه الداخل التركي, لضبط اي لجوء او تسلل مدني سوري (علوي) خلال الاشهر الثلاثة المقبلة وهو التاريخ الذي تتوقع القيادات التركية والاميركية والاسرائيلية, ان يشهد اندلاع الحرب الاهلية في سورية وفرار اكثر من مليون ونصف المليون علوي من البلاد الى تركيا ولبنان واسرائيل, وهذا ما توقعه ايضا رئيس الاركان الاسرائيلي الجنرال بيني غانتز عندما اعلن امام لجنة العلاقات الخارجية والدفاع في الكنيست وجوب الاستعداد لاستقبال لاجئين علويين سوريين في هضبة الجولان في حال سقوط نظام الاسد.


الا ان المرجع الروحي الماروني, نقل عن مسؤولي الفاتيكان توقعهم ان "تلجأ الطائفة العلوية السورية بنسبة 90 في المئة من عدد افرادها الى لبنان لأنه الخاصرة الاضعف في جسم دول الطوق, وان تمنع تركيا واسرائيل والاردن النزوح العلوي السوري الى اراضيها لأنها قادرة على ذلك بالقوة, فيما قد توافق حكومة نوري المالكي العراقية التابعة لإيران على استقبال ما بين 250 و300 الف علوي ليحلوا محل المسيحيين والسكان من طوائف اخرى والذين هاجروا من العراق الى الخارج بسبب حرب إسقاط صدام حسين فيه".


وأعربت مراجع الفاتيكان عن مخاوفها من أن تكون الشكاوى المسيحية والسنية المستمرة من شراء "حزب الله" و"حركة امل" وفئات أخرى تابعة لهما ولتيارات مسيحية وسنية, واقعة تحت الرحى السورية, آلاف العقارات والمساحات الشاسعة من أراضي المسيحيين والسنة والدروز في الجنوب والبقاع والجبل, مبنية على وقائع تؤكد قيام المتمولين العلويين امثال آل الاسد وابناء خلاتهم واخوالهم من آل مخلوف ومن عائلات قريبة أخرى, هذه العقارات والمساحات بواسطة قادة الميليشيات من الطائفة العلوية وبمساعدات مالية كبيرة من إيران التي تشرف سفارتها وموظفوها في بيروت على متابعة طلبات بيع الاراضي وتجهيزها لاستقبال النزوح العلوي السوري الذي سيعتبر التغير الديموغرافي الاوسع في المنطقة العربية منذ 64 عاما بعد التغيير الذي رافق الهجرة الفلسطينية المليونية من فلسطين العام 1948".

حميد غريافي
"السياسة "

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر