الراصد القديم

2012/01/14

إدخال "حصان طروادة" الى البترون: باسيل يفتح "سدّ تنورين" أمام إيران

كتب رائد الخطيب في "المستقبل":

منذ ولادة مشروع انشاء سدّ بلعا في تنورين قضاء البترون، والشبهات تحوم حوله، بدءاً من المناقصة التي تمت لجهة الأسعار والسيناريو وألغيت لاحقاً، وصولاً الى بروز شبهات جديدة مع ظهور فضيحة تلزيم وزارة الطاقة شركة "تابان" الايرانية في أعقاب التمويل الإيراني لهذا المشروع، وموافقة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في 21/12/2012 على التلزيم، بعد تمهيد الوزير جبران باسيل للخطوة قبل أقل من شهر من الموافقة، بهجوم استباقي شنه خلال عشاء للتيار "الوطني الحر" في البترون في 27/11/2011، لذرّ الرماد في العيون، حيث أبدى أسفه ازاء تعاطي ابناء المنطقة مع مشروع سدّ بلعا".

لكن باسيل لم يكن ليقنع أحداً لا نواب البترون ولا رؤساء بلدياتها ولا أهالي المنطقة، الذين يتوجسون خيفةً من طموحات باسيل الانتخابية والسياسية، خصوصاً بعد المعلومات الصحافية التي تحدثت عن خلفيات عسكرية لهذا السد.

أثار الملف ضجةً في المنطقة، دفعت نائب البترون بطرس حرب الى وصفه بأنه "يشكل فضيحة قانونية ومخالفة للقوانين، وهو أكثر من ذلك على الصعيدين الأمني والسياسي، اذ يهدد أمن واستقرار البترون عموماً وتنورين خصوصاً، فكما في ترشيش كذلك في تنورين، نرفض تمدد السلاح غير الشرعي في مناطقنا، تحت ستار بناء السدود والتنمية". وقال في تصريح لـ"المستقبل" "لن نرضى بترشيش ثانية في تنورين"، خصوصاً أن قيام شركة إيرانية بتنفيذ المشروع قد يقتضي حماية أمنية لها من عناصر امنية غريبة عن المنطقة".

بدوره، اكد نائب البترون أنطوان زهرا لـ"المستقبل"، أن "التخلي عن التلزيم المحلي لمصلحة قبول الهبة الايرانية، "لا يمكن وضعه إلا في خانة اهداف سياسية، خصوصاً أن ذلك ينطوي على إدخال شركة إيرانية والسياسة والأمن الايرانيين الى عمق منطقة البترون، من دون مناسبة أو مقدمات".

وتابع: "للأسف التجربة أظهرت لنا أنّ هناك من هو مستعد لإدخال حصان طروادة الى المنطقة، عندما يطلب منه حلفاؤه ذلك، من دون أي رادع وطني أو أخلاق أو ضمير، لذلك أعلنّا ونعيد اليوم التأكيد اننا لن نقبل بهذا الخرق السياسي والأمني لعمق البترون وجبالها الشامخة".

التلزيم

بدأت قصة السدّ في 31/10/2010، عندما أرسل السفير الايراني في لبنان غضنفر ركن آبادي، رسالة الى الوزير باسيل، يقول فيها "تنفيذاً للاتفاق الموقع بتاريخ 23/10/2010 والذي ينص على تقديم مساعدات مالية وتقنية الى وزارتكم في إطار تعزيز العلاقات بين بلدينا، ونظراً لما جرى من تنسيق بشأن تسديد مبلغ 40 مليون دولار كهبة من الجمهورية الإسلامية الإيرانية لإنشاء سد بلعا والمنشآت العائدة للبترون، وتسريعاً لإنجاز هذه الأمور فإننا نرشح شركة تابان التي حازت على الشروط المطلوبة للدخول الى مشاريع بناء السدود، لتنفيذ هذا المشروع، ونتمنى على معاليكم إصدار تعليماتكم، لاتخاذ ما يلزم من إجراء بالنسبة لعقد الاتفاق مع هذه الشركة في إطار الاعتمادات المذكورة، كما نرشح المهندس حسن ابراهيم لمتابعة الموضوع مع معاليكم".


أي منذ البداية، كان باسيل على علم بالنوايا الإيرانية "الخيرية" لهكذا مشروع، إلا انّه وجرياً على عادته في مشاريع الكهرباء وسواها من مشاريع المياه، أظهر شيئاً وأبطن شيئاً آخر (فوز الشركة الايرانية تابان قبل خوض غمار المناقصة)، فأجرى مناقصة وهمية خلال استقالة حكومة الرئيس سعد الحريري، وهي بالطبع فشلت، لتحل "تابان" الايرانية كملتزمة ومتعهدة للمشروع.

في 29/4/2011 أعاد آبادي إرسال كتاب آخر الى باسيل، موضوعه التعريف بشركة "توسعه آب تابان" الايرانية، جاء فيه: "عطفاً على مذكرة التفاهم الموقعة بين مسؤولي البلدين في مجالي المياه والكهرباء بتاريخ 12/10/2010، بادرت وزارة الطاقة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية الى طرح الشركة المذكورة كمنفذ لمشروع سد "بلعا" في قضاء البترون بتمويل من الجمهورية الإسلامية الإيرانية، كهدية الى الدولة اللبنانية الشقيقة (الخطوات المتعلقة بتقديم الهبة هي قيد المتابعة)".

ولم يتأخر باسيل كثيراً، ليجري مناقصاته الوهمية التي فشلت، فأرسل في 25/11/2011 الى مجلس الوزراء كتاباً لقبول الهبة الايرانية جاء فيه "إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، قد تقدمت بهبة هي عبارة عن 40 مليون دولار أميركي بحسب الكتب الصادرة عنها بهذا الخصوص مساهمة منها في خطة إنشاء السدود الجاهزة للتلزيم الفوري على أن تقوم بالتنفيذ شركة تابان الإيرانية المصنفة "فئة أولى سدود" لدى وزارة الطاقة والمياه. وعليه نقترح الموافقة على هذه الهبة على أن يتم تنفيذها من قبل إحدى الشركات الإيرانية (شركة تابان) المصنفة لدى وزارة الطاقة والمياه ووفقاً لملفات التلزيم الجاهزة لدى وزارة الطاقة والمياه المديرية العامة للموارد المائية والكهربائية".



موافقة الحكومة

وبعد أقل من شهر، أي في 21/12/2011، وافق مجلس الوزراء برئاسة نجيب ميقاتي على المشروع الايراني في تنورين، وجاء في القرار الرقم 21 الآتي "اطلع مجلس الوزراء على المستندات المذكورة أعلاه، وقد تبين منها أن وزارة الطاقة والمياه تفيد أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية قد أبدت رغبتها بتقديم هبة لصالحها عبارة عن 40 مليون دولار، مساهمة منها في خطة إنشاء السدود الجاهزة للتلزيم الفوري على أن تقوم بالتنفيذ شركة تابان الإيرانية المصنّفة "فئة أولى- سدود" لدى وزارة الطاقة والمياه. لذلك، فإن الوزارة تعرض الموضوع على مجلس الوزراء مقترحة الموافقة على قبول هذه الهبة على أن يتم تنفيذها من قبل احدى الشركات الإيرانية (شركة تابان) المصنّفة "فئة أولى سدود" لدى وزارة الطاقة والمياه. بناء عليه، وبعد المداولة، قرّر المجلس الموافقة على اقتراح وزارة الطاقة والمياه المبين أعلاه".

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر