الراصد القديم

2012/01/03

الأكثرية بدأت تتلمَّس ضعف النظام السوري

يتوقع رئيس تكتل نيابي بارز استمرار الحركة السياسية الرتيبة داخلياً على وتيرتها المعهودة مطلع العام الجديد، مستبعداً حدوث تبدلات مهمة او تغييرات جذرية ملموسة في المشهد السياسي العام او في موازين القوى القائمة حالياً، قبل جلاء الصورة نهائياً عن المشهد السائد حالياً على الساحة السورية ومعرفة نتائجه السياسية، وهذا قد يأخذ اشهراً عديدة، بالرغم من معرفة القوى السياسية الاساسية ومكونات السلطة القائمة حالياً، بحقيقة إنكفاء قوة النظام السوري السياسية عما كان عليه لدى تكوين الاكثرية القسرية الحالية وبدء إنعكاس هذا الواقع على مكونات الحكومة الميقاتية واستفحال الخلافات في ما بينها حتى على الملفات والقضايا الثانوية الصغيرة، في حين لا يجرؤ أي طرف من هؤلاء على الاعتراف علناً بتبدل واقع تشكيل الحكومة الحالية بالواقع القائم حالياً ويستمر في المكابرة والتشبث بمفاصل السلطة وكأن الانتفاضة السورية لم تحدث والنظام السوري الذي شكل الغطاء الاساس والقوة الدافعة والضاغطة لتشكيل الحكومة الميقاتية ما يزال على قوته السابقة، بالرغم من التأثيرات السلبية لاستمرار التركيبة السلطوية القائمة حالياً والتي أحدثت إنقساماً خطيراً في الواقع السياسي والشعبي اللبناني، على مصلحة لبنان واللبنانيين في هذه الظروف الحساسة والدقيقة التي تمر بها المنطقة.

ويقلل رئيس التكتل النيابي المذكور من تأثير التباينات والخلافات التي تحصل بين مكونات واطراف الاكثرية القسرية، حالياً واصفاً اياها بالفقاعات السياسية التي لا ترقى إلى مستوى الخلافات الحقيقية التي تحدث بين الكتل السياسية في الحياة السياسية العادية، لأن بعض هذه الاطراف التي تدعي الاستقلالية الذاتية في حركتها السياسية كما هي حال كتلة التغيير والاصلاح، ليست قادرة حتى الآن على الخروج عن ذوبانها شبه الكلي مع «حزب الله» ورسم تحرك سياسي مستقل عنه، بالرغم من كل الصراخ والعويل والتهديد بالاعتكاف عن حضور وزراء الكتل لجلسات مجلس الوزراء او الجنوح للاستقالة نهائياً من الحكومة، لأن سقف كل هذا الضجيج ما يزال محكوماً بسقف تلاقي مصالح هذه الاطراف والمكونات مع بعضها البعض، ولذلك ليس من مصلحة أي منها الافتراق او الخروج من دائرة التحالف القائم، لئلا ينعكس هذا الخروج ضرراً على موقع ومصالح الطرف المذكور في ظل الغموض السياسي السائد حالياً ولأن التباين الحاصل، ليس بسبب التوجهات السياسية الاساسية، وانما على اقتناص المغانم والاستئثار بأكبر نسبة من مقدرات الدولة المالية والاقتصادية كما هو ظاهر من فحوى المواقف التهويلية التي تصدر عن زعيم التكتل المذكور ووزرائه ونوابه على وجه العموم.

ويستند رئيس التكتل النيابي البارز إلى سبب آخر مهم في توقعاته لعدم حدوث التغيير السياسي سريعاً في لبنان وهو أن المعارضة التي تلعب دوراً اساسياً في التأثير على الواقع السياسي، تتعاطي في الوقت الحاضر بمسؤولية فائقة وإدراك رفيع المستوى لخطورة المرحلة التي يمر بها لبنان والمنطقة على حدٍ سواء، وهي تمارس دورها بفاعلية ومسؤولية لتصويب اخطاء الحكومة وخطاياها التي لا تعد ولا تحصى في شتى المجالات الاقتصادية والسياسية والمالية والاجتماعية والامنية وغيرها، وكل منها يشكل منطلقاً للنيل من الحكومة واستهدافها الى حد اسقاطها نهائياً بالوسائل الديمقراطية. ولكنها ما تزال حتى اليوم تكتفي بالدلالة على هذه الاخطاء وتعمل ما في وسعها لتصحيحها بالرغم من اصرار بعض الوزراء على الامعان في السير بهذه الاخطاء وما يترتب عنها من خسائر واضرار على المواطن اللبناني، لأن هذه المعارضة لا تريد الانجراف إلى خارج حدود الانتقاء والبناء والهادف إلى تصويب مسيرة العمل الحكومي في شتى المجالات، لئلا يؤدي إسقاط الحكومة في النهاية الى إحداث فراغ سياسي ليس باستطاعة اي طرف سياسي ان يملأه في الظروف ولتحاشي اي انعكاسات سلبية ضارة على مصلحة لبنان واللبنانيين.

ولكن بالرغم من كل هذه المحاذير والأسباب التي تحول دون حدوث تبدّل سياسي سريع داخلياً في الوقت الحاضر يكشف رئيس التكتل النيابي البارز عن ظهور بوادر تحركات داخلية ومشاورات بعيدة من الأضواء لمعظم القوى والأطراف السياسية الحليفة تقليدياً للنظام السوري، لتحليل أبعاد انتفاضة الشعب الوري ومحاولة استقراء تأثيرها على الواقع السياسي اللبناني تحديداً، والسعي قدر الإمكان لإستباق تداعياتها المحتملة بعد فشل كل أساليب النظام القمعية في كبح جماحها واستيعابها، والبحث في إعادة التموضع السياسي الداخلي استناداً الى هذه المتغيرات السورية المتسارعة ومحاولة نسج تحالفات سياسية جديدة مع قوى وتيارات سياسية وشخصيات وازنة شعبياً وسياسياً وليست متحالفة مع النظام السوري، لتفادي انعكاسات هذه المتغيّرات الى أدنى حدّ ممكن وللتفاعل بإيجابية مع تطلعات ومشاعر أكثرية اللبنانيين في المرحلة المقبلة، وهذا معناه أن هذه القوى والأطراف السياسية المذكورة اصبحت على قناعة شبه كاملة بتداعي سلطة النظام السوري وعدم قدرته للعودة كما كان في ظل المتغيّرات الداخلية السورية والإقليمية والدولية، وبالتالي لا بد من التعاطي مع ما يحصل بموضوعية وإعادة الحسابات الداخلية على أساسها، وهذا يعني اعترافاً غير معلن منها بتبدل واقع الموازين السياسية عملياً في الداخل اللبناني أيضاً.
اللواء

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر