الراصد القديم

2012/01/14

انتصار ثورة يناير مرهون بسقوط نظام كامب دافيد

كتب : عمرو صابح


تحل ذكرى يوم ميلاد الرئيس جمال عبد الناصر الرابعة والتسعون هذا العام متواكبة مع مرور عام على اندلاع ثورة يناير 2011 والتى تحل بعد 10 أيام من يوم ميلاد القائد والمعلم.
وفى ظل التحديات والعثرات التى تواجه ثورة يناير حاليا عقب الإطاحة برأس النظام حسنى مبارك ، كان لا بد لى كناصري من تقديم رؤية مغايرة للاحتفال بتلك الثورة التى شاركت فيها كواحد من ملايين الشباب المصري فى العام الماضي ،عندما نزلت إلى ميدان التحرير فى تلك الأيام المجيدة من شهري يناير وفبراير 2011، كان ما يعنيني ليس فقط تنحى مبارك أو إفشال مشروع التوريث بل هدم كل النظام الذى يحكم مصر منذ 7 نوفمبر 1973 تاريخ الاجتماع المنفرد فى قصر الطاهرة بالقاهرة بين الرئيس الراحل أنور السادات مع وزير الخارجية الأمريكى هنرى كيسنجر ، فى هذا الاجتماع المشئوم تعهد السادات لكيسنجر بالقبول بحل منفرد للصراع العربي الإسرائيلى وتصفية ميراث سياسات الرئيس عبد الناصر السياسية والاقتصادية والاجتماعية وبطرد السوفيت من الوطن العربي وأفريقيا وعودة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية والتى كان الرئيس عبد الناصر قد قطعها عقب عدوان 5 يونيو 1967 بسبب الدور الأمريكى السافر فى الحرب ضد الأمة العربية.
دشن هذا الاجتماع المشئوم بنية النظام السياسي المصرى الذى حكم مصر طيلة عهدى السادات ومبارك فتحولت مصر لمحمية أمريكية وتم تخريب القطاع العام العمود الفقري لاستقلال الاقتصاد المصري لأن الأمريكيين طلبوا ذلك لكونه السبب الرئيسى لصمود الاقتصاد المصرى فى الفترة من 1967 إلى 1973 وهو أساس تمكين مصر من مواصلة القتال فى حربي الاستنزاف وأكتوبر 1973 .
وتغلغل الأمريكيون فى كل مفاصل النظام السياسي والاقتصادى لمصر لضمان القضاء تماما ونهائيا على أى تفكير فى إقامة نظام يستلهم مشروع جمال عبد الناصر وتم ذلك الاحتلال الأمريكى لمصر عبر تسويق وترويج رسائل إعلامية توحى أن عهد جمال عبد الناصر كان خرابا على مصر وأنه لا يمكن إصلاح الحال إلا بالقبول بالسلام بأى شروط تعيد لنا سيناء فقط على أساس ان عودتها تمثل غاية المراد من رب العباد .
فى الطريق لذلك الحل المنفرد استبيحت كرامة مصر فإذا بالمصريين يستيقظون ذات يوم أسود من أيام نوفمبر 1977 بطائرة السادات تهبط بمطار بن جوريون بالقدس المحتلة وبالسادات يحيى العلم الإسرائيلى ويستمع للنشيد الوطنى الإسرائيلى ويصافح كبار السفاحين من قادة الكيان الصهيونى ويتبادل معهم النكات والأحضان ثم يخطب بالكنيست وفوق رأسه عبارة "من الفرات للنيل أرضك يا إسرائيل" وصولا لمفاوضات كامب دافيد حتى انتهى الأمر بتوقيعه لاتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية فى 26 مارس 1979 وخلال كل ذلك كانت النغمة السائدة إعلاميا أن ما يجرى عبقرية وذكاء مفرط من السادات الذى ضحك على الصهاينة والأمريكيين ليستعيد أرضه .
عادت سيناء لمصر منزوعة السلاح وعاد الأمريكيون والصهاينة لمصر ليتحكموا فى مصيرها يتم اغتيال السادات وسط جيشه ويشيع جثمانه فى جنازة باردة لم يمش فيها سوى أصدقائه من كبار السفاحين الأمريكيين والإسرائيليين ويخلفه مبارك ليواصل السير على نفس الدرب تتقزم مصر وتتحول لدولة صغيرة فى الإقليم بعدما كانت دولة عظمى به وتصبح سوق للمنتجات الغربية والإسرائيلية ويقود الوطن العربي ملوك ومشايخ الخليج حتى تصل المهزلة إلى أن تصبح دويلة مثل قطر محتلة بالقواعد الأمريكية هى قائدة الوطن العربي عبر فضائية الجزيرة.
كان السبب فى كل ذلك هو النظام الذى يحكم مصر منذ 7 نوفمبر 1973 وكان هذا هو سبب مشاركتى فى ثورة يناير كشاب ناصرى القضاء على هذا النظام وإسقاطه وعودة مصر حرة قوية مستقلة رائدة قوى عظمى بالإقليم .
قبل اندلاع ثورة يناير 2011 بشهرين كتبت دراسة منشورة بعنوان" عبد الناصر وسيناء 1967-1970 " حرصت فيها على التوثيق لإثبات أنه كان بالإمكان أفضل بكثير مما قبل به السادات وأن عبد الناصر رفض رهن استقلال مصر مقابل عودة سيناء فقط لها بل رفض عودة سيناء دون أى شروط وأصر على الحل الشامل والكامل للصراع العربي الإسرائيلى.
وختمت دراستى بالكلمات التالية :
وصدق الرئيس عبد الناصر عندما قال فى خطابه يوم 23 نوفمبر 1967
" وإن تقع رقعة من أرض الوطن أسيرة فى يد عدو زود بإمكانيات تفوق طاقته فهذه ليست الهزيمة الحقيقية، ولا هى النصر الحقيقى للعدو، وإن تقع إرادة الشعب أسيرة فى يد هذا العدو فهذه هى الهزيمة الحقيقية وهذا هو النصر الحقيقى للعدو."
أليس هذا ما حدث بعد حرب أكتوبر 1973 ؟!!
بعد عام على ثورة يناير 2011 مازال يقينى ثابتا أنها لن تصبح ثورة حقيقية وناجحة إلا بإسقاط نظام كامب دافيد بالكامل بكل خياراته السياسية والاقتصادية والثقافية والعسكرية وبتحرير القرار المصرى والإرادة المصرية من الارتهان للغرب وصنيعته إسرائيل.


فى ذكرى ميلاد الرئيس جمال عبد الناصر الرابعة والتسعين واحتفاء بتلك الذكرى العطرة، أعرض لثوار يناير نصوص كاملة من خطابات الرئيس عبد الناصر فى الفترة من 1967-1970 تثبت بالدليل القاطع نفاذ بصيرة الزعيم الخالد فى رؤية الصراع العربي الإسرائيلى وتوضح ضرورة اسقاط نظام كامب دافيد لكى نعيش فى مصر التى نريدها .

أيها الإخوة المواطنون:
حينما يتكلمون عن السلام فأنا أقول لا يمكن لأى قوة أن تفرض السلام، القبول بفرض السلام معناه القبول بالاستسلام، وهم عايزينا نستسلم تحت اسم السلام، الطريق الوحيد أمامنا - رغم النكسة ورغم كل شىء - هو المحافظة على حقوق شعب فلسطين، ولن نتخلى عن حقوق شعب فلسطين.
أيها الإخوة المواطنون:
هذا أساس القضية لا يمكن أن نقبل السلام بمعنى الاستسلام، ولا يمكن - رغم النكسة ورغم احتلال سينا - أن نتخلى عن حقوق شعب فلسطين، لا يمكن أن نيأس ولا يمكن أن نكفر بأهدافنا ولا يمكن أن نفقد ثقتنا بأنفسنا أو بأمتنا العربية أو بشعبنا العربى.
أيها الإخوة:
إنى أثق أن أجيالاً قادمة سوف تلتفت إلى هذه الفترة وتقول كانت تلك من أقسى فترات نضالهم، لكنهم كانوا على مستوى المسئولية، وكانوا الأوفياء بأمانتها. وفقكم الله

خطاب 23 يوليو 1967
---
هناك نقطتان محددتان بالنسبة لنا ليستا موضع جدال، ولا يمكن أن نقبل فيهما أى أخذ وعطاء:
الأولى: هى الانسحاب الكامل من كل الأراضى العربية.. من كل شبر من كل الأراضى العربية التى جرى احتلالها فى معارك يونيو؛ سواء فى الجمهورية العربية المتحدة أو المملكة الأردنية الهاشمية، أو الجمهورية العربية السورية، هذه نقطة بالنسبة لنا ليست خاضعة لأى أخذ أو عطاء.
والنقطة الثانية: أننا لن نسمح لإسرائيل مهما كان الثمن، ومهما كانت التكاليف أن تمر فى قناة السويس.. إن المرور فى قناة السويس جزء لا يتجزأ من قضية فلسطين الأصلية، وهو ليس جزءاً من قضية إزالة آثار العدوان. بعد هاتين النقطتين فنحن على التزام بالخطوط الأربعة التى حددها مؤتمر القمة العربى فى الخرطوم، لا اعتراف بإسرائيل، لا صلح معها.. ولا مفاوضة، ولا تصرف بالقضية الفلسطينية لأنها ملك شعب فلسطين

خطاب 23 نوفمبر 1967
---
أنا باقول للمثقفين بيفكروا ما ينفعلوش، أنا باقول لو العملية سينا بس عايز.. برضه تفهموا كلامى.. لو العملية سينا بس سهل، العملية مصيرنا؛ مصير العرب.. علشان لو كنا عايزين نسترد سينا ممكن بتنازلات بنقبل شروط أمريكا وشروط إسرائيل، نتخلى عن الالتزام العربى ونترك لإسرائيل اليد الطولى فى القدس والضفة الغربية وأى بلد عربى، ويحققوا حلمهم اللى اتكلموا فيه من النيل إلى الفرات، ونتخلى عن التزامنا العربى.. بندى هذه التنازلات ونقول لهم يعدوا فى قنال السويس، ويرفعوا علم إسرائيل فى قنال السويس، وبيمشوا ويتركوا سينا. الموضوع مش هو الجلاء عن سينا وحدها، الموضوع أكبر من كده بكتير.. الموضوع هو أن نكون أو لا نكون. موضوع إزالة آثار العدوان أكبر من الجلاء عن سينا، هل سنبقى الدولة المستقلة اللى حافظت على استقلالها وعلى سيادتها ولم تدخل ضمن مناطق النفوذ واللا حنتخلى عن هذا؟ احنا مجروحين.. جزء من أرضنا محتل، ولكن رغم هذا؛ رغم الجرح هل نتنازل عن كل التزاماتنا العربية، وكل المثل وكل الحقوق، ونقبل ان احنا نقعد مع إسرائيل لنتفاوض فى الوصول إلى حل؟ إسرائيل بتقول كده، أمريكا بتقول كده، إسرائيل بتقول إن قرار مجلس الأمن اللى أعلن يوم ٢٢ نوفمبر الماضى دا عبارة عن أجندة عبارة عن جدول أعمال يتفاوضوا عليه العرب وإسرائيل، هل بنقبل؟‍! احنا قلنا حنجرب الحل السياسى وحنبنى القوة العسكرية ولكن ما قلناش ان احنا حنسلم.
إيه المقصود بإزالة آثار العدوان؟ أما نتكلم على إزالة آثار العدوان لازم نفهم أطراف وأبعاد إزالة آثار العدوان.. والمسألة مسألة كبيرة؛ كبيرة جداً، ومسألة أيضاً خطيرة؛ لأن أمريكا أيدت إسرائيل، ساعدتها فى الأمم المتحدة، وادتها الأسلحة، وادتها المعونات المالية، وبمقدار كبر وخطورة الموضوع.. بمقدار ما يحتاجه من تكاليف وتضحيات. يمكن احنا حصلنا على انتصارات كثيرة فى الماضى، وأول مرة فى الـ ١٦ سنة بنقابل موضوع بالغ الخطورة وبالغ التعقيد، كان فيه ٨٠ ألف عسكرى إنجليزى، كان فيه احتلال، كان فيه عدوان ثلاثى، كان فيه معركة السد العالى ومعركة تأميم القناة، كان فيه معارك كتيرة وكسبناها.. وشربنا الكاس الحلو كتير فى كل انتصار من الانتصارات، النهارده الموضوع كبير وخطير، ويحتاج إلى تكاليف وتضحيات وصبر، وزى ما شربنا الكاس الحلو مرات كتيرة يمكن مكتوب علينا نشرب الكاس المر لفترة من الفترات، على أد صبرنا، وعلشان كده نص بيان ٣٠ مارس على الاستفتاء.. هل مستعدين نقف ونناضل من أجل المعركة؟ (تصفيق) هل مستعدين ان احنا نضحى وندفع التكاليف فى أول معركة حقيقية تواجهنا بدون انتصار سريع، فى الـ ١٦ سنة اللى فاتت.. المسألة مش مسألة حل أزمة الشرق الأوسط.. المسألة هى نوعية الحل، شرف الحل، شرفنا.. مستقبلنا.. ومصيرنا


خطاب 25 أبريل 1968

-----


إسرائيل تريد التفاوض المباشر، وتوقيع معاهدة صلح، ونحن نرفض هذا الكلام، إذن إسرائيل حصلت على نصر
عسكرى ولم تستطع حتى الآن أن تحقق الهدف السياسى؛ توقيع معاهدة صلح مع أى من الدول العربية المحيطة بها.
إذن إسرائيل لا تنسحب.. تنسحب ليه من الأراضى اللى هى محتلاها بعد أن تمكنت من نصر عسكرى ساحق؟ إسرائيل تبقى - زى ما هم ما بيقولوا - على أمل أن تتغير الأوضاع أو تتغير الأنظمة، وتيجى أنظمة تقبل أن توقع معاهدة صلح مع إسرائيل.
"
ما أخذ بالقوة لا يمكن أن يسترد بغير القوة" مبدأ سليم وصحيح فى كل الظروف، لكننا حاولنا بإخلاص، ومازلنا نحاول بإخلاص فى ظل قواعد لا نحيد عنها ولا ننحرف، هذه القواعد واضحة، وهى ثابتة فى سياسة الجمهورية العربية المتحدة: لا مفاوضة مع إسرائيل، لا صلح مع إسرائيل، لا اعتراف بإسرائيل.. لا صفقات على حساب الأرض الفلسطينية أو الشعب الفلسطينى

لن نعرف للحياة طعم ولا قيمة إلا بحرية كل شبر من الأرض العربية.. حرية الأرض العربية بالنسبة لنا لا تتجزأ.. ليس هناك بديل بأى حال من الأحوال غير خروج قوى الاحتلال من كل الأراضى المحتلة، لا يمكن بأى حال من الأحوال أن يكون هناك سلام فى الشرق الأوسط بغير ذلك، وإذا لم يكن هناك سلام فى الشرق الأوسط فمن المشكوك فيه كثيراً أن يقتصر رد الفعل على حدود الشرق الأوسط.
إننا لا نقول هذا الكلام لإسرائيل، ولكنا نقوله للعالم، بالنسبة لإسرائيل ليس لدينا ما نقوله.. لقد انكشف دور إسرائيل.. انكشف دورها تماماً كعميل للإمبريالية العالمية وللاستعمار، ولكن الكلام اللى احنا بنقوله النهارده.. كلام بنقوله للعالم الذى يحرص على السلام ويتمسك به، ونضيف فوق هذا الكلام بأن السلام فى هذه المنطقة من العالم لا يتحقق بمجرد إزالة آثار عدوان ٥ يونيو.. ولكن السلام الحقيقى يرتبط بالحقوق المشروعة لشعب فلسطين.

خطاب 23 يوليو 1968

----
إننا الآن - أيها الإخوة - كما قلنا نبدأ عملية التحرير، وهذه العملية عملية ثمنها مش رخيص.. ثمنها غال.. حنحارب.. حنحارب من أجل استرداد أراضينا.. من أجل استرداد أراضينا، وحينما أقول أراضينا - أيها الإخوة - لا نقصد أبداً هنا فى مصر، لا نقصد سيناء وحدها ولكن نقصد كل الأراضى العربية المحتلة، القدس أولاً، الضفة الغربية، الجولان، غزة، كل الأراضى العربية.. وحينما نقول هذا إنما نعنى ما نقول، هذا حقنا.. هذا حق لكل واحد فينا، وبعدين هذا أيضاً واجب علينا

خطاب 23 يوليو1969

----

أيها الإخوة:
لقد حاول الاستعمار بكل الوسائل طوال هذه الأشهر- سنتين ونص - أن يكسر من مقاومتنا وأن يجعلنا نستسلم ونسير فى طريق غير طريق الصمود.
إننا قلنا إننا نريد السلام ولكنا لم نقل أبداً بأى حال من الأحوال أننا نقبل الاستسلام من أول يوم، بعد النكسة قلنا إننا نعمل من أجل السلام، وهناك - أيها الإخوة - فرق كبير بين السلام وبين الاستسلام، وقد أرادت الولايات المتحدة الأمريكية وهى تدعم إسرائيل بكل وسيلة من الوسائل أن يستمر تدعيمها ليس فقط بالسلاح.. ليس فقط بالمال، ولكن فى المجال السياسى، فكانت تعمل على أن تحول قرار مجلس الأمن إلى مشروعات مشبوهة للتسوية، وتقول إن قصدها من هذا السلام، ولكنا نعرف أن قصد الولايات المتحدة الأمريكية كان دائماً هو تمكين إسرائيل من رقاب الأمة العربية، وتمكين إسرائيل من أرض الأمة العربية وقد رفضنا دائماً هذه المشروعات المشبوهة من سنة ٦٨ وسنة ٦٩، كانت المشروعات تتلخص أساساً فى التفرقة بين العرب، تسوية لمصر وحدها، ثم بعد هذا تسوية للأردن، وكنا نعلم أن هذا يعنى أن القدس قد ضاعت وأعطيت لليهود، وأن الضفة الغربية قد ضاعت وأعطيت لإسرائيل، ولهذا رفضنا وقالوا لنا إن مسألة الحدود مع مصر ليست مسألة نقاش وليست مسألة مفاوضات، مسألة الأرض مع مصر ليست مسألة نقاش ومسألة مفاوضات، وقلنا وماذا عن القدس وماذا عن الضفة الغربية، إننا لا نفرق بين سيناء، بين الأرض المصرية والأرض الأردنية والأرض السورية إنها أرض عربية.. لنا جميعاً للأمة العربية.
أيها الإخوة:

هذه المشروعات المشبوهة للتسوية التى قامت بإعدادها وتقديمها الولايات المتحدة الأمريكية، أعرف تماماً أن الجماهير العربية الصامدة، الجماهير العربية الثائرة، الجماهير العربية المصممة لن تقبلها بأى حال من الأحوال. إننا - أيها الإخوة - لا يمكن أن نقول إننا نريد الحرب فقط من أجل الحرب، ولكنا نريد الحرب من أجل التحرير، نريد تحرير أرضنا التى استولت عليها إسرائيل، نريد الحرية لأرضنا ولأبنائنا الذين يسكنون فى القدس وفى الضفة الغربية، نريد هذا ولكنا لا نريد الحرب من أجل الحرب، إن التحرير ليس فقط حق لنا ولكنه واجب علينا. حينما نقول هذا يقولون إن العرب يريدون الحرب، قلناها وقلناها مرات ومرات، إننا نعمل من أجل السلام، وإننا نريد السلام، ولكننا لن نرضى أبداً بالمشاريع المشبوهة التى تدعونا إلى الاستسلام فقالوا إنهم يريدون الحرب من أجل الحرب، وأنا أقول إن الأمة العربية لا تريد الحرب
من أجل الحرب، إنما تريد تحرير أرضها جميعاً، لن تتنازل عن شبر من أرضها بأى حال من الأحوال

خطاب 1 يناير 1970 بالخرطوم
----


أيها الإخوة: ما هو موقفنا اليوم؟ نحاول بكل وسيلة من الوسائل أن نستخلص حقوقنا، نعمل سياسياً ولكن حينما نعمل سياسياً نعمل بشرطين أساسين:
الشرط الأول: هو ضرورة انسحاب قوات العدوان من كل الأراضى المحتلة بعد يونيو ١٩٦٧ وليس من سيناء وحدها؛ وعلى هذا الأساس قبلنا قرار مجلس الأمن اللى صدر فى نوفمبر سنة ١٩٦٧ وحكومة إسرائيل رفضت هذا القرار، وحينما وصل مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة رفضت إسرائيل أن تجاوب على أى سؤال من أسئلته، لماذا رفضت إسرائيل؟ إسرائيل لا تريد السلام، إسرائيل تريد التوسع، أعلنت أن بيت لحم جزء من القدس، والأسبوع اللى فات أعلنوا ان الخليل كانت بلد أجدادهم، وعلى هذا الأساس لازم يقلبوا الخليل إلى بلد فيه يهود، وبنوا مساكن لليهود. النهارده بيقولوا إن مدينة نابلس لازم أيضاً.. دى كان أجدادهم بيسكنوا فيها يبقى لازم تنضم لإسرائيل، هذا هو الوضع.. إسرائيل لا تريد السلام طالما تساندها الولايات المتحدة الأمريكية بالقوة، وأنا قلت لكم أخر مرة التقيت معاكم هنا فى يناير الماضى فى عيد استقلال السودان، قلت ان احنا نطالب بانسحاب إسرائيل من القدس قبل سيناء، ومن المرتفعات السورية مرتفعات جولان قبل سيناء، ومن غزة قبل سيناء ومن الضفة الغربية للأردن قبل سيناء، ومن كل شبر من الأرض العربية مشت عليه قوى المؤامرة الكبرى التى وجهت عواصفها المجنونة ضد أمتنا يوم ٥ يونيو ٦٧.
الشرط الثانى: هذا أيضاً يدخل ضمن قرار مجلس الأمن، وهو ضرورة عودة الحقوق المشروعة لشعب فلسطين، وحق هذا الشعب الآن ليس كما كان يقال باعتباره شعباً من اللاجئين، وبتقول إسرائيل إنها علشان تحل مشكلة هذا الشعب بيتعمل مؤتمر دولى، ويتحل الموضوع فى هذا المؤتمر الدولى، وإنما يجب أن يكون الحل كما أثبت هذا الشعب - وبأصالة - أنه شعب من الفدائيين المناضلين الذين يقاتلون فى سبيل حقهم وفى سبيل أرضهم.
فى إطار الشرطين دول نحاول بكل الوسائل.. نحاول مع الأصدقاء لكى يكونوا جميعاً على بينة وعلى نور وهم يساندوننا فى موقفنا، نحاول مع كل شعوب آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية لكى ترى موقفنا فى سماحة وأصالة. نحاول مع الشعوب فى أوروبا الغربية لكى تدرك أننا لا نضمر عداء لها، وإنما نحن أصحاب حق ندافع عن هذا الحق، كما كانوا هم أصحاب حق يدافعون عنه حينما واجهوا عدوان الفاشية والنازية العنصرية خلال الحرب العالمية الثانية. بل نحاول أيضاً مع الولايات المتحدة الأمريكية نفسها؛ حتى لا يسجل علينا التاريخ أنه كان هناك باب لم نطرقه، ولقد كانت من هنا ومن هذا المنطق رسالتى إلى الرئيس الأمريكى "نيكسون" الذى قلت له فيها يوم أول مايو الحالى إننى أقول له - وهو يعرف أننى أعنى ما أقول - إن الأمة العربية لم تستسلم، وهى تريد سلاماً حقيقياً، ولكنها تؤمن أن السلام لا يقوم على غير العدل، أريد أن أقول له - للرئيس الأمريكى - إنه إذا كانت الولايات المتحدة تريد السلام فعليها أن تأمر إسرائيل بالانسحاب، وذلك فى طاقة الولايات المتحدة الأمريكية التى تأتمر إسرائيل بأمرها؛ لأنها تعيش على حسابها، وأى شىء غير ذلك لا يجوز علينا ولن يجوز. وإذا لم يكن فى طاقة أمريكا أن تأمر إسرائيل فنحن على استعداد لتصديقها إذا قالت ذلك؛ مهما كانت آراؤنا فيه، ولكن فى هذه الحالة نطلب طلباً واحداً هو بالتأكيد فى طاقة أمريكا؛ وذلك الطلب هو أن تكف الولايات المتحدة الأمريكية عن أى دعم جديد لإسرائيل؛ سياسياً أو عسكرياً أو اقتصادياً، مادامت إسرائيل تحتل أراضينا، وإذا لم يتحقق الحل الأول وإذا لم يتحقق الحل الثانى، فإن على العرب أن يخرجوا بحقيقة لا يمكن المكابرة فيها بعد الآن؛ وهى أن الولايات المتحدة الأمريكية تريد لإسرائيل أن تواصل احتلال أراضينا؛ حتى تتمكن من فرض شروطها علينا

خطاب 28 مايو 1970 بالخرطوم
----
أيها الإخوة:
إننا فى مصر نقاتل باستمرار، إن إخوتكم فى جبهة القناة يتعرضون لغارات جوية يومياً تبلغ ١٥٠ طيارة أو ١٨٠ طيارة، هذه الطائرات هى صناعة أمريكية طائرات "الفانتوم" وطائرات "السكاى هوك" هذه الطائرات لم تكن عند إسرائيل قبل العدوان، ولكن إسرائيل استلمتها من الولايات المتحدة الأمريكية سنة ١٩٦٩.. ماذا يعنى هذا؟ يعنى أن الولايات المتحدة الأمريكية تؤيد إسرائيل فى أن تفرض شروطها على الأمة العربية، وإذا لم تقبل الأمة العربية هذه الشروط فإن "الفانتوم" و"السكاى هوك" الأمريكية ستدك المصانع وستدك المنازل وستدك كل شىء، ولكنا قلنا رغم هذا إننا لن نوقف إطلاق النار وسنستمر فى معركتنا ولو دمروا بيوتنا.. ولو دمروا مصانعنا.
أيها الإخوة:
إن الجمهورية العربية المتحدة فى سنة ١٩٦٧ كانت ميزانيتها للقوات المسلحة ١٦٧ مليون جنيه، وهذا العام ميزانية القوات المسلحة فى الجمهورية العربية المتحدة هى ٥٥٠ مليون جنيه.
لقد قبل إخوتكم فى الجمهورية العربية المتحدة أن يتقبلوا بكل هذا، وأن يدفعوا كل هذا من أجل المعركة.. معركة الأمة العربية.
لقد قالوا لنا إنهم على استعداد... قالت أمريكا إن إسرائيل على استعداد أن تجلو عن سيناء وعن كل الأرض المصرية على أن نتجاهل كلية القدس والضفة الغربية وهضبة الجولان، وقلنا لهم إن الإنسحاب من القدس والضفة الغربية وهضبة الجولان يجب أن يكون قبل الإنسحاب من سيناء لأن هذه المعركة هى معركة قومية عربية

خطاب 22 يونيو 1970 بطرابلس فى ليبيا
---
أيها الإخوة:
إننا نسعى دائماً ونعمل دائماً من أجل مبادئ الحرية فى جميع أنحاء الوطن العربى، وحينما أعلنت بريطانيا أنها ستجلى قواتها من مناطق الخليج العربى، وبهذا تتحرر جميع أراضى الأمة العربية، كنا نشعر أن الأمة العربية قد حققت هدف كبير من أهدافها
أيها الإخوة:
إن هدفنا محدد، وهو معروف، وهدف العدو غير محدد، وإن كان الكل يعرفه، وهو التوسع والاستيلاء على الأراضى العربية. هدفنا يتركز فى نقطتين:
الانسحاب من جميع الأراضى العربية المحتلة:الجولان، الضفة الغربية، القدس، قطاع غزة، سيناء.
النقطة الثانية: الحقوق المشروعة لشعب فلسطين؛ وفقاً لقرارات الأمم المتحدة. وهذه الحقوق وإنكار إسرائيل لها هى التى أثرت على الموقف فى المنطقة طوال السنوات الاثنين وعشرين اللى فاتت، إن كان فيه لجنة مصالحة أو لجنة توفيق، وكانت هذه اللجنة المطلوب منها أن تنفذ قرارات الأمم المتحدة واللجنة كانت مكونة من أمريكا.. ولازالت مكونة من أمريكا وفرنسا وتركيا، واجتمعت إسرائيل مع هذه اللجنة، واجتمع العرب مع هذه اللجنة سنة ٤٩، وكان شغل اللجنة إعادة الشعب الفلسطينى إلى وطنه، إعادة حقوقه إليه، ولكن اللجنة اجتمعت اجتماعاً واحداً وبعد هذا لم تجتمع

خطاب 23 يوليو 1970
--
كانت تلك هى كلمات الرئيس عبد الناصر ورؤيته لحل الصراع العربي الإسرائيلى وقد ثبت صدقها الأن بتطبيق عكسها فى عهدى السادات ومبارك حيث انتهى الأول مقتولا وانتهى الثانى مخلوعا جزاءا وفاقا لما ارتكباه بحق مصر، وصدق الرئيس عبد الناصر عندما قال :


لابد أن نتحقق من أن الأعداء لا يتكالبون علينا إلا لأنهم يشعرون أننا نتقدم، وإننا نحقق وننجز، لو كنا فى مكاننا قابعين لما أهتم بنا أحد، الحرب ضدنا دليل على سلامة طريقنا، لابد أن نصمم على طريقنا.. طريق التطور الاقتصادى، والتطور الاجتماعى، طريق الاشتراكية

وإن تقع رقعة من أرض الوطن أسيرة فى يد عدو زود بإمكانيات تفوق طاقته فهذه ليست الهزيمة الحقيقية، ولا هى النصر الحقيقى للعدو، وإن تقع إرادة الشعب أسيرة فى يد هذا العدو فهذه هى الهزيمة الحقيقية وهذا هو النصر الحقيقى للعدو


إن النكسات عوارض طارئة فى حياة الشعوب، لكن الشعوب دائماً أقوى من النكسات بإيمانها.. وبثباتها.. وبعملها وبنضالها وبتصميمها على التقدم مهما كانت العوائق.
إن هذه الأمة العربية - وشعبنا بين شعوبها - قادرة، وهى أقوى من كل العوارض الطارئة، وهى أبقى من كل هذه العوارض، ولها النصر عزيزاً حاسماً أكيداً بإذن الله وعونه. وفقكم الله والسلام عليكم ورحمة الله.


فليسقط نظام كامب دافيد لتنتصر ثورة يناير

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر