الراصد القديم

2012/01/16

رحيل الأسد بأي ثمن: الجيش السوري الحر يعيد تنظيم صفوفه في تركيا

 رفض أيهم كردي أن يفتح النار على المحتجين العزل فأصبح عدوا للحكومة السورية.

كان كردي نقيبا بجيش الرئيس السوري بشار الاسد يبلغ من العمر 30 عاما وقد ترك موقعه في يونيو حزيران وفر مع عائلته الى تركيا المجاورة.

انه الان عضو في (الجيش السوري الحر) وهو مجموعة فضفاضة من المنشقين الذين يقاتلون للاطاحة بالاسد.

لجأ اخرون من الجيش السوري الحر لتركيا ايضا وبينهم أكبر قائد للمجموعة ومن هناك يتواصلون وينسقون العمليات مع الوحدات المنشقة داخل سوريا.

وقال كردي "رحلت بسبب مذابح المدنيين في سوريا. النظام يقتل ما يصل الى 30 شخصا يوميا في حمص ويرسل الدبابات الى الشوارع." وأصبحت حمص مركزا للاحتجاجات ضد الاسد.

وأكد ان الجيش السوري الحر يحتاج الى المزيد من الاسلحة والمعدات وان التدخل الاجنبي ربما يكون لازما حتى لا تنزلق سوريا الى حرب أهلية او صراع طويل.

وتابع "اذا لم يحدث تدخل خارجي ولم يتدخل المجتمع الدولي لمساعدة سوريا فمن غير المرجح أن يتغير الموقف ويمكن أن يستمر النظام لفترة طويلة".

وقال كردي "اذا فشلت الدول العربية في وقف حمام الدم فانه سيكون من الواجب على اوروبا والولايات المتحدة التدخل عسكريا. نفضل الحل الدبلوماسي لكن اذا فشل هذا فستكون هناك حاجة الى التدخل العسكري. قد يكون في صورة فرض حظر جوي او اقامة منطقة عازلة".

وعلى غرار أغلبية افراد الجيش السوري ينتمي كردي للطائفة السنية لكن القيادة في أيدي ضباط من الاقلية العلوية التي ينتمي لها الاسد. ويهيمن العلويون على أجهزة الامن ويشكلون النخبة الحاكمة في البلاد التي يغلب على سكانها السنة.

وقال كردي ان المزيد من الوحدات متوسطة ومنخفضة المستوى تنشق وتنضم للجيش السوري الحر الذي يقول منشقون ان عدد أفراده وصل الى نحو عشرة الاف فرد.

وأضاف "في الاشهر الاولى من الانتفاضة كانت هناك انشقاقات أقل لكن العدد زاد زيادة كبيرة" في الاونة الاخيرة وقال "منذ خمسة ايام بقاعدة عسكرية في درعا دس 20 جنديا منوما للحراس ثم سرقوا كل الاسلحة وفروا".

وقال انه يخشى من أن يكون الاسد يستعد لشن حملة واسعة النطاق على حمص وحماة او بلدتي اللاذقية وطرطوس الساحليتين بناء على تحركات قامت بها الدبابات والقوات الحكومية في الاونة الاخيرة.

ومضى كردي يقول ان هذا لن يؤدي الا الى تعزيز المعارضة في شتى أنحاء سوريا. وتقول الامم المتحدة ان اكثر من أربعة الاف شخص قتلوا منذ بدء الاحتجاجات في مارس اذار والتي استلهمت انتفاضات الربيع العربي التي أطاحت بالحكام الشموليين لتونس ومصر وليبيا.

وقال كردي "اذا دخلوا لسحق حمص فسيكون هذا خطأ كبيرا. سيؤدي الى رد فعل على مستوى البلاد. هناك شائعات بأن النظام يبعد العلويين عن حمص استعدادا لحملة كبيرة".

ورسم منشق اخر يعيش في واحد من ستة مخيمات للاجئين أقامتها تركيا لاستضافة اكثر من ثمانية الاف لاجيء سوري صورة تنم عن انخفاض الروح المعنوية بين جنود الجيش الذين يجبرون على أن يطيعوا أوامر قادتهم والا يتعرضون للعقاب.

وقال احمد الذي فر في اغسطس اب وهو من حماة "أمرونا بالانتشار في درعا وفتح النار على من يثيرون مشاكل. لكن حين وصلنا الى هناك كانوا يحتجون وحسب ولم يحملوا اي أسلحة".

وأضاف "يشعر كثيرون بنفس احساسي. اذا كنت في الجيش فانك تفعل ما يطلب منك وتنفذ الاوامر باطلاق الرصاص والقتل. الكثير من الجنود لا يريدون أن يفعلوا هذا لكن اذا فروا يخافون على أسرهم. لو تركت الجيش يمكن أن يأخذوا والدتك او والدك الى السجن".

ووفرت تركيا ملاذا امنا للجيش السوري الحر علاوة على دعوات رئيس وزرائها رجب طيب اردوغان الصريحة للاسد ليتنحى مما ألحق ضررا بالغا بالعلاقات التي كانت وثيقة بين أنقرة ودمشق. وتقول دمشق ان الجنود المنشقين خونة يخدمون أعداء سوريا.

ويقيم اكبر قائد للمجموعة العقيد رياض الاسعد مع ما بين 60 و 70 ضابطا في مخيم للاجئين في ابايدين على بعد نحو 16 كيلومترا من أنطاكيا بالقرب من الحدود السورية.

وتراقب تركيا عن كثب تحركات العقيد الاسعد. ولا يسمح له باستقبال زائرين الا بتصريح من الحكومة التركية. وتم تحذير فريق رويترز من وضع سيارتهم قرب المكان الذي يقيم فيه.

من الخارج يوفر المخيم المحاط بسياج ومواقع عسكرية تركية أجواء اكثر هدوءا من سوريا التي تقاسي من أعمال العنف.

ويقع في سهل يضم حقول القطن وبساتين الزيتون تحيطه الجبال التي يكسو الجليد قممها. وترعى الابقار والاغنام على مقربة.

ولا يسمح بالاسلحة داخل المخيم. ويرتدي المنشقون ملابس مدنية ويعيشون مع اسرهم.

وقال مصدر دبلوماسي تركي "نأخذ احتياطات من أجل أمن الاسعد.

"لا يسمح حتى بأداة فتح المظاريف في المخيم. اذا حدث اي شيء له فاننا سنواجه اتهامات بأن تركيا سمحت باغتياله. المخابرات السورية تحاول تحقيق هذا الهدف".

ويقول المنشقون انهم يريدون تفادي نشوب حرب أهلية في سوريا وان هدفهم الرئيسي هو اعتراض قوافل عسكرية ومهاجمة تجمعات قوات الامن والمخابرات المشاركة في الحملة والدفاع عن المدنيين في مواجهة القمع.

وقال كردي "كانت هناك بضع عمليات ضد مباني جهاز المخابرات لانها الادوات التي يستخدمها النظام لقتل المدنيين. تضم هذه المراكز ميليشيات الشبيحة لكن محور التركيز الان هو قطع خطوط امداد القوافل. لا نطلق الرصاص على الدبابات التي لا تفتح النار على المدنيين.

"حاول النظام من البداية اشعال حرب أهلية طائفية. لكننا نريد تفاديها. نطلب من العلويين التخلي عن النظام حتى لا يدفعوا هم الثمن في نهاية المطاف".

ويقول كردي الذي يعيش مع زوجته وابنائه الثلاثة انه يقضي معظم الوقت في مقر اقامته بأنطاكيا وهي مدينة حدودية تجاوزت فيها الروابط العائلية والثقافية الحدود السياسية وحيث تسمع اللغة العربية بقدر ما تسمع التركية في الشوارع.

وقال كردي انه لن يعود الى سوريا سوى بعد رحيل الاسد والا سيقتل.

وأضاف "نحن على استعداد لدفع ثمن نهاية الاسد مهما كان".

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر