الراصد القديم

2012/01/13

الذهب الأسود: نزاع العرب على المال والسلطة

رضاب فيصل

لطالما شغل النفط العربي الدول العربية وغير العربية، فشبت النزاعات التي تطورت إلى الحروب وإلى الاحتلال للسيطرة على هذا الكامن في باطن الأرض.

وبما أن هذه النزاعات أثرت على نمط الحياة بكاملها، ذهب الفن إلى الاهتمام بها ليرصد المتغيرات حتى قبل حدوثها.

فكتب السويسري "هانز روش" رواية "العطش الأسود" حكى فيها عن اكتشاف القبائل العربية للنفط، والدور الذي لعبه البترول في تغيير نمط حياتهم كلها.

وحوّل المخرج السينمائي جان جاكوز هذه الرواية إلى فيلم رائع أسماه "الذهب الأسود".عالج خلاله القضية بصورة موضوعية، لم تغفل الأخلاق والحكمة عن الإنسان العربي.

كما أن المخرج استعان بالقرآن الكريم وبعض الكتب الإسلامية ليعزز بعض التفاصيل اليومية في حياة المسلم كالوضوء مثلاً.

واقترب الفيلم من شخصيات الواقع العربي التي كانت ولا تزال حتى اليوم، لتظهر شخصية العربي الإسلامي المتعقّل بنظرته نحو المستقبل المتمثلة بـ"عودة" الذي قام بدوره الممثل طاهر رحيم، وترصد شخصية المحب للمال وللسلطة مثل الأمير "نسيب" التي يجسدها الإسباني أنطونيو بانديراس.

وأما العربي المتعصّب والمتمسّك بالموروث القديم فصورته شخصية عمار سلطان التي أدّاها الممثل مارك سترونج، وبين هذه الشخصيات تتأرجح أخرى كثيرة متلونة بالأنماط الثلاثة التي ذكرت.

ويحكي الفيلم عن زعيم قبيلة "حبيقة" الأمير نسيب وزعيم قبيلة "سالماه" الأمير عمار سلطان المتنازعين، واللذين خلّفا بسبب هذا النزاع الكثير من الجثث في ساحات المعارك.

وكحل لفضّ الخلاف يوقّع الطرفات على اتفاقية سلام تنص بعدم دخول أي منهما إلى "المنطقة الصفراء" وهي المنطقة المحرمة المتنازع عليها.


وكتقليد عربي قديم، يأخذ الأمير نسيب ولدي عمار سلطان "صالح" و"عودة" ليربيهما في كنفه هو، وذلك كضمان لعدم الرجوع عن الوعد المقطوع في اتفاقية السلام.

ولكن هذا الاتفاق يبدأ بالتزعزع مع زيارة رجل الأعمال الأميركي للأمير نسيب وإخباره له بأن النفط موجود بكميات هائلة في أراضيه.

لكن هذه الأراضي موجودة في المنطقة الصفراء المحرم الاقتراب منها، الأمر الذي يولّد حرباً جديدة أكبر وأشرس.

وإلى جانب نزاع الدول العربية على النفط، أكد الفيلم أنه صار مصدر استغلال أو رزق للدول العظمى مثل أميركا المتمثلة بشخصية رجل الأعمال الذي كان سبب عودة الصراع بين "حبيقة" و"سالماه".

وقدّم الفيلم صورة عن حياة الصحراء العربية، وكيفية تأقلم قاطنوها مع لهيبها ورمالها وطيورها.

وتم تصوير الفيلم في تونس والدوحة، حيث شاركت قطر في إنتاجه من خلال معهد الدوحة للسينما، وهو اليوم يتأهب لزيارة صالات السينما في دول عربية وأجنبية كعرض أول.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر