الراصد القديم

2012/01/16

تاريخ الأسرة الحاكمة بالمغرب، إصدار جديد يرصد اثني عشر قرنا من الملكية

رباط - صدر مؤخرا عن دار (فابر) للنشر الفرنسية كتاب للباحث والمفكر المغربي، عيسى بابانا العلوي، تحت عنوان "تاريخ الأسرة الحاكمة بالمغرب، لمحة عن اثني عشر قرنا من الملكية".

ويعرض الأستاذ عيسى بابانا العلوي، الحاصل على دبلوم العلوم السياسية من جامعة جنيف، خلال هذا الإصدار، الذي يضم23 فصلا والذي زينت غلافه صورة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس وصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، تحليلا متعدد الأبعاد لتاريخ الأسرة الحاكمة بالمغرب.

ويستحضر هذا الإصدار، الذي يعد "إضاءة جديدة" بالنسبة لكل "من يرغب في التعرف أكثر على تاريخ الأسرة الحاكمة بالمغرب"، أصول الملكية العريقة، من خلال تتبع مسار اثني عشر قرنا من الحكم.

وحسب الكاتب، فإن فهم تاريخ دولة ما يستلزم الذهاب بالبحث فيه "حتى الجذور بهدف التعرف على الخلف من خلال السلف"، وهي مقاربة جديدة في البحث.

وأكد الكاتب، أن عمله لا يدخل في خانة المرافعة ولا الخطابة "وإنما هو دراسة شاملة تتجاوز ما هو وصفي وسردي لتعتمد منهج التحليل والتدقيق".

وبغية التجديد في البحث، استعان الكاتب بمنهجيات علمية تعتمد على الاستنتاج والمقارنة، وذلك من أجل تعميق الفهم والتقييم.

وعبر رؤيته، يرصد عيسى بابانا العلوي ويستقرئ الأحداث والأعمال والوقائع التاريخية والمواقف والتصريحات الصادرة عن الملوك وشهود آخرين عن التاريخ من أجل المساهمة في تحديد فلسفة واستمرارية حكم الأسرة العلوية "السلطانية".

لقد سبق للسلطان الحسن الأول أن أكد في تصريح استشرافي أنه سيكون بمقدور الدولة العلوية أن تكرس وحدة المغاربة وأمنهم لفترة أطول من كل الدول التي سبقتها، لأنها رسخت حضورها منذ البداية بفعل تضحيات ملوكها المؤسسين.

وأوضح الكاتب أن هذه الرؤية الإستشرافية أضحت واقعية، حيث أن الملكية الحاكمة الممتدة لثلاثة قرون ونصف تعد اليوم أعرق ملكية بعد الملكية باليابان.

وأبرز بابانا العلوي، الذي أصدر العديد من المؤلفات، منها مؤلف عن جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني عام1999، وآخر عن صاحب الجلالة الملك محمد السادس عام2002، أن ذلك يؤكد طابع الاستقرار والاستمرارية الذي وسم حكم الملوك العلويين.

إلى ذلك، يبرز الكاتب عوامل هذه الاستمرارية، والمتمثلة، حسبه، في أربعة، يتعلق أولها بالإسلام والمذهب المالكي، حيث تتحدد تعاليم وضوابط تنظم الحياة السياسية بين الحاكمين والمحكومين. إسلام يحمل مشاريع مجتمعية تهدف إلى تجذير وتوثيق عرى مكونات الأمة.

ومن هذا المنطلق، وفد الحسن الداخل، الذي يعد "الأكثر حكمة وتسامحا" من بين أبناء أسرة "شريفة قوية ومهابة الجانب"، من الحجاز إلى تافيلالت التي كانت تنخرها مشاكل داخلية، من أجل خدمتها كمرشد ديني. وسيتميز عهده بالازدهار، كما يشهد على ذلك المؤرخون.

أما العامل الثاني فيكمن، حسب عيسى بابانا العلوي، في "حب وتعلق" الأمة المغربية بعاهلها من خلال عقد البيعة. وهو سلوك "عفوي وواعي"، برز أربعة قرون بعد ذلك، إثر وصول الحسن الداخل، الزعيم الروحي للأسرة العلوية الحاكمة، إلى مهدها تافيلالت.

وحسب الكاتب، فإن العقد الفعلي للبيعة يعود إلى مولاي علي الشريف، وشكل نقطة انطلاقة الخلافة.

ويتابع أنه في يوم وفاته، قدم سكان جميع أرجاء تافيلالت فروض البيعة إلى مولاي محمد (ابن مولاي علي الشريف)، وذلك يوم3 يونيو1659 (13 رمضان1069 هـ)، مؤكدا أن هذا السلوك، الذي يعبر عن تعلق الشعب بعاهله، "لم يعمل سوى على تكريس الطابع الديمقراطي للأسرة العلوية الحاكمة".

أما العامل الثالث، المنبثق عن سابقه، فيتمثل، يضيف المؤلف، في الشعور بالارتياح لدى السكان إزاء مرشدهم الديني وملكهم، المتتبع لأحوال رعيته، مبرزا في هذا الصدد قرب الملوك العلويين من رعاياهم والتجذر الاجتماعي لحكمهم، ومؤكدا أن الأسرة العلوية الحاكمة تميزت على امتداد تاريخها بقربها من الشعب.

ويكمن العامل الرابع، الذي يفسر طابع الاستمرارية لدى الأسرة العلوية الحاكمة، حسب عيسى بابانا العلوي، في قوة ديبلوماسيتها التي أبانت عن جدارتها على امتداد ثلاثة قرون ونصف.

ويوضح الكاتب أن تاريخ هذه الأسرة الحاكمة يتضمن أحداثا دالة وبارزة تعكس الوزن السياسي الكبير الذي كان يحظى به الملوك العلويون.

ويورد الكاتب مثال المولى إسماعيل، الذي كانت تربطه علاقات ديبلوماسية وطيدة مع لويس الرابع عشر، ومحمد الثالث، الذي كان أحد الملوك السباقين الى الاعتراف بالولايات المتحدة الأمريكية، والذي جمعته علاقات مميزة مع جورج واشنطن توجت بالتوقيع على أول معاهدة للسلم والصداقة بين البلدين.

كما استشهد الكاتب بالمولى سليمان، الذي تحدى نابليون وهو في عز حكمه، عندما رفض الاعتراف بشقيقه جوزيف الذي فرض كملك لإسبانيا، وذلك احتراما للمعاهدات والالتزامات الدولية للمغرب مع هذا البلد الإيبيري.

واستشهد الكاتب أيضا بجلالة المغفور له محمد الخامس، الذي ضحى بنفسه في سبيل العيش الكريم للمغاربة وفضل المنفى على التنازل لرغبات المستعمر الفرنسي.

ويؤكد الكاتب في إصداره الجديد، الواقع في279 صفحة، أن إنجازات ملوك المغرب، منذ الأدراسة إلى عهد الملك محمد السادس، تكتسي أهميتها عند إدراك وقعها الكبير على حياة المغاربة ومستقبل بلادهم.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر