الراصد القديم

2012/01/12

في ذكرى الثورة: تونسيون يتجرعون 'مرارة' النصر

تونس - بعد عام من الاطاحة ببن علي تملكت مشاعر المرارة وزوال الاوهام بعض التونسيين من الذين دفعوا ثمنا باهظا للثورة ويقول احدهم "انا آسف جدا للمشاركة في التظاهرات (..) لقد خاطرت بحياتي لاجل لاشيء".

وحاول بن علي الذي كان واجه منذ كانون الاول/ديسمبر 2010 تظاهرات تزايدت حدتها شيئا فشيئا، سحق الاحتجاجات بالقمع الدامي قبل فراره في 14 كانون الثاني/يناير 2011 مع زوجته وبعض اقاربه الى السعودية.

وبحسب حصيلة للامم المتحدة فقد قتل 300 تونسي واصيب 700 آخرون بجروح في انتفاضة كانون الاول/ديسمبر وكانون الثاني/يناير.

وصرخ بشير حباشي (21 عاما) الذي اصيب برصاصة في ساقه اليسرى واصبح مصابا بالسكري ايضا "لقد آمنت بتونس ديمقراطية لكني خاطرت بحياتي من اجل لاشيء".

واضاف "ليست هناك كرامة ولا اعتراف بالجميل وانا آسف لاني لم ابق في منزلي لمتابعة الاخبار عبر التلفزيون مثل معظم التونسيين".

ويضع بشير كيسا صغيرا تحت ثيابه يحتوي على ابرة انسولين وقطع سكر.

ويقول بحنق "هكذا اصبحت حياتي .. مهمش وسط غياب ارادة حقيقية للحكومة لتكريم الفاعلين الحقيقيين في الثورة".

ويقول جريح آخر هو نجم الدين الناوي (23 عاما) غاضبا "لا نريد ان نعامل مثل الشحاذين ولن تطفىء غضبنا وآلامنا خطابات جوفاء او بطاقات معاقين".

وستصرف الحكومة الجديدة بداية من 16 كانون الثاني/يناير الحالي قسطا ثانيا من التعويضات لاسر "الشهداء" وستوفر العلاج المجاني والنقل المجاني للجرحى.

وكانت الدولة دفعت 20 الف دينار تونسي (عشرة آلاف يورو) لكل اسرة من اسر القتلى خلال الثورة وثلاثة آلاف دينار (1500 يورو) لكل جريح.

وتقول لمياء فرحاني رئيسة جمعية اسر شهداء وجرحى الثورة التونسية وشقيقة "شهيد" قتل يوم 13 كانون الثاني/يناير 2011 "ان هذا المبلغ يكفي بالكاد للعلاج".

ولم تنشر لجنة التحقيق التي اقيمت بعد الثورة حتى الان لائحة الضحايا.

وتتساءل فرحاني عن سبب ذلك.

وتضيف "لا يمكننا الاحتفال بـ 14 كانون الثاني/يناير قبل الحصول على حقوقنا واعتراف الحكومة بالابطال".

وهي تطالب خصوصا بمحاكمة القتلة ومن اصدر اوامر القتل وبمحاكمات حقيقية في الوقت الذي حوكم فيه بن علي غيابيا ثلاث مرات في قضايا سريعة.

ومن ضحايا نظام بن علي ايضا اشخاص تم تحطيمهم نفسيا وماديا ومنهم محمد البوصيري البوعبدلي.

وكان اسس مع زوجته اول مؤسسة للتعليم العالي الخاص هي الجامعة الحرة بتونس ومعهد لوي باستور ومؤسسة تضم مدرسة اعدادية واخرى ابتدائية.

وبداية من 2004 بدا التنكيل بهما من قبل نظام بن علي ما اجبرهما على غلق المؤسسات.

وكانت الضربة القاضية التي تلقوها تمت اثر تاسيس ليلى بن علي مدرسة قرطاج الدولية.

ويقول البوعبدلي "لقد تضررنا نفسيا وخسرنا 35 مليون دينار '18 مليون يورو'" متذكرا مضايقات الامن ومراقبة رسائلهما الالكترونية واتصالاتهما الهاتفية.

وتقول زوجته الفرنسية مادلين "لا يمكنني ابدا ان اسامح بن علي".

وتقدم البوعبدلي بملف الى لجنة تقصي الحقائق في قضايا الرشوة والفساد التي تاسست في شباط/فبراير 2011 بهدف التعويض للاشخاص الذين تعرضوا للسلب من النظام السابق.

ولم تظهر حتى الان نتائج التحقيق.

وتقول فرحاني "لقد اصبح بن علي من الماضي لكن جروحنا تبقى غائرة".

واضافت "ان يوم 14 كانون الثاني/يناير لا يمكن ان يكون عندي الا يوم حزن والم".

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر