الراصد القديم

2012/01/03

الثورات العربية : دعائم المستقبل على انقاض الماضي

استوقفتني الذاكرة عند بعض الابيات من قصيدة للشاعر الدمشقي نزار قباني يقول فيها

كتبتِ لي يا غاليه

كتبتِ تسألينَ عن إسبانيه

لم يبقَ في إسبانيه

منّا، ومن عصورنا الثمانيه

غيرُ الذي يبقى من الخمرِ،

بجوف الآنيه..

وأعينٍ كبيرةٍ.. كبيرةٍ

ما زال في سوادها ينامُ ليلُ البادية
.............

نعم هذا ماقاله شاعرنا عن مجد ولى ، وعن عز افل ، وعن شمس غابت عن مضاربنا

وها نحن نذرف الدموع على ابواب التاريخ ، وفي اذاننا اصداء صهيل الخيول المنهزمة الرابضة امام بوابة عروبتنا تنبيء بالانكسار الكبير، انكسار صنعه امعاننا في الغي والجهل لزمن مديد ، لعقود حطمنا فيها كل هياكل السؤدد و بالمعول هدمنا اجزاءنا دون الرحمة بأجيالنا، وبكل صفاقة بعنا ارضنا بسوق النخاسة دون ان يندى لنا جبين ، وهيهات هيهات ان نسترد ارثنا من متحف العصور الا اذا اهتزت الاجناس لعاطفة الكرامة القومية ، واني من الذين يثقون بالمستقبل أيا تكن اغلاط الماضي والحاضر لان التحول رائد الكون ، وسنة الحياة ,

والاندلس لمن لايعرف من ابنائنا وشبابنا دولة اسلامية قامت في قلب اوروبا واستمرت نحو سبعة قرون كمنارة للعلم والحضارة والتقدم والفنون الرااقية ، وقد تعلمت منها اوروبا الكثير بشهادة المنصفين من مؤرخيها وعلمائها ، ثم تحولت الدولة الى دويلات والخليفة الواحد الى امراء وملوك للطوائف والعشائر ، ودب بينهم صراع على الحكم ، وتنافس في الترف ، نسوا فيه معنى الامة الواحدة ، والرسالة السامية التي ظلت تحملها طوال هذه القرون ، وتحول الصراع الى قتال دام بين الاخوة الاعداء ، واستعان بعضهم على بعض بالاعداء المتربصين بهم وسرعان مالبى هؤلاء الدعوة وقضوا على الجميع واخذت الامارات او الدويلات تسقط واحدة تلو الاخرى ، حتى سقطت جميعا ، وطردوا من الفردوس الذي يلم يصونوه ، ووقف اخرهم يبكي بكاء مرا وهوا يغادر امارته منفيا مطرودا ذليلا ، فقالت له امه كلمتها الخالدة وقد ارتفعت فوق عاطفة الامومة واحزان الرحيل ، " ابك مثل النساء ملكا لم تحافظ عليه مثل الرجال " انها عبرة من عبر التاريخ ودرس لمن له قلب يحس وعقل يعي نسوقها للمتناحرين على كعكة لم يحصلوا عليها ، والى دعاة الفتنة ، والمتصارعين على الحكم والى امراء الطوائف ، لهؤلاء وهؤلاء اذكرهم بقول الله تعالى "ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم " صدق الله العظيم

ان المشهد العربي يدعونا الى اعادة التقليب في الذاكرة العربية التي لو احسن البعض استيعاب دروسها لما فكر لحظة واحدة في الرهان على اي تدخل اجنبى ، ولكان ارسى الديمقراطية بكل ابعادها المؤسساتية ،

لم يقرأ هؤلاء الساسة تاريخ امتهم وضمن سطوره شهادة بليغة للضابط الانجليزي لورانس المعروف لورانس العرب يقول فيها بالحرف الواحد ، كان على العرب ان يخوضوا الحرب مع الحلفاء ضد الدولة العثمانية ، وكان عليهم ان يضحوا من اجل ذلك وهم من سيدفع الثمن بعد كل تلك ...التضحيات وقد كان .

لقد ردت بريطانيا وفرنسا الجميل للامة العربية ، في ذلك الوقت بعقد اتفاقية سايكس -بيكو التي تقاسموا فيها دول الشرق الاوسط وتخلصوا من الشريف حسين ومن وعودهم له باقامة دولة عربية واحدة تضم سائر البلدان العربية في المشرق ، وسارعوا بنهب ثروات الامة واتخاذ كل مايمنع وحدتها وفي المقدمة زرع اسرائيل ككيان غريب ودخيل يستنزف الموارد ويعطل التنمية .

وللاسف الشديد فان هؤلاء الذين يحملون رايات الاستقواء بالاجنبي ويطرقون ابواب السفارات الاجنبية ويشدون الرحال الى عواصم الخارج لتحريض القوى الدولية على دس انفسها في ادق شؤون بلادهم الداخلية لم يتوقفوا لحظة للتأمل في معطيات المشهد

الذي يتكرر او سيتكرر في كل انحاء الوطن العربي ؟

ايها القادة العرب شعوبكم هي الضمانة ، فصونوا كرامتها قبل فوات الاوان .ولا تستقووا عليها بمن كانوا اسباب النكبة والتخلف العربي ، واعتمدوا المؤسسات الديمقراطية المرجعية الحاكمة بدلا من ذلك المخطط الرهيب الذي يستهدف استدراج الاوطان نحو تناحرات عشائرية وطائفية وعرقية مدمرة ،

ويا ايتها الشعوب التي ثارت ، وتحررت على دوي سقوط العروش ، وانهيار جدران (البستيل ) العربية ، لها اقول ان الثورات ضرورية لجرف النظم البائدة لكنها لاتنفع لغير ذلك ان لم يتم انتهاج سبيل العقل والتمسك بالاوطان بالنواجز ، فالحرية اثمن مافي الوجود ، ، ، والحفاظ عليها يتطلب تضحيات جسام تفوق مابذل من اجل احداث الثورات ، فلا تسلمي مقاليد الحكم ،لسلاطين مقيدين بأصفاد الارتهان ، ولاتستنسخي الماضي الاليم ، باستعمار آخر ، ولتكن الثورات هي المنطلق الحقيقي نحو بناء اوطان تأبى ان يكون فيها الى جانب القصور والصروح والاواوين ،الاكواخ والخصاص والزرائب ، اوطان لاتتجلبب بالتطرف، ولايعربد فيها الانحلال ، اوطان تفخر بأنها عربية"

بقلم ليلى شحود - عضو مجلس بلدية طرابلس

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر