الراصد القديم

2012/01/06

الدوحة على هوى باريس: لا بد من تدخل أممي في سوريا

دبي ـ طالبت قطر بـ"مساعدة فنية" من الأمم المتحدة حل الأزمة السورية، في وقت دعت فيه فرنسا أيضا إلى تدخل أممي لدعم مهمة بعثة المراقبين العرب.

ونقلت وكالة الانباء الكويتية عن رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني قوله ان مراقبي جامعة الدول العربية ارتكبوا "أخطاء" في سوريا لكنه لم يذكر تفاصيل.

وقال الشيخ حمد عقب اجتماع مع الامين العام للامم المتحدة بان جي مون في نيويورك "هذه هي التجربة الاولى بالنسبة لنا..وقلت ان علينا تقييم أنواع الاخطاء التي ارتكبت وبلا أدنى شك أستطيع أن أرى أخطاء بيد أننا ذهبنا الى هناك لا لوقف القتل ولكن للمراقبة".

ولم يتحدث الشيخ حمد الذي يرأس اللجنة الوزارية العربية حول سوريا بالتفصيل عن "الاخطاء" لكنه قال انه ينشد "المساعدة الفنية" من الامم المتحدة.

ودعت باريس الجامعة العربية الى "اللجوء الى كل السبل الممكنة لتعزيز مهمة" بعثة المراقبين العرب في سوريا، مؤكدة ان "كل المساهمات (...) مفيدة ولا سيما مساهمة الامم المتحدة"، بحسب وزارة الخارجية الفرنسية الخميس.

وقال مساعد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية رومان نادال للصحافيين انه "نظرا الى مخاطر التلاعب والاخفاء تبدو كل المساهمات لتعزيز فعالية عمل المراقبين في سوريا مفيدة، ولا سيما مساهمة الامم المتحدة".

وتابع "نشجع الجامعة العربية على اللجوء الى كل السبل الممكنة لتعزيز المهمة كي يتمكن المراقبون من التنقل بحرية على جميع الاراضي السورية واجراء جميع الاتصالات اللازمة مع المجتمع المدني السوري".

وتابع المتحدث ان الامين العام للامم المتحدة بان كي مون مدعو في القرارات الاخيرة للجمعية العامة ومجلس حقوق الانسان الى "اخذ الاجراءات اللازمة لدعم جهود الجامعة العربية اذا طلبت ذلك". واضاف ان "افتتاح مكتب للمفوضية العليا لحقوق الانسان مطلوب في سوريا".

ولم يتسن الحصول على تعليق على الفور من مسؤولين قطريين بشأن الخبر الذي بثته وكالة الانباء الكويتية.

ووصلت بعثة المراقبين الى سوريا الأسبوع الماضي للتحقق مما اذا كانت الحكومة تنفذ مبادرة لتقليص انتشار الجيش والافراج عن الاف السجناء الذين اعتقلوا منذ بدء الانتفاضة ضد حكم الرئيس بشار الاسد في مارس/آذار الماضي.

وأثارت بعثة المراقبين جدلاً وتحدثت جماعات حقوقية عن سقوط مزيد من القتلى في اشتباكات وخرج عشرات الآلاف من المحتجين الى الشوارع ليظهروا للمراقبين حجم غضبهم.

وقال الشيخ حمد ان الجامعة العربية ستستمع قريباً الى النتائج التي توصل اليها المراقبون وستجري تقييماً لجدوى البعثة.

وأضاف "اننا ذاهبون لتقييم جميع جوانب الوضع وسنرى امكانية استمرار البعثة أم لا وكيف يمكننا مواصلة تلك المهمة الا أننا في حاجة الى سماع افادات من الناس الذين كانوا على الارض أولا".

وعن احتمال احالة ملف سوريا الى مجلس الامن الدولي قال الشيخ حمد "نحاول دائماً ايجاد حل لتلك الازمة في جامعة الدول العربية الا أن ذلك يعتمد على الحكومة السورية ومدى وضوحها معنا لإيجاد حل للازمة".

وكان نشطاء سوريون أكدوا الاربعاء ان قوات الامن ما زالت تحتفظ بعربات مدرعة في شوارع مدن سورية للتعامل مع المحتجين حتى بعد ان اعلن مراقبو الجامعة العربية انسحاب تلك المدرعات.

وقالت جماعات معارضة في مدن ادلب في الشمال وحمص في الوسط ودرعا في الجنوب ان الجيش أخفى المدرعات واستبدل الدبابات بعربات مصفحة زرقاء اللون قائلاً انها تابعة للشرطة.

ووصلت بعثة من المراقبين التابعين للجامعة العربية الى سوريا الاسبوع الماضي للتحقق من التزام دمشق بتنفيذ خطة السلام التي وافقت بموجبها على انهاء وجودها العسكري في المناطق المضطربة واطلاق سراح الاف السجناء السياسيين المحتجزين منذ اندلاع الانتفاضة ضد حكم الرئيس بشار الاسد في مارس/آذار الماضي.

وقال الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي الاثنين ان المراقبين ابلغوا الجامعة بانسحاب القوات الحكومية من المناطق السكنية.

واضاف ان المهمة كانت ضمان وقف اراقة الدماء وانها امنت الافراج عن نحو 3500 سجين.

وقال رامي عبد الرحمن رئيس المرصد السوري لحقوق الانسان الذي يتخذ من بريطانيا مقراً له "لا نرى اطلاق سراح المعتقلين او الازالة الحقيقية للوجود العسكري من الشوارع".

وأضاف ان دبابات الجيش استبدلت وحل مكانها ناقلات جند مدرعة تابعة للشرطة ما زالت قادرة على اطلاق النار من اسلحة ثقيلة.

واظهرت مقاطع فيديو نشرها نشطاء على الانترنت عربات مدرعة مختبئة خلف حواجز ترابية مرتفعة.

وقال احد النشطاء في تسجيل مصور يظهر فريقا من الرجال يرتدون قمصاناً برتقالية اللون يبدو انهم مراقبو الجامعة العربية وهم يقفون قرب عربة مدرعة تتمركز خلف حاجز "نبيل العربي انت في القاهرة ونحن في بابا عمرو.ها هي الدبابات وهؤلاء مراقبوك".

ويتعذر التحقق من صحة هذه المقاطع المصورة حيث تحظر سوريا دخول معظم الصحفيين الاجانب.

واتهمت واشنطن الحكومة السورية بأنها تحاول اثارة المزيد من العنف لتبرر اعمالها الانتقامية.

ورفضت الحكومة السورية الاربعاء اتهامات واشنطن لها بأنها لا تنفذ التزاماتها تجاه الجامعة العربية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية السورية جهاد مقدسي الاربعاء "الاتهامات الباطلة التي ساقتها فيكتوريا نولاند...تسيء للجامعة العربية التي تدعي نولاند الحرص على عملها وهي تدخل سافر بصلب عملها وسيادة دولها".

وأضاف قائلاً "تصريحات نولاند هي محاولة لتدويل مفتعل غير مبرر ومفضوح (للازمة السورية) وهو موقف استباقي يضر بأداء بعثة المراقبين العرب قبل صدور تقريرهم الاولي".

وقالت جامعة الدول العربية الاربعاء انه تقرر تأجيل الاجتماع العاجل للجنة الوزارية العربية المكلفة بمتابعة الازمة السورية من السبت القادم بمقر الجامعة الى الاحد بأحد فنادق القاهرة بسبب الاحتفالات المصرية بعطلة عيد الميلاد ومن أجل اتاحة الفرصة لمشاركة وزارية أكبر في هذا الاجتماع من الدول غير الاعضاء باللجنة.

ونقلت وكالة أنباء الشرق الاوسط الرسمية في مصر عن السفير أحمد بن حلي نائب الامين العام للجامعة العربية قوله يوم الاربعاء ان الاجتماع سينظر في التقرير الاولي التمهيدي لرئيس بعثة المراقبين العرب في سوريا الفريق أول محمد أحمد الدابي حول أهم ما رصده الفريق على أرض الواقع بعد أكثر من اسبوع على بدء مهمته.

وقال وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه ان القمع الذي تمارسه الدولة في سوريا "وحشي".

واضاف قائلاً في تعليقات ادلى بها في لشبونة "الجامعة العربية لها فضل الاخذ بزمام المبادرة لكن لا يمكن أن يسمح مراقبو الجامعة للنظام بأن يتلاعب بهم مثلما يحاول أن يفعل".

وقال جوبيه "نأمل أن تكون للجامعة العربية أهداف واضحة واذا لم تتحقق هذه الاهداف فسنعمل مع مجلس الامن حتى يعلن عن نفسه بشأن الوضع في سوريا".

وذكر نشطاء ان المراقبين زاروا السجن الرئيسي في حمص وهي احد مراكز الاحتجاجات.

وقال النشطاء نقلا عن رسائل سربها مسجونون وحراس في السجن ان المراقبين استقبلوا بالهتافات المطالبة بالحرية واسقاط النظام.

وقال ابو رامي الناشط في حمص "قوات الامن نقلت بعض المحتجزين لكن الاعداد كبيرة جداً لدرجة انها لا تستطيع نقلهم جميعاً. نقلوا بعض المحتجزين الى قواعد عسكرية وأبعدوا محتجزين كانوا في حالة صحية سيئة".

ووفقا للاتفاق الذي سمح بنشر مراقبين من الجامعة العربية لا يمكن لهؤلاء المراقبين دخول المواقع العسكرية.

وقالت منظمة هيومان رايتس ووتش قبل ايام ان قوات الامن السورية تنقل السجناء الى مواقع عسكرية لتفادي المراقبين.

وتقول منظمات حقوقية ان عدد السجناء ربما يصل الى 30 ألفاً وتشير احصاءات للنشطاء الى ان عدد القتلى الذين سقطوا منذ وصول المراقبين يتراوح بين 130 و390 قتيلاً.

وتقول الامم المتحدة ان اكثر من 5000 شخص قتلوا في الحملة الامنية العنيفة على الاحتجاجات.

وتقول دمشق انها تقاتل جماعات اسلامية متشددة تدعمها قوى خارجية قتلت 2000 على الاقل من قواتها.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر