الراصد القديم

2012/01/08

اعترافات احد القناصة الهاربين من سوريا

نشرت صحيفة "ذي صنداي تلغراف" البريطانية مقالا اليوم لمراسلها نك ميو بعث به من طرابلس (لبنان) ركز فيه على القناصين السوريين الذين تسببوا في مقتل المئات من المحتجين طوال عشرة اشهر من الانتفاضة ضد نظام الرئيس بشار الاسد. وتقول الصحيفة انها التقت مع احد الذين عافت انفسهم عمليات القتل، وانه يريد الان القتال ضد النظام. وفيما يلي ما جاء في هذا المقال:

ظل محمد اسماعيل (23) لاشهر يمضي وقته على اسطح المباني في حماة، يثير الرعب في قلب السكان ببندقيته الدقيقة الصينية الصنع.

كان يراقب عبر المنظار الرجال والنساء والاطفال يتدافعون في حالة من الذعر فيما كانت صوت طلقاته يصم الاذان، لتسقط الاعلام التي يرفعونها ضد النظام، وليفروا في اتجاه المباني او الازقة طلبا للوقاية.

حصل اسماعيل على تدريب جيد كقناص في الكتيبة 18 الخاصة في الجيش السوري، وكانت تصدر اليه تعليمات من ضباطه من دون توقف بان يطلق النار على المحتجين. وقد شاهد من موقعه المرتفع رجال الشرطة السرية وهم يلقون القبض ويضربون بوحشية الناس في الطرقات، ووصل الى سمعه بعض اقرانه من انصار النظام الاشداء يتفاخرون بعدد الذين قتلوهم وقد وصفوا المتظاهرين القتلى بانهم عملاء يقبضون 100 دولار في اليوم من اسرائيل واعداء سوريا الاخرين.

لكن اسماعيل وهو من اصول بدوية من اقليم الصحراء شرقي البلاد، لم يكن واثقا من صحة ما استمع اليه.

وقال "في البدء كنا نؤمن بما يقوله الضباط عندما ذكروا انهم كانوا يقاتلون اعداء سوريا. ولكن لم يكن يسمح لنا بمشاهدة التلفزيون، كما انهم اخذوا منا هواتفنا المحمولة، ولذا فاننا لم نكن ندرك ما الذي يحدث في بلادنا".

"وهكذا فاننا كنا متحمسين . كنا نريد ان نؤدي واجبنا ومنازلة الارهابيين. الا ان البعض منا ما لبث ان ادرك ان الجماهير كانت تضم مجرد اناس عاديين ينادون بالحرية".

لكنه لم يجرؤ على رفض اطلاق النار، مدركا انه اذا هو فعل ذلك فقد يُقتل هو نفسه. وبدلا من ذلك، حسب قوله، فانه كان حريصا دوما على عدم اصابة الهدف: بحيث يطلق رصاصاته الى منطقة اعلى، ويدعو بصمت الا تصيب احدا. وقال انه كان يشعر بالهدوء النفسي عندما يشاهد ان احدا لم يسقط ارضا.

وفي النهاية شعر ان الامر قد تجاوز حدوده، وفي تشرين الاول (اكتوبر) – وقد نقل الى قرية قرب الحدود اللبنانية – قرر اسماعيل الهرب من وحدته. الا انه ما ان بدأ فراره حتى اصيب برصاصة في كتفه، وفي ظنه انها لا بد صدرت من احد الضباط، وكان على اللاجئين نقله الى مكان آمن وهو ينزف دما.

اما الان فان اسماعيل وسط عدد متزايد من المنشقين عن الجيش السوري الذي تمكنوا من العثور على طريقهم عبر طرق خطرة عبر الحدود الى الجارة لبنان.

انضم البعض الى جيش سوريا الحر الذي يقاتل ضد النظام – ويشعر اسماعيل بانه على ثقة بان الالاف يودون مغادرة مواقعهم في صفوف الجيش السوري فور العثور على مكان آمن داخل بلادهم.

وقال "اردت الهرب في ايار (مايو) عندما ادركت انهم كانوا يكذبون علينا. الا انه لم يكن هناك اي مكان للتوجه اليه. ويكاد يكون كل شخص في جيش الحكومة ضد النظام سرا. ولكن من هو الذي يريد ان يعرض حياته ويقضي على مستقبله ومستقبل عائلته من دون مقابل؟".

"سينشقون جميعا لو وجدوا الفرصة لذلك".

ومثل غيره من المنشقين عن الجيش فانه يرى ان لدى الغرب الوسائل لتوفير تلك الفرصة، وربما اجبار النظام على الانهيار سريعا. وقال "اذا لم تكن هناك منطقة حظر الطيران، ومناطق تحظى بشيء من الحماية، فالى اين يمكن للمنشقين الى يفروا".

فبعد عشرة اشهر من الاحتجاجات السلمية في معظمها، حيث تقدر الامم المتحدة عدد القتلى من المحتجين بـ 5000، فان المزيد من المعارضين للنظام الوحشي السوري يجدون الا مناص امامهم الا حمل السلاح.

حتى المثقفين من اليبراليين يؤيدون الخيار المسلح، وان كان ذلك بشعور ثقيل على النفس. وقال احد الاطباء الشبان الذي اضطر الى الفرار من حمص الى لبنان عندما بدأت الشرطة السرية في البحث عنه "عندما بدأت الاحتجاجات قال لي والدي ان النظام سيعمد الى قتلنا، لكننا لم نصغ اليهما".

"كنا نأمل ونعتقد ان بامكاننا ان نسقط الحكومة مثلما حدث في مصر. ولكني اعتقد الان ان جيش سوريا الحر هو الوسيلة الوحيدة. وهو يحتاج الى السلاح والمعونة من الخارج".

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر