الراصد القديم

2012/01/13

واحد متلي.. طموحات فلسطينيي المخيمات ونظرة اللبنانيين اليهم

ريتا الحاج

دعوة للحوار الفلسطيني اللبناني ونسيان الخلافات السياسية..

يصور الفيلم الوثائقي "واحد متلي" للمخرج اللبناني فيليب بجالي الذي أطلقته وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (اونروا)، الوضع في مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين في لبنان ناقلا هواجس وطموحات الشباب الفلسطينيين من خلال التركيز على شخصية أحدهم، عمر غنوم الذي تشعره الظروف التي تواجهه في محيطه، احيانا بانه ليس "بني ادم" كما ورد في الفيلم.

جمع العرض الاول للفيلم الذي اتى بتمويل من بعثة المفوضية الأوروبية للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية، جمهورا لبنانيا وفلسطينيا واجنبيا، ناقش الشريط بحضور مخرجه وابطاله، في "مسرح المدينة" في بيروت.

تدخل الكاميرا الى بيت عمر الذي يعتبر من اكثر بيوت المخيم الواقع في ضاحية بيورت الجنوبية ترتيبا، لتصور عائلته المتماسكة، وتجول مع رفيقه اللبناني علاء، المؤمن بالقضية الفلسطينية، في أزقة هذا المخيم، حيث نبتت الابنية عشوائيا حاجبة الشمس، وتشابكت خطوط الكهرباء كخيوط المعنكبوت. ويبدو علاء، بالنسبة الى عمر، بمنزلة صلة الوصل باللبنانيين خارج المخيم.

يستعرض عمر مسألة عدم السماح للفلسطيني بالتملك ونظرة الشباب اللبناني اليه كطالب جامعي يعيش في المخيم.

وتقول شقيقته سارة في هذا الاتجاه ايضا ان اصدقاءها "يخافون من دخول المخيم"، وتشعر بانها "غير مرغوب فيها".

وعن صعوبة ايجاد عمل يتحدث راشد، صديق عمر من مخيم البص في جنوب لبنان، ويقول "ان ذنبه انه ولد فلسطينيا".

ويشدد عمر على ان حقوق الفلسطيني مرتبطة بالتوطين ووجوده في لبنان موقت. وتؤيده والدته التي تقول "لبنان استضافنا وتحملنا، واللبنانيون هاجروا وتهجروا ايضا".

يعرف عمر جيدا انه من عكا واين تقع وينتظر يوم التراث العربي الذي تقيمه جامعته ليعرف عن تراث بلده في شكل لافت ومميز.

والفيلم الذي يقع في 24 دقيقة، وصور في تسعة ايام ما بين مخيمي برج البراجنة والبص، ينقل، بحسب ما قال مخرجه، نظرة اللبنانيين المسيحيين والمسلمين الى الفلسطينيين. ولم تتوان سيدة لبنانية عن القول "استقبلناهم فانقلبوا علينا".

وتؤكد اخرى انه لا يهمها اطلاقا ما يجري داخل المخيم وترى اخرى ان دخوله "مخاطرة".

ويوضح عمر ان "التحدث مع اللبناني المسيحي والتعرف اليه يزيل الحواجز ويبدل الافكار السائدة تجاه الفلسطيني وبالعكس".

وكان عمر تشجع للمشاركة بالفيلم لاقتناعه بحملة الاونروا "الكرامة للجميع" التي تطالب باعطاء الحقوق المدنية للفلسطينين.

وقال بعد عرضه "اقدم رسالة عبر مشاركتي في الفيلم. نحن ضيوف في لبنان، ومن حقنا ان نتملك ونتوظف ونعمل لنحسن وضعنا لنصل في المستقبل الى حق العودة".

واوضح المخرج انه لم يشأ ان يضيء على الجانب المسلح للمخيم "لانه استهلك كثيرا".

واشارت مديرة العلاقات الاعلامية في مكتب الاونروا في بيروت هدى السمرا الى ان "واحد متلي" يندرج ضمن مشروع تنفذه الاونروا منذ 2010، وهدفه "رفع مستوى الوعي حول الوضع الانساني للاجئين الفلسطينيين في لبنان وكذلك تحسين ظروفهم الاجتماعية والاقتصادية بعيدا عن السياسة والامن".

واضافت أن هذا الوثائقي يندرج في اطار مشروع "الكرامة للجميع" الذي يهدف الى "تغيير نظرة المجتمع اللبناني إلى المجتمع الفلسطيني في لبنان، ومنح اللاجئين حقوقا اضافية بالاضاءة على قصص نجاح الفلسطينيين في لبنان وذلك عبر تنظيم نشاطات ثقافية ورياضية وفنية".

وقال المدير العام للاونروا في لبنان سلفاتوري لومباردو "هذا الموضوع الذي رايناه على الشاشة نود ان يناقشه اللبنانيون في ما بينهم ومع الفلسطينيين وقد يعرض في الجامعات والمدارس وآمل في ان نفتح النقاش بين الطلاب والاساتذة". وكشف ان الاونروا تخطط لاطلاق جمعية لبنانية فلسطينية.

ورأى مدير العمليات في البعثة الاوروبية في لبنان دييغو اسكالونا باتوريل "نفخر بتمويلنا هذا الفيلم الذي اعتبره شريطا جيدا عن وضع اللاجئين في لبنان وعن كيفية تحديهم لواقعهم الصعب".

ورأت المسؤولة عن الاعلام في لجنة الحوار الفلسطيني اللبناني لينا حمدان ان الفيلم "يقدم بأسلوب ذكي صورة لامعة للاجئين الفلسطينيين من خلال شاب مثقف منفتح على المجتمع".

وتمنى الملحق الاعلامي لدى السفارة الفلسطينية في بيروت حسان ششنية ان تستمر هذه المبادرة "لنصل بسهولة اكبر واعمق الى كل اللبنانيين".

واعتبر ان "الفلسطينيين لايريدون التوطين في لبنان، لكن العودة ليست بيدهم".

من جهة اخرى، اكد الملحن الفلسطيني الذي ولد في لبنان رواد رعد ان "واحد متلي" فيلم "جميل يتحدث عن واقع نعيشه لكنه لم يغص كثيرا في عمق المشكلة".

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر