الراصد القديم

2012/01/22

سليماني يُحرِج "حزب الله "ويُلحِق لبنان وجنوبه بمضيق هرمز

أحدثت تصريحات قائد "فيلق القدس" الايراني العميد قاسم سليماني صدمة قوية في الاوساط اللبنانية كافة، والتي كان اشار فيها الى ان "جنوب لبنان يخضع لارادة طهران وافكارها، تماماً كما يخضع العراق".

والاخطر في تصريحات الشخصية الايرانية الاكثر اثارة للاهتمام في الاوساط الاميركية والغربية عموماً، ان الجمهورية الاسلامية الايرانية "بإمكانها تنظيم اي حركة تؤدي الى تشكيل حكومات اسلامية هناك بغية مكافحة الاستكبار".

وتأتي هذه التصريحات في خضم المواجهة المفتوحة بين الولايات المتحدة الاميركية ومعها الغرب، وايران، على خلفية الملف النووي والعقوبات المفروضة على طهران والمتصاعدة من حظر شراء النفط الى العقوبات على المصرف المركزي الايراني، والتي ذهبت بإيران الى حد المطالبة، او التلويح بإغلاق مضيق هرمز امام الملاحة الدولية، بما في ذلك نقل النفط الخام الى الولايات المتحدة واوروبا.

وما عزز من مخاوف الاوساط اللبنانية الرسمية والسياسية والحزبية التصريحات التي ادلى بها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، واشار فيها ان كارثة وفوضى ستعمان في الشرق الاوسط والعالم اذا هوجمت ايران.

وفيما كان لبنان، على لسان مسؤوليه الكبار يفاخر بسياسته وبصحة مواقفه التي اعتمدها تجاه الازمة السورية، وفقاً لمبدأ النأي عما يجري هناك، كسبيل للحفاظ على الاستقرار الداخلي، جاءت تصريحات سليماني الذي كان قائداً للفرقة رقم 41 المعروفة بـ"ثأر الله" ابان الحرب الايرانية العراقية التي استمرت ثماني سنوات، لتضع لبنان في عين العاصفة من البوابة الجنوبية، في حين كان لبنان الرسمي والحكومي يجهد لإبعاد الخطر الآتي من الشرق والشمال.

والأخطر في تصريحات سليماني، استناداً إلى قيادي بارز في قوى 14 آذار، أنه يحوّل جنوب لبنان إلى مشروع مسرح عمليات، ويلحقه بالمواجهة المحتملة في مضيق هرمز براً، وفي تقييد حركة الملاحة على الشواطئ الشرقية والشمالية للمتوسط، ضمن سياق مواجهة استراتيجية وعسكرية كبرى بين إيران كقوة صاعدة في المنطقة، والغرب وإسرائيل. ملاحظاً، أنه لأجل ذلك يضع "حزب الله" في موقف حرج، بعدما كان يجهد إلى إقناع اللبنانيين والعالم أنه حزب لبناني ويعمل من أجل تحقيق أهداف لبنانية.

وفي تقدير المصدر المذكور، أن هذه التصريحات ستكون في الأيام المقبلة، موضع ردود فعل سلبية ومواقف ظهرت طلائعها في مجموعة مواقف نيابية وقيادية، تابعة لقوى 14 آذار، أعلنت رفضها لتصريحات سليماني عن خضوع لبنان للنفوذ الإيراني، وطالبت "حزب الله" بتوضيح موقفه منها، كما طالبت الحكومة اللبنانية برفض استخدام الجنوب صندوق بريد بين إيران والولايات المتحدة، باعتبار أن هذه التصريحات تنتهك بشكل واضح سيادة لبنان، وتضع أهل الجنوب في دائرة الخطر الشديد.

ولم يستبعد المصدر أن تطالب إحدى الكتل النيابية المنتمية لقوى 14 آذار باستدعاء السفير الإيراني غضنفر ركن أبادي لاستيضاح موقف حكومته من هذه التصريحات، في وقت ذكرت معلومات ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي ابدى اهتماماً بالغاً بتصريحات سليماني، طلب ايداعه النص الحرفي لهذه التصريحات بغية درسها لاتخاذ موقف رسمي منها.

وفي السياق نفسه، اعتبرت اوساط نيابية بارزة في تيار "المستقبل" ان كلام سليماني يؤكد بأن لبنان يستخدم كقاعدة عسكرية متقدمة على البحر المتوسط، من خلال القوة العسكرية الهائلة لحزب الله والتي تحدث عنها الامين العام للامم المتحدة بان كي مون معربا عن قلقه من تناميها، الامر الذي يزيد من مطالبة قوى 14 آذار لبحث موضوع هذا السلاح، وضرورة اخضاعه للدولة، وان يكون قرار السلم الحرب في يد الدولة اللبنانية وحدها.

ولفت عضو كتلة "المستقبل" النائب عمار حوري لـ"اللواء" في هذا السياق، إلى ان الموقف الايراني يؤكد ان لبنان بات ساحة لتسوية الحسابات والمصالح الايرانية، ويضع البلد في مواجهات اقليمية لا قدرة على تحملها لتحقيق مصالح الآخرين على حساب ابنائه، داعيا الحكومة إلى ان تبادر فورا لاستيضاح طهران حقيقة هذا الموقف، وعلى حزب الله ان يستنكره، وهو بالطبع لا ينبغي ان يوافق عليه.

اما عضو كتلة "القوات اللبنانية" انطوان زهرا فقد اعتبر انه لم يفاجأ بمضمون التصريح، لكنه فوجىء به بالشكل لانه يحمل احراجاً لحزب الله الذي يدعي انه يضع مصلحة لبنان قبل ارتباطاته الاقليمية وطاعته العقائدية.
"اللواء"

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر