الراصد القديم

2012/01/04

النظام الإيراني و مخطط مضيق هرمز


استقطبت منطقة الخليج أنظار و مواقف المسئولين و المراقبين و الإعلاميين بعد بدأ القوات الإيرانية مناوراتها البحرية واسعة النطاق التي امتدت هذه المرة لتصل الى المحيط الهندي و شرق كافة الدول العربية المطلة على الخليج خاصة و قد ترافقت هذه المناورات مع تهديد كبار المسئولين في ايران بإغلاق مضيق هرمز و التركيز على قدرة ايران على إغلاقه فوراً و تهديد الملاحة و التجارة الدولية فيه و حتى ان نائب الرئيس الإيراني رضا رحيمي قال بالحرف الواحد: اذا فرضوا العقوبات الدولية علينا فسوف نحرم كافة دول المنطقة حتى من تصدير قطرة نفط واحدة!.

للمرة الألف نقولها من الناحيتين السياسية و الإعلامية :ان لجميع دول العالم و حفاظاً على مصالحها الحق بان تفعل ما تشاء ضمن حدودها و لكن هذا الفعل يجب ان يكون في إطار المعقول و ان لا يتعدى القانون و لا ينتهك المواثيق الدولية و حقوق الإنسان.

فمن الناحية القانونية لا يحق للنظام الإيراني و لا لأي نظام آخر حتى أمريكا او روسيا او اي دولة عظمى كما تسمى نفسها إغلاق اي ممر دولي او إعاقة الملاحة العالمية و التجارة الحرة و لا يحق لاي دولة إطلاق التهديدات المسبقة و لا التهديد المبطن بإغلاق الممرات و الحدود المشتركة ولا الأنهار التي تخترق و تعبر حدود عدة دول، فمثل هذه الأمور تابعة لميثاق الأمم المتحدة و المعاهدات الدولية و الإقليمية و الإخلال بمثل هذه المواثيق و المعاهدات يعتبر انتهاكاً بالسيادة الخاصة للدول الأخرى و تعديا على حقوق الآخرين و من حق الأمم المتحدة إصدار قراراتها الرادعة و التأديبية عبر مجلس الامن للحفاظ على حرية الملاحة الدولية و الحقوق المشتركة في الماء و خيرات الأرض الأخرى.

فمثلا لا يحق للسودان قطع مياه النيل عن مصر و ليس من حق تركيا قطع مياه دجلة و الفرات عن سورية و العراق و ليس من حق أسبانيا و المغرب إغلاق مضيق جبل طارق و ليس من حق اليمن و جيبوتي إغلاق مضيق باب المندب و هكذا بشان كافة الممرات الدولية و لو ان كل نظام يتحكم باي مضيق وممر دولي و يريد ان يغلقه على هواه لصار العالم غابة يتحكم فيها الوحوش و امتلأت الدنيا بالحروب كل يوم اننا و من منطلق خبرتنا في هذا المجال نعتبر تصرفات مسئولي النظام الإيراني لا تردع أمريكا و لا تمنع إسرائيل من مهاجمة قواعد و مراكز إيران النووية و العسكرية بل انها تصب مباشرة لمصلحة كافة الدول الباحثة عن ذرائع سياسية و إعلامية لمهاجمة إيران و إسقاط نظامها و نعتقد ايضا من ان احتلال السفارة الأمريكية بطهران و الإصرار على احتجاز الرهائن الدبلوماسيين كان هو الدافع و السبب الرئيسي لتحريض أمريكا البلدين الجارين العراق و ايران للدخول في حرب مدمرة و غير مقدسة دامت 8 أعوام و لا زال الشعبان متأثرين منها سلبيا حلى الان و كذلك نعتقد من ان مهاجمة السفارة البريطانية بطهران و احتلالها و تدمير ممتلكاتها في الآونة الاخيرة كان عملا احمقا و لا يدل على الحكمة السياسية و ان عواقبه ستكون وخيمة جدا على النظام الإيراني الذي بالأساس له اقوى العلاقات السرية مع بريطانيا ، و اذا بادرت طهران بالفعل و ليس باللسان فقط إغلاق مضيق هرمز الحيوي خاصة فإنها ستندم قطعا على ذلك وإننا نؤكد خطأ و فداحة نتائج مثل هذا الإجراء غير المدروس و الذي أثاره النظام الإيراني منذ حرب الخليج الدولي و حتى الان و لم يحقق من وراء هذا المخطط اية مكاسب سياسية او اعلامية، و ذلك للأسباب التالية:

* ان مضيق هرمز في الوقت الراهن لا يخص إيران وحدها بل على الأقل هو مضيق مشترك تتقاسمه إيران و سلطنة عمان بصورة متساوية و بعبارة أخرى ان هذا المضيق الذي عرضه يقارب 50 كيلومتر، لإيران 25 كيلومتر منه و لسلطنة عمان مثل هذه الحصة، فإذا أراد النظام الإيراني إغلاق المضيق فمن حقه إغلاق حصته فقط من المضيق و الإبقاء على النصف الآخر مفتوحاً لانه من حق الشريك الآخر ألا و هي سلطنة عمان. و يؤكد خبراء بالملاحة من ان الطرف الذي تمتلكه ايران هو الطرف الضحل اي الذي لا تعبر منه السفن بتاتاً لان عمقه قليل و صخري و معظم السفن تعبر من الطرف العميق الذي هو من حق سلطنة عمان.

** قد تكون إيران تاريخياً و قبل آلاف الأعوام كانت تسيطر على أجزاء كبيرة من المنطقة و منها مضيق هرمز بالكامل ، و لكن حالياً المضيق هو مناصفة بين الجزأين الشمالي و الجنوبي او الشرقي و الغربي منه، و اذا كان لبعض المسئولين الإيرانيين ادعاءات بالسيطرة الكامل على مضيق هرمز فيمكنهم مراجعة الأمم المتحدة او محكمة لاهاي الدولية لتقديم شكوى بذلك و حل الموضوع بالطرق السلمية في عالمنا الحضاري و المعاصر و ليس الإصرار على الاستفادة من لغة التهديدات والتخطيط دوماً لدفع الدول الأخرى بالدخول في مواجهة عسكرية و التركيز على قاموس الغاب في التحاور مع الآخرين.

*** رحم الله المهندس مهدي بازركان (أول رئيس وزراء بعد الثورة الإيرانية) عندما ظل يقول: الفرق بين العاقل و المجنون ان العاقل يفعل الصواب و المجنون يصر على فعل الخطأ!. و المقصود من وراء هذا القول ان بعض الأنظمة و المسئولين لا يدركون نتائج أفعالهم و يصرون على توسيع هوة الحفرة ليقعوا بها عن عمد و مع سبق الإصرار!. و بدلاً من استقطاب عطف الدول و الشعوب و بيان حق ذلك النظام فان هذا النظام يحرض المنتفعين من الحروب و دعاة احتلال الدول و ناهبي خيرات الشعوب الى التمركز اكثر في المنطقة و احتلالها و إرسال أساطيل الحرب و عقد الاجتماعات لفرض مزيد من العقوبات و التضييقات على الشعب و ليس على النظام الإيراني!.

و نلاحظ ان من اكبر الخدمات الجليلة! التي قدمتها تهديدات النظام الإيراني بإغلاق مضيق هرمز لأمريكا و حليفاتها من الدول الغربية انها عقدت صفقات و باعت أسلحة لدول المنطقة بأكثر من 50 مليار دولار في غضون عدة ايام و ارتفعت نسبة ما تسمى شعبية قادة الكيان الصهيوني من دعاة الحرب و صار الجميع في الإعلام العالمي يتحدث عما وصفت احقية الغرب بضرب ايران و إسقاط نظامها بشكل أسرع و تشعبت العقوبات الدولية و طالت كافة أطراف النظام و اذرعه الاقتصادية و التجارية والاستثمارية و أكدت أمريكا على إرسال المزيد من المدمرات النووية و الغواصات الحربية لمنطقة الخليج ، فأين يا ترى الانتصارات الكبيرة التي حققتها تهديدات النظام الايراني بإغلاق المضيق و عن ماذا يتحدث إعلام النظام بشأن تركيع الغرب و إثارة الهلع بين دول المنطقة بعد إطلاق شعارات الحرب المدمرة المزعومة؟!.

اننا و من منطلق تجاربنا والتزامنا بصدق نبوءة ما جاء في الكتب السماوية التي أكدت على الاتعاظ من التاريخ فإننا نضع تجاربنا بالمجان للأنظمة التي تحفر قبورها بأنفسها من ان التاريخ لا يرحم اي نظام يقمع شعبه و يستفرد بالسلطة لان الملك (الحكم) يبقى من الكفر و لا يبقى من الظلم. و التاريخ ايضا لا يرحم الأنظمة التي تهدد المجتمع الدولي و دول الجوار فنظام صدام حسين سقط بالأساس منذ اليوم الأول الذي غزا فيه دولة الكويت ونظام طالبان أفغانستان اندثر منذ اليوم الأول لاحتضانه تنظيم القاعدة و القذافي ضرب على قفاه منذ اليوم الذي رأى نفسه إلها يمشي على الأرض و نظام مبارك سقط عندما رفض مشاركة المعارضة في الحكم و نظام بشار سيسقط اذا أصر ترجيح الشبيحه على إرادة الشعب و بن صالح سوف يداس بالأقدام اذا لم يسمع صرخة شعب اليمن المحروم و هكذا دواليك لسائر الأنظمة الخواء والجوفاء التي من سخرية القدر انها صارت تهدد بالسقوط من نظام تافه مثل نظام أمير قطر المتخم بعقل الثور و سمنة الغاز معا!.

و نؤكد مرة أخرى ان كل نظام يريد ان يبقى و لا تعصف به رياح ربيع الانتفاضات الجماهيرية عليه أولا ان يسحب كافة ذرائع التدخل من القوى الأجنبية الناهبة لخيرات الشعوب و ان لا تكون أفعاله جسرا و ممرا لعبور أساطيل الغرب للمنطقة و ان لا يحرض مجلس الأمن الدولي و يدفعه لاتخاذ قرارات مخطط لها ومبررة قانونيا تخدم بالأساس الدول المحتلة للمنطقة و الا فان هذه النظام سيكون مسئولا بل شريكا في مثل هذه المخططات الاستعمارية خاصة و ان تنظيمات إرهابية وعميلة وحمقاء مثل القاعدة وطالبان خدمت الغرب و المستعمرين اكثر من أنفسهم و جلبت للدول الإسلامية الويلات و الأفكار الهدامة اكثر فداحة و ضررا من الغزو الثقافي و العسكري الغربي لدول المنطقة و نحذر مرة أخرى جميع الأنظمة من الاستمرار باحتكار السلطة او التفرد بالحكم مهما كانت الذرائع و المبررات التي لا تخدم سوى مصالح النظام المحتكر للسلطة ، نحذرها من مغبة الاستمرار بقمع إرادة الجماهير او الوقوف ضد تيار سيل الشعوب الجارف و لا يحق لها تزوير الانتخابات او الإصرار على فعل الخطأ و قلب الحقائق و ذر الرماد في عيون الناس من خلال تكراره للقول السخيف الذي يصر عليه قادة الأنظمة المستبدة والدكتاتورية بزعمهم كل واحد منهم:لولا وجودي في الحكم لقلب الله الأرض عاليها على واطيها!و لولا وجودي لضاع الدين ومات الشعب و بيعت الأوطان للأجانب بحفنة ليرات و دراهم

د. خليل الفائزي

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر