الراصد القديم

2012/01/02

لتعود فتح حركة فلسطينية مقاومة

بقلم نضال حمد

تدخل اليوم حركة فتح عامها السابع والأربعون لكن لم يبق من فتح واحد واحد ألف وتسعمائة وخمسة وستون سوى الاسم وتاريخ طويل من النضال والتضحيات، يتغنى به أبناء الحركة ويحاولون الذود به عن أنفسهم وعن حركتهم التي هجرت الكفاح المسلح منذ زمن بعيد ، وجففت ينابيع الفتح الأولى منذ ولجت اوسلوستان. ، وجرم قادتها من مهندسي عملية سلام أوسلو وأخواتها، المقاومة وكافة أشكالها و التي على أساسها انطلقت حركة فتح ، وبها آمنت وبها عملت. لكن شتان ما بين فتح التي كانت فتحا مبينا وفتح التي صارت حزب سلطة تقوم بدورها بما كان يقوم به الاحتلال..

أحد الفتحاويين كتب في النت معرفاً حركة فتح كالتالي :

" حركة فتح هي جزء رئيسي من الطيف السياسي الفلسطيني وأكبر فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، تعتبر في يسار الوسط. حركة فتح حركة وطنية ، أعلنت انطلاقتها في 1 يناير 1965، "يوم تفجر الثورة الفلسطينية" حيث لم يكن اي فصيل أو حركة فلسطينية قد وجدت بعد (مثل حركة حماس، حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، الجبهتين الشعبية والديموقراطية والصاعقة وجبهة التحرير العربية) ويرى البعض أن فتح أول حركة وطنية مقاتلة للكيان الصهيوني وما تزال."

لقد نفذت عدة عمليات ضد الاحتلال الصهيوني من قبل جماعات فلسطينية في الفترة ما بين 1958 و1964 , وكان محمد اليماني ابن شقيق الراحل أبو ماهر اليماني أحد مؤسسي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ومنظمة التحرير الفلسطينية أول شهيد لحركة القوميين العرب فرع فلسطين واستشهد سنة 1964 في عملية ضد الاحتلال الصهيوني. وكان ذلك قبل الإعلان عن ولادة فتح وكافة الفصائل الفلسطينية المسلحة. وقد كتب الراحل الكبير ابوماهر اليماني في مذكراته : " يخطئ من يظن أن حركه القوميين العرب نفذت أولى عملياتها عام 1964 التي أستشهد فيها خالد أبو عيشه وسعيد ومحمد اليماني ( أبن شقيق أبو ماهر )، منذ أواسط الخمسينات تدربت على السلاح وخزنّت السلاح وقامت بمهمات استكشافيه ....

على كل حال كانت حركة فتح البادئة بالإعلان عن ولادتها كتنظيم فلسطيني يؤمن بالكفاح المسلح وسيلة وحيدة لتحرير فلسطين ، قبل أن تتحول فتح في النهاية مع رئيسها محمود عباس الى مؤمنة بالمفاوضات وعملية السلام خيارا وحيدا لاستعادة ولو جزء صغير من ارض فلسطين التاريخية ، جزء أصغر مما جاء في البرنامج المرحلي لمنظمة التحرير الفلسطينية ، الذي لعبت الجبهة الديمقراطية بزعامة نايف حواتمة دورا أساسيا في ترويجه وتبنيه. وكان يومها زعيم المستسلمين والمطبعين والمتخلين عن حق العودة ياسر عبد ربه لازال نائبا لحواتمة في الجبهة الديمقراطية قبل انشقاقه وإنشاء حزب فدا ، ومن ثم طرده من هذا الحزب، ليصبح بقدرة قادر عضوا دائما في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ، وبرعاية خاصة من رئيسها آنذاك المرحوم ياسر عرفات ، ثم من رئيسها الحالي الوريث الفتحاوي أبو مازن.

من المعروف أن اللجنة التنفيذية التي لا تمثل حقيقة الشعب الفلسطيني وتطلعاته الوطنية ، كما وتعتبر بعد المجلس الوطني الفلسطيني أعلى سلطة مرجعية في منظمة التحرير الفلسطينية. وللأسف فإن البيروقراطية والأهداف السياسية لحركة فتح وقادتها جعلوا من المنظمة ومؤسساتها دوائر فارغة لا يبرق منها إلا الاسم فقط لا غير. فهي عمليا دوائر اسمية لا وظائف حقيقية لأعضائها سوى نيل رضا المسئولين عنهم. وهذه الظاهرة الفتحاوية في المنظمة انعكست على بقية الفصائل المشاركة في المنظمة، حيث أن بعض أركان الفصائل الأخرى لا يقلون سوءا عن أركان فتح ، بل هناك منهم من تجاوز الفتحاويين في التنظير للاستسلام والمفاوضات والسلام بأي ثمن.

كانت حركة فتح حتى نهاية الانتفاضة الأولى تعتبر إحدى أبرز حركات الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، حيث لعبت فتح دورا رئيسيا في في قيادة النضال الوطني الفلسطيني في ائتلاف منظمة التحرير الفلسطينية ، وفي قيادة القوات المشتركة الفلسطينية اللبنانية حتى الخروج من بيروت في آب - أغسطس 1982 . بعد معارك لبنان وحصار بيروت الشهير. لكن في تلك الفترة أيضا انكشفت وجوه بعض قادة فتح الذين هربوا وفروا من ساحات القتال ، تاركين خلفهم المخيمات والمواقع والمقاتلين يقاومون ويصمدون ويستشهدون. ومن هؤلاء الحاج إسماعيل، عضو المجلس الثوري لحركة فتح وقائد القوات المشتركة في جنوب لبنان. هذا الشخص وأمثاله لم يحاسبوا، مع أن الشهيد القائد سعد صايل أبو الوليد ، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ، أقسم قبل اغتياله بأسابيع قليلة أن يحاسب كل من تخاذل وهرب من ساحة المعركة. اغتيل القائد أبو الوليد ، ثم بعد ذلك بفترة قصيرة انقسمت وانشقت حركة فتح سنة 1983 .

مع توقيع سلام أوسلو بين عرفات - عباس ورابين - بيريز ، عادت طلائع الشرطة الفلسطينية الى "غزة واريحا أولاً " بقيادة الحاج إسماعيل، الذي أصبح فيما بعد قائدا للأمن الفلسطيني في مناطق اوسلوستان كلها، ثم تمت إحالته الى التقاعد بعدما رفع الى رتبة لواء ،وهذه الرتبة من السهل الحصول عليها في فتح والمنظمة والسلطة، إذ يكفي أن نأخذ الحاج إسماعيل مثالاً. وكانت الحركة عرفت انشقاقات سابقة أهمها انشقاق أبو نضال صبري البنا. ثم انشقاق المدعو أبو الزعيم عطالله عطاللله ، عضو المجلس الثوري لفتح ومسئول أمنها العسكري سيء الصيت في بيروت ولبنان. لكن انشقاق عطالله لم يؤثر البتة على فتح.

يتابع الأخ الفتحاوي فيكتب في النت : " كما أنها (حركة فتح) خاضت محادثات السلام في أوسلو وواشنطن وتعتبر "منشئة" السلطة الوطنية الفلسطينية . وتستند حركة فتح في مبادئها على أن فلسطين أرض للفلسطينيين جميعا وهي أرض عربية يجب على كل أبناء العروبة المشاركة في تحريرها.".

كيف يريد الأخ الفتحاوي من الفتحاويين وبقية الفلسطينيين وإخوانهم العرب تحرير فلسطين وإعادتها لأصحابها الشرعيين؟ .. فالأجهزة الأمنية الفلسطينية تقف بالمرصاد لكل من يريد رمي مولوتوف وليس إطلاق رصاصة أو قذف قنبلة على الصهاينة وحتى المستوطنين منهم ، الذين بدورهم يعيثون إرهابا بالضفة . أما الأخوة العرب الذين ناضلوا في صفوف ثورتنا فقد أصبحوا خبراء بالساحة الفلسطينية ولا تمر عليهم الشعارات الفارغة من المضامين. أما المناصرون والمتضامنون مع شعب فلسطين في العالم اجمع فقد أوقعت اتفاقيات سلام أوسلو غالبيتهم في ورطة ، وازدادت الورطة مع انقسام وتفتت الساحة الفلسطينية ونشوب الصراعات العنيفة بين فتح وحماس. وهؤلاء المؤمنون بعدالة القضية الفلسطينية لم يعد يدروا ما هي الشعارات السياسية التي يريد الفلسطينيون رفعها لأجل مساندة ودعم قضيتهم، أهي شعارات سلطة أوسلو أم معارضي السلطة. لكننا نقول لهم تضامنوا مع فلسطين الكاملة.

في تعريفه بالحركة يقول الأخ الفتحاوي " في عام 1998 وافق المجلس الوطني لمنظمة التحرير متمثلا بقيادته فتح وبحضور الرئيس الأمريكي السابق بل كلنتون، وافق على إضافة المفاوضات بجانب الكفاح المسلح للوصول إلى سلام عادل وشامل وتم الاعتراف بإسرائيل وبحقها في الوجود... وبهذا تكون فتح أضافت بند المفاوضات إلى جانب الكفاح المسلح الذي تم التأكيد عليه في المؤتمر العام الذي حصل مؤخرا للحركة في بيت لحم.".

طبعا تتحمل حركة فتح وزعيمها الراحل ياسر عرفات وقادتها وكافة أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني من كل الفصائل ، وما يسمون زورا بالأعضاء المستقلين في المجلس الذين كانت فتح تنتقيهم بعناية فائقة، وكل الذين وافقوا على المشاركة في تمثيلية مؤتمر غزة بحضور كلنتون ، المسئولية التاريخية والأخلاقية والقانونية الكاملة عن مهزلة إلغاء و تعديل أهم الفقرات في الميثاق الوطني الفلسطيني.

أما مسألة الاعتراف بوجود الكيان الصهيوني فقد اعترفت المنظمة بذلك منذ تبنيها البرنامج المرحلي أي برنامج السلطة الوطنية وحق تقرير المصير في سنوات السبعينات من القرن الفائت. أما فيما يخص الكفاح المسلح فقد تخلت عنه فتح عمليا وميدانيا وحتى أن سلاحها في مخيمات لبنان لم يستخدم ضد الكيان الصهيوني منذ الرحيل عن بيروت مع أخذنا بعين الاعتبار التطورات والتبدلات التي طرأت على الوضع في لبنان وجنوبه، وصعوبة العمل من هناك. مع أن بقية الفصائل عملت ونفذت عمليات انطلقا من لبنان وجنوبه وبقاعه. بعض هذا السلاح في مخيم عين الحلوة يستخدم في اشتباكات داخلية مع مجموعات إسلامية أصولية وفي اغتيالات متبادلة بين الطرفين. فيما سلاحها الشريف في الضفة وغزة تمت مصادرته لتبقى الساحة خالية إلا من سلاح قوى أمن وشرطة اوسلستان.

هذا السلاح الذي تقوم الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية والمدربة أمريكيا وأردنيا ومصريا باستخدامه في ترهيب وتفتيت وتفكيك كتائب شهداء الأقصى الذراع المسلح لفتح ، هذا الظاهرة الشريفة التي برزت وظهرت في الانتفاضة الثانية سنة 2000 ، التي شكلت بريق أمل لاستعادة فتح لفهدها الأسود ، ولعاصفتها المغدورة ، ولقطاعها الغربي المقموع، ولدورها ومكانتها في الكفاح المسلح والشعبي الفلسطيني. لقد عملت القيادة السياسية التي هيمنت وتهيمن على فتح والمنظمة والسلطة على إنهاء فكرة الكفاح المسلح والمقاومة وخلعها من رؤوس الفلسطينيين. لذا قضت السلطة بعد وصولها بشكل هادئ على مجموعات الفهد الأسود ، وبقايا القطاع الغربي التي كانت تتبع تنظيم الأرض المحتلة والشهيد أبو جهاد الوزير مباشرة. ثم فعلت الشيء نفسه وبطريقة فيها كثير من العار مع كتائب شهداء الأقصى وباتفاق مع الأمن الصهيوني. وزجت في السجون والمعتقلات عددا كبيرا من المقاومين الفلسطينيين ، فيما تساهلت مع الاحتلال وساعدته في تصفية واعتقال مقاومين آخرين.

في العام الجديد نقول : لم يتبقى لنا إلا أن نتمنى لحركة التحرير الوطني الفلسطيني - فتح أن تعود حركة فلسطينية مقاومة وليس أكثر من ذلك.


* رئيس تحرير الصفصاف

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر