الراصد القديم

2012/01/22

" لماذا لا يهضم الاشتراكيّون الجنرال «البرتقالي»؟

يلاحَظ بكثير من الوضوح الفتور الدائم في العلاقة العونية ـ الجنبلاطية، حيث أنها من الأساس لم تصل إلى حد الاستقرار على غرار العلاقة القواتية ـ الإشتراكية المتماسكة والثابتة، على الرغم من تموضع النائب وليد جنبلاط ضمن الأكثرية الحالية وغياب لقاءاته مع الدكتور سمير جعجع.

يدرك جنبلاط في قرارة نفسه تمام الإدراك أنّ جمهوره يناصر جعجع، وذلك لسان حال الاشتراكيين الذين لا يهضمون "الجنرال البرتقالي". والدلالة أن ثمة أجواء عن استياء اشتراكي كبير يتمثّل بعدم تحديد النائب ميشال عون موعداً للقيادة الإشتراكية الجديدة التي جالت على كافة القوى السياسية في 8 و14 آذار والتقت بقيادة القوات، وحتى الآن ليس هنالك من بوادر للقاء قريب مع النائب عون وإن كان في إطار بروتوكولي لا أكثر.

هذا بالإضافة إلى أنه يلاحظ من خلال الأجواء الحكومية عدم التجانس بين وزراء جبهة "النضال الوطني" والوزراء العونيين، بحيث أن التنسيق الإشتراكي يتمحور، لا بل ينحصر، مع وزراء "حزب الله" وحركة "أمل"، إضافة إلى التوافق التام مع رئيسي الجمهورية والحكومة، والأمر عينه ينسحب داخل المجلس النيابي واللجان النيابية برمتها، إذ ليس هنالك من أي تناغم نيابي عوني ـ إشتراكي ظاهر.

أما ماذا يدور على خط المختارة ـ معراب، فتسلّط الأضواء على القداس القواتي الذي أقيم في مدينة عاليه حيث الثقل الإشتراكي والمشاركة اللافتة والمعبّرة من النائب أكرم شهيّب وكبار مسؤولي الحزب الإشتراكي في المنطقة في هذا القداس، مع الإشارة إلى مشاركتهم أيضاً في العشاء السنوي منذ أسابيع قليلة، والذي تقيمه "القوات اللبنانية" في منطقة عاريا كل سنة. أضف إلى ذلك التنسيق الحاصل في منطقة عاليه بين الطرفين، وحيث يبقى النائب شهيّب صلة الوصل والمقرّب من القوات، إلى بقائه في موقعه في قوى الرابع عشر من آذار، على الرغم من تموضع النائب جنبلاط، بمعنى أن مواقفه تصب في خانة العناوين السياسية لفريق 14 آذار.

وهنا تؤكد أوساط مقرّبة من الفريقين بأن التواصل قائم على أكثر من صعيد ومستوى، ولا سيما المناسبات الإجتماعية، على رغم وجود بعض التباين بينهما حيال عدد من الملفات، في الوقت الذي تؤكد فيه المعلومات أنه يوم انتقل الزعيم الإشتراكي إلى الأكثرية الحالية كانت تعليمات الدكتور جعجع تقتضي بعدم التعرّض لرئيس الإشتراكي، وهذا كان بمثابة تعميم على كافة نواب وقياديي ومسؤولي القوات اللبنانية. كذلك فإنّ رئيس حزب القوات، كما غالبية أقطاب قوى 14 آذار يدركون خصوصية جنبلاط الدرزية المتعلقة باستقرار الجبل، لا سيما بعد أحداث السابع من ايار من العام 2008.

من هنا، فإنّ قداس القوات وحلقة التواصل الإشتراكية ـ القواتية، إلى دلالة زيارة الدكتور جعجع لإقليم كردستان الذي كان زاره زعيم المختارة أيضاً، فكل ذلك مؤشرات قد تفضي إلى لقاء بين "البيك" و"الحكيم"، وإن كان جنبلاط يحاذر ذلك في هذه المرحلة على خلفية علاقته بـ"حزب الله"، والتي يجري ترميمها من جديد. وبمعنى آخر فإن القواتيين وقيادتهم يتفهّمون ظروف جنبلاط في هذه المرحلة المصيرية، لكن المعطى الأهم أن قلوب الإشتراكيين في معراب وليس في الرابية، والمكتوب يُقرأ من عنوانه في سياق ما يجري على الأرض بين الطرفين، حيث صلات التواصل والتلاقي بينهما جارية على قدم وساق وعلى أكثر من مستوى، وخصوصاً على مستوى استقرار الجبل وملف عودة المهجرين وتحصين هذه العودة، والتي تبقى نقطة إجماع بينهما، إضافة إلى التنسيق الحاصل على مستوى الجامعات وبعض القطاعات النقابية.

فادي عيد
الجمهورية"

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر