الراصد القديم

2012/01/12

حصانة صالح ـ 'الشعب لا يريد شرعنة الجريمة'‏

حبيب طرابلسي

أعلن نواب وحقوقيون ونشطاء سياسيون يمنيون رفضهم القاطع لمنح الرئيس علي عبد الله صالح وأعوانه حصانة من أي ملاحقة بخصوص ما أسموه "سفك الدماء ونهب الأموال"، ووصفوا المشروع الذي يستعد البرلمان اليمني للمصاقة عليه بـ"أول قانون في التاريخ يشرعن لارتكاب الجريمة" و"يتصادم مع نصوص الشريعة الاسلامية والمواثيق الدولية".

وبالتوازي مع هذه التصريحات النارية ـ والتي جاءت في أغلبها على قناة "العالم" الإيرانية ـ عبر يمنيون في الشوارع وكذلك على صفحات الجرائد والمواقع الإلكترونية عن شجبهم لهذه "المؤامرة السعودية المدعومة أميركيا على دماء الشهداء لينقذوا طاغيتهم الذي أفسد في الأرض وهتك العرض وأحرق الحرث وأباد النسل"، كما قال أحدهم.

نواب وحقوقيون ونشطاء سياسيون يشجبون

بمجرد إقرار مشروع القانون من الحكومة المؤقتة، تنواب كل من صادق اليوسفي، عضو اللقاء المشترك اليمني، وتوفيق الشعبي، مدير المركز القانوني لمناصرة الثورة اليمنية، وعبد الغني العديني، الناشط السياسي، على القناة الإيرانية للتعبير عن رفضهم.

أكد اليوسفي أن "ما وقعت عليه الاطراف في المبادرة الخليجية غير ملزم لأولياء الدم وللمتضررين من هذا الاتفاق". وأضاف "حتى لو اقر البرلمان منح الحصانة لصالح واعوانه، فإن هذا لا يمنع اصحاب الحق من المطالبة بحقوقهم لأنه لا يوجد أي قانون يسمح بانتهاك حقوق الأبرياء ولأن ذلك يتصادم مع نصوص الشريعة الاسلامية والمواثيق والقوانين الدولية".

وقال الشعبي في مقابلة مع نفس القناة "اذا صدر مثل هذا القانون فانه سيكون اول قانون في التاريخ يشرع لارتكاب الجريمة"، وأضاف "وسيكون وصمة عار في جبين كل من يوافق على تمرير هذا المشروع، سواء حكومة الوفاق الوطني او احزاب اللقاء المشترك او اعضاء مجلس النواب أو حركة حقوق الانسان الدولية".

أما العديني فقد اتهم رئيس حكومة الوفاق، محمد سالم باسندوة، بـ"الإستهانة بدماء الشعب اليمني"، مؤكدا ان شباب ساحات التغيير لديهم اهداف واضحة ومحددة ولن يستطيع احد ان يثنيهم عن اهدافهم وطموحاتهم".

وفي هذا السياق أكد الدكتور صالح السنباني، أحد أعضاء مجلس النواب، في تصريح لـ"أخبار اليوم" اليمنية أن "مشروع قانون الحصانة مجحف لأنه هضم حقوق الناس ولم يعر الدماء التي أهدرت اهتماماً ومنح حصانة مفرطة للذين سفكوا الدماء ونهبوا الأموال بصورة غير منطقية وغير واقعية".

وأوردت القناة الإيرانية تصريحاته. وكانت صحف سعودية، في مقدمتها "الوطن"، قد اتهمت إيران بـ"السعي لإفشال الحل الخليجي في اليمن وإدخال البلاد في أتون فوضى عارمة".

كما اتهمت الصحيفة طهران بـالوقوف وراء المواجهات الدموية أواخر ديسمبر بين قوات الأمن والمشاركين في "مسيرة الحياة" الراجلة القادمة من تعز إلى صنعاء، وذلك "لإفشال المبادرة الخليجية".

"إسقاط حد القصاص كإسقاط فرض الصلاة"

وصب المئات من اليمنيين جام غضبهم على كل من "شرعن للجريمة"، مركزين انتقاداتهم على المملكة العربية السعودية، "الراعية الأولى للمبادرة الخليجية وقلب الاسلام النابض"، كما وصفها أحد القراء على موقع "المصدر أون لاين".

وتساءل القارئ "أليس حكم الله في الاسلام ان يقتل القاتل وتقطع يد السارق؟ ألم يقل تعالى ‏'‏وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ‏'‏؟. إذن منح القاتل الحصانة هو تعطيل لحدود الله وخروج عن الشرع وهدر لدماء الأبرياء وتشجيع على الجريمة، ووسمة عار على جبين كل من أجرموا في حق الشعب اليمني".

وافقه آخر قائلا "هذا القرارهو عين الاجرام بحق الشعب اليمني، القرار غير ملزم كونه صدر من جهة لا تملك الحق في منح الحصانة لشخص لا يستحقها. إنها إهانة لكل يمني ولا يمكن تمريره إلا بعد زوال الشعب اليمني بأكمله. الحصانة تعني فتح باب الثأر على مصراعيه".

وانتقد آخرون "صمت علماء السلطان"، كما كتب أحدهم متسائلا "أين أنتم؟ كيف ترضون ان تضيع دماء الشهداء والجرحى ومن سلبت حقوقهم هدرا؟ نريد رأيكم من صحة او بطلان هذا القانون وموافقته لشرع الله وسنة نبيه. فاظهروا لنا صدقكم وشجاعتكم في قول الحق. فإسقاط حد القصاص لا يقل عن اسقاط فرض الصلاة او الصوم. فانتبهوا".

وذكرت مصادر صحفية أن مشروع قانون الحصانة حرص على ضرورة احتواء الآثار التي نتجت عن الأزمة اليمنية "نظراً لمقتضيات المصلحة الوطنية" و"تجسيداً لروح التسامح الأصيلة في عقل وضمير الشعب اليمني".

لا حصانة ولا انفصال

وخرج علي سالم البيض، رئيس "جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية" والرئيس اليمني الجنوبي السابق، من جديد لينادي من بيروت بالإنفصال.

وأكد البيض في مؤتمر صحافي أن "شعب الجنوب قد حدد خياره بشكل قاطع وواضح لا رجعة فيه انطلاقا من حقه المشروع، وهو خيار الحرية والاستقلال واستعادة الدولة كاملة السيادة". وأضاف "نحن غير معنيين بالمبادرة الخليجية ولن نقبلها".

إلا أن دعوته قوبلت بالرفض من طرف العديد من القراء الذين سارعوا بإستهجان "انتهازية هذا الشخص الذي يريد العودة على راس السلطة ولو تحت بسطار وحذاء ايراني، في وقت يشاهد العالم تلك المسيرات الثورية التي تخرج في تريم وسيؤن والمكلا وعدن والضالع ولحج تضامنا مع ثورة التغيير"، كما كتب " يافعي اصيل"، بعنوان "الي مزبلة التاريخ!".

وكتب آخر "طلال الحذيفي" متهكما ومحذرا "كلما تخلصنا من علي طلع لنا علي اخر. صمت البيض دهرا ونطق كفرا. أقول له ابناءالجنوب وحدويون ‏وعجلة التاريخ لا تعود للوراء".

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر