الراصد القديم

2012/01/12

الأردن،،، ماذا بعد؟

المشهد الداخلي يأخذ شكلاً جديداً ومنعطفاً لا أحد يعرف إلى أين سيصل، وبداية مصالحة بالخفاء وخجولة بين الأخوان والدولة.

وفي ظل التغير الحاصل في هيكلية سلم القيادة في الدولة، والذي اغضب مراكز قوى متعددة فعملت على إصدار الإشاعات والتحالف الخفي بينها وفتح قنوات اتصال خفية مع الأخوان ودول مؤثرة إقليمياً ودولياً، والتحريض على الاستمرار بالاحتجاج والحراك الشعبي.

اللقاء الذي جمع رؤساء الحكومات السابقين مع الملك جاء في إطار تفهم مطالب تيار اجتماعي يسعى للحفاظ على المكتسبات السياسية والاقتصادية التي حصل عليها،مع أن الدعوة لم تعتمد على أساس بروتوكولي فغياب أحد الرؤساء له دلالة على الخصومة القائمة بين المطبخ السياسي الأردني وبين الرئيس الغائب من ستة سنوات تقريباً من خلال تبنيه لرسالة أثارت ضجة حينها.

جاء الاجتماع في إطار التشاور التطميني لمراكز القوى، مما أفقد الإصلاح جديته وهي أحد أهم مقومات الاستمرار .

هيكلية بناء قيادة الدولة الجديدة لا تعجب أحد من مراكز القوى، واللقاء الأول سيتبعه لقاءات متعددة وكثيرة ، وملفات الفساد التي تثار هذه الأيام ستختصر على القضايا الشائكة والمعروفة والتي أثارت جدلاً لفترة من الوقت، وترحيل الانتخابات البلدية والنيابية من أجل فسحة المصالحة،فتكون الانتخابات الورقة الأقوى بيد مفاوض الدولة بوجه الجميع.

جماعة الإخوان المسلمين كغيرهم لهم مصالح وقنوات اتصال إقليمية ودولية

وهم أيضا غير راضين عن هيكلة القيادة الجديدة ،فسارعوا للتصعيد بعرض شبه منظم من أجل مواجهة أو استباق المواجهة مع الترتيب القيادي الجديد، فهم يعرفون أكثر من غيرهم أن الترتيب الحاصل اليوم،لا يقبل بسياسة لوي ذراع الدولة وهذا ما يخشونه فجاء عرضهم المنظم ولحقه استقبالهم الرسمي للوفد القيادي لحزب التحرير الإسلامي المتناقض معهم والذي يشكل بسلوكه الإيديولوجي والتنظيمي الانقلابي ألد أعداء الدولة، وجاء أيضا فرار مجلس الشورى وبعيداً عن الضجيج الإعلامي بالتصويت لصالح فك الارتباط بين الضفتين ،الذي شكل لسنوات حاله من الجدل فيما بينهم وبين خصومهم وبين مرجعيتهم القيادية العليا ممثلة بمكتب الإرشاد كونه يتبنى منذ سنوات وجهة نظر حركة حماس .

المهم أن اتخاذ هذا القرار جاء بطلب أمريكي صرف للانتهاء من وضع التفاصيل النهائية لإنهاء القضية الفلسطينية وخاصة أنهم رفضوا بوضوح فكرة الوطن البديل وهم يعرفون أن الفكرة تستخدم كورقة ضغط سياسي،فالبنية الاجتماعية للقطر الأردني تتشكل من عرب شرقي النهر وغربي النهر، وكلاهما مجنس لديه رقم وطني وحقوق مواطنه كاملة ومتساوية،فالوطن البديل بالمعنى الاجتماعي حاله قائمة،والحديث عنه لا يتعدى تخويف وحشد جماهيري، ومحاولة فرض الرأي على القصر بالحديث عنه وخاصة أن هناك أطراف من السلطة الفلسطينية دخلت على لعبة الوطن البديل ، وقيادة السلطة اليوم





وبالتعاون مع الأجهزة الرسمية الأمنية الأردنية تقوم بتصفية وملاحقة هؤلاء بحجج فسادهم المالي والسبب الحقيقي هو تصفية مبكرة لأي محاولة قد تدفع باتجاه الملكية الدستورية على قاعدة ملك البلد أردني ورئيس وزرائه من غرب النهر.

فقرار الجماعة بفك الارتباط انحياز واضح لنهج اليمين الأمريكي المتطرف الساعي مع كل الدوائر الأمريكية لتصفية القضية الفلسطينية، وتعلم الجماعة أن إنهاء وتصفية القضية الفلسطينية لن يكون على حساب الأردن بأي شكل من الأشكال ،فالدوائر الأمنية الأمريكية قدمت التطمينات اللازمة بهذا الخصوص.

مع أننا نرى كقوميين أن قضية حق العودة ستكون في قادم الأيام عصب الربيع الثوري الحقيقي.

المشكلة في الأردن تداخل مصالح الجميع ، وارتباط مراكز القوى بالسفارات الغربية ومؤسسة القصر تحاول قدر الإمكان من تهدئة الأمور وعدم إثارة أي إشكالات من أي نوع، وتجيء الوعود والتوجهات لتتغير بغضون أيام ولا أحد يتابع.

لقد عولنا كثيراً على السلم القيادي الجديد في مؤسسة النظام، كونه الطرف الأكثر مقدرة على حسم الأمور إلا أن بقاء التداخل والتشعب بين أطياف الحكم،لم تعطي الفرصة للحسم، والحسم اليوم سياسي بقرار عسكري.

وما نراه اليوم تطور الأوضاع بين شد وجذب بين مراكز القوى والترتيب القيادي الجديد،ومحاولة القصر للتوفيق بين الجميع مع انه لا يرى سوى قوى محددة في الشارع ولا يرى الأغلبية المؤيدة ضمناً للترتيب القيادي الجديد، وهذه الجماهير هي عصب التحرير والثورة وهي التي ستسقط كل مراكز القوى ، ولكن فاتورة الحراك ستكون مرتفعة جداً.

التوافق بين الجميع لن ينجز عملياً،وحتى أن مر بوقت تهدئة وهدنة،سيعاود الانفجار مرة أخرى، وكما قلنا أن المشكلة الأصعب أن الشارع ليس بيد أحد، والتجارب تثبت أن الحراك عندها سيكون صدامياً لدرجة الدموية.

ما زال لدينا جرعة من الأمل للخروج من أزمة تخنق البلاد والعباد.

والله المستعان.

____________

عبدالله الصباحين/الأردن

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر