الراصد القديم

2012/02/27

العراق: تهجير عام 2012

الإرباك اليوم يعصف بالمشهد العراقي، فبرغم رحيل الاحتلال، لكن اثاره مازالت، فالدماء والخراب والتهجير والتفكيك والإلغاء من نتائج العام الجديد، ومن ابرز اخطار القضايا التي فيها نظر قضية التهجير الجديد، ولعل هذه الظاهرة بحلتها الجديدة بدأت تطفو على السطح وفي اخطر مرحلة، فان قضية تهجير العراقيين تستدعي الوقوف عليها، فهي تنافي الضمير الإنساني والتعذيب النفسي حتى وصل التفريق بين العائلة الواحدة.

اليوم تسمع عن طريق أحد أو اتصال أو رسالة آو شخص يعمل في الحكومة انك مطلوب وأشخاص عدة لهم تاريخ ناصع ومكانة مرموقة وعمل للخير غير منقطع النظير، يلقون نفس المصير، ما يؤدي إلى ترك المنطقة أو المحلة لكي لايوصل الأمر الى الظلم الذي يمكن أن يتعرضوا إليه وهذا ما أكده احد الذين تم إطلاق سراحه حيث تم إلقاء القبض عليه بشبهة او مخبر سري وهو بريء ولم يتم الإفراج عنه إلا بدفع خمسة عشر إلف دولار عدا ونقدا.

اليوم هناك فئة مستهدفة من عملية تهجير منظمة حتى وصل الآمر لو أن أحد من أقاربك أو حتى أخوك تم توقيفه في مركز للشرطة آو وحده عسكرية لا تستطيع إن تصل اليه أو تعرف مكانه أو ماذا حصل له، مما يعني عليك الاستعداد للرحيل بعيدا عن منطقتك، فالعملية الجديدة تهدف إلى مصالح وخطط بعيدة وأجندات تطبق بشتى الأساليب وهناك من يقوم بكل هذا وهم أصحاب الغرض السيئ والخارجين على القانون بما يفعلون بكتابه كلمة مطلوب دم على جدار البيوت التي يريدون إخراج أهلها منها والطامة إن الدولة الراعي الرسمي للمواطن لم تهتم أو ترعى خطورة الظاهرة الحالة التي عمت البلد وبدء تأثيرها واضح في الكثير من المناطق مما أدى إلى ترك العديد من العوائل منازلهم نظرا لخطورة الموقف وشدته لان الجميع يعلم ماذا يحصل لو دخل المشتبه إلى معتقل آو سجن!

نتيجة هذا سيكون التفريق والتشتت مما يورث كارثة وطنية، حتى الذين تم الافراج عنهم لبراءتهم يتم اعتقالهم من جديد أو إيصال خبر لهم إنهم سوف يصل اليهم الاعتقال مرة اخرى، مما يضطره إلى المغادرة والهجران لداره وهذا بعينه التهجير بطريقته الحديثة وتتحمل الدولة هذه الكارثة اما من يعمل على هذا الأسلوب عن طريق إرسال رسائل آو إخبار آو يقوم بمثل هذا العمل سوف يعود عليهم بالخزي والعار الآن وفي المستقبل لان التاريخ يسجل كما سجل أقسى طغاة الأرض ولعنهم وذهبوا إلى مزبلة التاريخ.

الواجب يلزم الجميع وخاصة المثقفين من كتاب وصحفيين ومبلغين في جميع إنحاء المعمورة، خصوصا العراقيين منهم إن يعملوا على فضح وتعرية أساليب الجناة، الذين يريدون إفراغ البلد من أهل الخير والعمل على خطة تهجير الناس من بيوتهم لأنهم آمنين فيها، والخطوة الحاسمة هي إبراز صفحة بمفاصل الاعمال الإجرامية لتكون شاهدا على الانحراف والتبعية، والمطلوب العمل لتأسيس منظمة عالمية للدفاع عن الحقوق المهدورة وكيفية التعامل والوصول الى الحلول الناجعة لوضع حد لمثل هذه المظاهر وعدم التقاعس لأنه يؤدي إلى إفراغ الوطن من أهله الحقيقيين وإبدالهم بناس مزيفين مغرضين، فاحذروا يا أولي الألباب من القادم.

وليد عباس

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر