الراصد القديم

2012/02/26

مركزان دوليان أعدّا تقريراً عن 3 سيناريوات لسوريا: التقسيم و"التطييف"... ونزوح الأقليات إلى لبنان ودول أخرى

كاد مؤتمر "اصدقاء سوريا" الذي يعقد في تونس يتزامن مع مرور سنة على رياح "الربيع العربي" التي عصفت بدمشق. وهو، عمليا، يترافق مع مبادرة اممية – عربية قضت بتعيين الامين العام السابق للامم المتحدة كوفي انان مبعوثا للسلام. بين يدي انان، وضعت مرة اخرى مسؤولية وقف العنف، وهي مسؤولية تبدو اشبه بمهمة مستحيلة، بعدما سبقه في هذه المحاولة الامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ورئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان و... حتى مجلس الامن. من هنا السؤال: هل تبدو الازمة السورية مستعصية مقارنة بسابقاتها في ليبيا وتونس ومصر؟ واي مستقبل ينتظر البلاد التي تغرق في الدم مع تردي الاوضاع الانسانية وتفاقم ازمة النازحين؟
بعض هذه التساؤلات يلقى اجابات له في التقويم الذي وضعته "خلية فرنسية" بمبادرة من "المركز الفرنسي للابحاث عن الاستعلام" والمركز الدولي للابحاث والدراسات عن الارهاب. ففي زيارة سرية قامت بها الى دمشق نهاية العام الماضي، عقدت الخلية اجتماعات مع شخصيات من اطراف من المعارضة والموالاة واخرى ديبلوماسية عربية واوروبية طلبت عدم كشف هويتها. وافضت مهمتها الى وضع تقرير من 54 صفحة رفع الى المعنيين الشهر الماضي، وتكتفي "النهار" بنشر ابرز توصياته.
"تعيش سوريا ازمة بنيوية لم تعرف مثلها منذ الاستقلال. انطلاقا من حركة اجتماعية مشابهة لتلك التي بدلت الواقع في ربيع 2011 في كل من تونس ومصر وليبيا واليمن، تحول هذا النمط في سرعة مواجهات سياسية وطائفية ما لبثت ان توسعت لتتحول مركزا لازمة اقليمية ودولية جديدة اعادت احياء 3 عنصار قديمة: اعادة تثبيت سلطة الملكيات النفطية على بقية العالم العربي والاسلامي، وانتاج قيادة سنية في وجه الهلال الشيعي، الى تطبيق المشروع الاميركي المعروف "بالشرق الاوسط الكبير" في دول المنطقة بعد تغيير النظام العراقي في ربيع 2003. وخلافا لما حصل في تونس ومصر وليبيا، يبدو ان مستقبل الازمة السورية ليس مرتبطا بالمصير الشخصي للرئيس بشار الاسد الذي لا يمثل عائلة فحسب وانما طائفة. ورغم ان هذه الطائفة اقلية، الا انها متجذرة جدا في المناطق الجبلية. تبدو الروزنامات المتفرقة التي وضعت عن سقوط النظام واسباب صموده غير دقيقة. يمكن النظام السوري ان يستمر. هو متجذر بشدة في انحاء البلاد وخصوصا حلب ودمشق، اكبر مدينتين واللتين تحويان نصف سكان البلاد تقريبا. من هنا، فان اي تدخل عسكري اجنبي على غرار ليبيا يبدو غير واقعي، ليس فقط نتيجة الموقفين الروسي والصيني في مجلس الامن ولكن في ظل الخريطة الجيوسياسية التي تشمل في شكل مباشر ايران.
اما الخيار الاخير فيرتبط في شكل عضوي بضربة اسرائيلية للمنشآت النووية الايرانية. وهو امر يبقى احتمالا يثار في الاتصالات السياسية اكثر من الوقائع العملية. ان احد الاحتمالين المذكورين اعلاه من شأنهما ان يقودا الى حرب اقليمية شاملة يمكن ان تتوسع الى مواجهة دولية (...) كما ان التطور العشوائي للوضع قد يؤدي الى سيناريوات عدة: اولها تعميم الحرب المدنية لتتحول اقليمية تطاول لبنان والاردن والعراق وصولا الى تركيا. وبذلك، تنتقل "اللبننة المحدودة" الى اطار اوسع، لا بل تتحول "بلقنة" للشرق الادنى مع تمددات يمكن ان تصل الى الملكيات النفطية. وثمة تكهنات لخبراء عسكريين تتحدث عن احتمال سقوط 300 الف ضحية.
ويثير السيناريو الثاني احتمال ان يصار الى احتواء الازمة ضمن حدود سوريا عبر ادارة امنية، فيما يروج طرح ثالث حلا على الطريقة اليمنية عبر مبادرات عدة بينها وساطة روسية او ايرانية.
تبدو الازمة السورية في اسبابها الاولية ازمة سياسية اكثر منها طائفية.
فالمجموعات الطائفية ليست بلوكات متماسكة. الطبقة الميسورة، السنية والعلوية في دمشق وحلب، تواصل دعمها للنظام في وقت يبرز وجود علوي ومسيحي في المعارضة.
يخشى المسيحيون وجزء كبير من العلويين المجهول. هم يطمحون الى سلام مع تعزيز لوضع الحريات، في وقت يبدو احتمال "اللبننة" في سوريا قائما بشدة، مع تعميم للفتنة السنية من جهة والعلوية الشيعية من جهة اخرى.
الا ان هذا السيناريو الكارثي ليس حتميا. فالمجتمع السوري تعددي على مستوى المجموعات مع نسبة نحو 40 في المئة من الشعب التي تنتمي الى اقليات مسيحية (لاتينية وارثوذكسية) واسلامية (شيعة، دروز، اسماعيليون)، واكراد. كما ان ايا منها لا يرغب في رؤية حكم اسلامي سني متشدد.
ثمة ملاحظة عامة ادلت بها كل الشخصيات التي تحدثنا اليها. قوامها ان النظام السوري المتعدد الطائفة والطريقة التي انتجته عبر نظام سلطوي سيشهد تعديلات جدية يمكن ان تؤدي الى 3 احتمالات:
- تقسيم و"تنقية" اثنية – طائفية على غرار اتفاقات دايتون في يوغوسلافيا السابقة.
- حل على الطريقة الليبية يتخلله نزوح الاقليات في اتجاه لبنان ودول اخرى.
- محاولة لاصلاح النظام ومأسسته بطريقة تحفظ تعددية الطوائف، وهي طريقة تشبه الى حد ما اتفاق الطائف.
انخرطت تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا في مراحل انتقالية يمكن ان تستمر طويلا. ورغم التشابه بين بلد وآخر، الا ان الوقائع تبدو عصية على التعميم. تبدو سوريا اكثر مقاومة ربما نتيجة تاريخها ونموذجها الاجتماعي – الديني ومحيطها الاقليمي. ومن المبكر جدا انطلاقا من الروزنامات الانتخابية في الثورات معرفة ما اذا كان الاسلام المتشدد سيذوب في الديموقراطية".

ريتا صفير
النهار

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر