الراصد القديم

2012/02/03

قيام الدولة في لبنان يقترب مع اقتراب سقوط نظام الأسد

دخل ملف الأزمة السورية أروقة الامم المتحدة بما يؤذن بقرب سقوط نظام الرئيس بشار الاسد، حاملاً معه أبرز المعوقات التي حالت حتى الآن دون عبور لبنان الى "الدولة" الحقيقية التي ينضوي كل ابنائها تحت سيادتها، بالتساوي دون غطرسة وتعنّت فريق يستقوي على مواطنيه بسلاح أوجده أصلاً لمقاومة اسرائيل.

وأظهر طرح الملف على طاولة مجلس الأمن الدولي بيد عربية جامعة، أن نظام الاسد الذي بقي لعقود لاعباً اقليمياً رئيساً، بات معلقاً بموقف دولة وحيدة هي روسيا، وهو موقف قابل للتغيير عندما تحصل على السعر المناسب، رغم أن الغرب لا يبدو في وارد دفعه، وهو ينتظر تطور الامور العسكرية وحسمها. أما دعم ايران فقد يطيل معاناته من دون أن يوفر له حماية مماثلة في مجلس الأمن.

وترتبط سيادة لبنان الفعلية بقيام الديموقراطية في سوريا رغم سعي حلفائها المحليين والخارجيين، على ندرتهم، الى إثارة المخاوف من انعكاسات سلبية للديموقراطية على الاستقرار أو من فوز الاسلاميين في انتخابات دول تغيرت أنظمتها. فالحجم الكبير للاسلاميين حاليا هو نتاج فترات القمع الطويلة للأنظمة التي انهارت وهذه الشعبية لا بد وستتأكّل مع انتقالهم إلى السلطة.

ومن الواضح ان على "قوى 14 آذار" ألا تتقوقع في انتظار سقوط النظام السوري وإنما تتابع قضاياها متصدّية لكل محاولات هجمات النفَس الاخير لحلفاء سوريا، عبر تهيئة نفسها للتعامل مع المراحل المقبلة: سقوط النظام خصوصا وأن المدى الزمني للتخلص منه ما زال مجهولا ولاحقا سقوطه.

فالتصدّي للحكومة الحالية، التي شكّلتها دمشق لتنأى بلبنان عما يحدث في اراضي جارته، واجب قائم رغم أن سقوطها غير مرجح اذ لا بديل جاهزاً لها، والخارج منشغل إما باستحقاقاته الداخلية وإما بمآل الثورات العربية، ولانها ما زالت حاجة سورية للاستخدام عندما يشتد الطوق اكثر حول عنق النظام، وهو ما تبدى بموافقة "حزب الله" على تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان وباستمرار اجتماعاتها رغم كل الخلافات المستشرية بين مكوناتها في شأن ملفات أساسية.

وإسقاط حكومة الرئيس نجيب ميقاتي ليس لعودة "قوى 14 آذار" إلى السلطة، وإنما لقيام حكومة انقاذ من تكنوقراط تقودنا الى الانتخابات المقبلة.

ولا يغفل سياسي متابع ملاحظة تململ بدأ يطفو على السطح ضمن الاوساط الشعبية لحلفاء سوريا، منبعه استمرار المراهنات على بقاء نظام الاسد الذي فقد هيبة عاش عليها عقودا، بدليل توسع رقعة الثورة لتحاصر دمشق، بعد فشله رغم القمع الدموي من قمع ثورة مستمرة منذ نحو 11 شهراً اسقطت اكثر من ستة آلاف قتيل.

ويتعامل حلفاء سوريا في لبنان بحذر مع مجريات ما تشهده أراضيها تجنباً لسقوطهم مع سقوط النظام، وعلى "قوى 14 آذار" أخذه في الحسبان.

فـ"حزب الله" العاجز عن جرّ البلاد إلى معارك مذهبية أو طائفية أو إلى حرب مع اسرائيل، يميل إلى فتح ابواب الحوار ويمتنع مسؤولوه عن التبجح يوميا بمناصرة النظام السوري، وذلك دليل إعادة حسابات، سمحت باستقبال رئيس مجلس النواب نبيه بري لمساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الأوسط جيفري فلتمان، ودفعت النائب وليد جنبلاط الى العمل في هذا الاتجاه. وكذلك قراءة أمينه العام الأسبق صبحي الطفيلي للثورة السورية الموجهة اساسا للطائفة الشيعية والتي يدل توقيتها على شعوره بأن طائفته باتت على استعداد لتقبّلها حدّا من الخسائر التي ستلحق بها جراء فقدان الحلقة الوسيطة التي تربط الحزب بمعقله الأساسي: إيران.

كذلك ينكبّ النائب ميشال عون ووزراؤه ونوابه على المناكفات المحلية داخل الحكومة هروبا من الالتصاق بملف نظام يتهاوى.

ويقترب تخلّص سوريا من نظام "حزب البعث" الذي ربض عقودا على أنفاس مواطنيه وأنفاس اللبنانيين، فيما نحن على مشارف الذكرى السابعة لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وانطلاق "ثورة الارز" و"انتفاضة الاستقلال الثاني". وهذه فرصة لـ"قوى 14 آذار " لتبرهن صدق مقولة أن لبنان قادر على أن يقدم نموذجا متميزا للعلاقة بين مكونات الشعوب التعددية، وقد لاقت برسالتها الجوابية المفتوحة "المجلس الوطني السوري" الذي أعلن أول اعتراف حقيقي بلبنان الدولة السيدة المستقلة بما يسمح بالمشاركة في رسم المرحلة المستقبلية.

لذا، على "قوى 14 آذار" أن تخرج من إطار ردّ الفعل إلى المبادرة، وأن تواكب انعكاسات سقوط النظام السوري موحّدة لا بنشوة انتصارية أو من مصالح انتخابية ومن دون أن تكرّر أخطاء الفريق المستقوي بسلاحه، فتنعزل وتتعنت، بل تفتح له ابواباً تقوم على قواعدها الاساسية: الدولة بإقرار من الجميع من دون سلاح خارج الشرعية. ويبقى توقيت انفتاحها ومداه مربوطا بمدى تقبل الفريق الآخر للانضواء تحت لواء الدولة.
ربى كبّارة
"المستقبل"

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر