الراصد القديم

2012/02/09

ماذا بعد الطلاق البائن بين دول الخليج والنظام في دمشق

يبدو واضحا ان السعودية هي التي تقود الموقف الخليجي وبالتالي العربي المتشدد ضد النظام السوري، وليس قطر فقط.
فقرار دول مجلس التعاون الخليجي بسحب سفرائها من دمشق وطرد السفراء السوريين "فورا" من عواصمها - اي عدم اعطائهم مهلة للمغادرة كما جرت العادة دبلوماسيا - يلاحظ انه صدر من السعودية، بصفتها رئيسة للدورة الحالية لمجلس التعاون، وجاء بعد اقل من 24 ساعة على بيان مجلس الوزراء السعودي الذي دعا "لإتخاذ اجراءات حاسمة لحماية ارواح الابرياء (...) ووقف القتل وجميع اعمال العنف التي تنذر بعواقب وخيمة على الشعب السوري وعلى استقرار المنطقة ".
ويلاحظ ان بيان طرد السفراء السوريين وسحب السفراء الخليجيين جاء شديد اللهجة حين قال "انه لم يعد هناك حاجة لبقاء السفراء السوريين بعد رفض النظام السوري وإجهاضه لكافة الجهود العربية المخلصة لحل الازمة". ودعا البيان الخليجي الدول العربية التي سيجتمع وزراء خارجيتها الاحد المقبل في القاهرة الى "اتخاذ كل كل الاجراءات الحاسمة " ضد النظام السوري "امام تصعيده للوضع الخطر في سوريا". اي ان هذا البيان هو دعوة للدول العربية لسحب سفرائها من دمشق وطرد السفراء السوريين من العواصم العربية، واعتقد ان هذا ما ستقترحه الدول الخليجية على الاجتماع الوزاري العربي في القاهرة.
تأتي هذه الخطوة الخليجية بعد عرقلة روسيا والصين صدور قرار من مجلس الامن يؤيد المبادرة العربية الاخيرة التي تطالب بتنحي الرئيس بشار الاسد عن الحكم، ويلاحظ انها استبقت معرفة نتائج زيارة وزير الخارجية الروسي الى دمشق ولقائه بالرئيس السوري، وبرأيي ان هذا كان متعمدا للرد على الموقف الروسي في مجلس الامن وافشال محاولات روسيا للقيام بمبادرة لحل سياسي وسط بين النظام والمعارضة، وبرأيي ايضا ان هذا القرار الخليجي جاء ليستبق اي كلام سوري يقدم وعودا جميلة للروس بانتهاج الحل السياسي، اي بمعنى لتأكيد عدم ثقة الرياض والعواصم الخليجية الاخرى بالنظام السوري.
ويؤكد القرار الخليجي بطرد السفراء السوريين حدوث الطلاق البائن بين العواصم الخليجية ودمشق، ويذكر بالموقف الخليجي ضد الرئيس العراقي صدام حسن بعد غزوة واحتلال للكويت عام 1991، ولا اتوقع ان تقرر دول مجلس التعاون الخليجي قطع علاقاتها الدبلوماسية مع دمشق ولا ان تعترف باي جهة من جهات المعارضة السورية المشتتة، وان كان من الممكن القول ان الرياض وحليفاتها الخليجيات اصبحت تؤيد سقوط النظام السوري الحالي.
والحكومة السورية بوضعها الحالي اضعف من ان ترد على هذه الخطوة الخليجية القاسية . واذا كانت الرياض والعواصم الخليجية الاخرى ستقدم دعما للمعارضة السورية، فاعتقد انها ستنتظر بعض الوقت (عدا قطر التي قدمت وتقدم منذ شهور المساعدات المختلفة لكل من قال انه معارض سوري) حتى يتبلور نوع من الاجماع السياسي والتنظيمي لاطياف المعارضة السورية المختلفة.
وبرأيي ان الرياض قد تترك هذا الامر لتركيا الجار المباشر لسوريا والذي يجمع على أرضه كل اطياف المعارضة.
ولكن هذا لن يمنع ان تغض دول الخليج عيونها عن المساعدات المالية – غير الرسمية التي تذهب منها لدعم الشعب السوري في الداخل.
واذا لاحظنا ما جاء في بيان مجلس الوزراء السعودي من اشارة الى ان اعمال العنف في سوريا "تنذر بعواقب وخيمة على استقرار المنطقة"، فهذا يعني ان السعودية تعطي لنفسها الحق بالتدخل بالموضوع السوري.
ولكن كيف؟ هل فقط بممارسة مزيد من الضغوط السياسية والاقتصادية على النظام في دمشق، ام بالمشاركة مع المقترح الغربي والتركي بتشكيل مجموعة "اصدقاء سوريا" وهذا امر تجنبت السعودية المشاركة فيه في ليبيا؟
سليمان نمر

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر