الراصد القديم

2012/02/24

حان وقت السلاح النووي السعودي

لا يعدو الأمر عن كونه إضاعة للوقت، وتهاون كبير في صيانة مصالح الوطن وحمايته من مخاطر مستقبلية، ليس للسعودية فقط بل وللأمة العربية، حين ينتظر صانع القرار السعودي مفاوضات ايران مع المجتمع الدولي حول برنامجها النووي.

تقوم ايران وبخطة مرتبة واستراتيجية طويلة النفس على انجاز برنامجها النووي، في الوقت الذي يضع صانع القرار السعودي كما يبدو لنا ثقته في نجاح وكالة الطاقة النووية، او رد الفعل الغربي، او حتى ما قد تفعله اسرائيل ضد ما تمضي فيه ايران من بناء لسلاح نووي سيقلب موازين القوى في المنطقة.

بعد ان اعلن المفاوضون الأمميون فشل محادثاتهم ورفض ايران زيارتهم لموقع عسكري، اصبح الواجب المناط والملقى على عاتق الدولة السعودية ان تتحرك عاجلا للحصول على سلاح نووي، لكي يحذر العدو ايا كان في الشرق او الغرب من المساس بأرض الحرمين.

وان كانت الشريعة الاسلامية تحض النظام الذي يطبقها على ان تعد للاعداء ما استطاعت من قوة، فمن البديهي ان للسعودية ومعها دول الخليج العربي الشقيقة، الحق في التعاون للحصول على السلاح النووي الرادع. وقد يكون من الافضل ان يكون السلاح النووي بصيغة خليجية ليعبر عن ارادة سلمية رادعة وليست توسعية او مهددة لغيرها.

ان التهاون والبطء اللذين يشوبان العمل السعودي على تقوية اجهزة الدولة العسكرية مثير للفزع، والهدوء الذي يشوب الساحل الغربي من الخليج العربي في وقت تعاني فيه السواحل الشرقية من صفعات الامواج بسبب تحركات ومناورات الاسلحة الايرانية البحرية، ليجعل المرء يخشى، بل ويفقد صبره من البرود المريب الذي تواجه به انظمة مجلس التعاون واولها السعودية ما يخطط لها ولشعوبها من دمار. فمنذ متى رأينا تحركات او مناورات او اعادة انتشار سعودية ضمن نطاقها الاستراتيجي في الخليج.

ليس الأمر تجييشا او دفعا لصدام، بل هو دعوة نابعة من الخوف على عروبة الخليج ليس فقط من ايران واذنابها، بل من التسلط الغربي على مصير دولها.

كما ان السعودية وهي المصدر الاول في العالم والمالك الأكبر لاحتياطات النفط، وكذلك الدول الخليجية الاخرى، عليهم حماية هذا الشريان الحيوي لاقتصاد العالم من الوقوع في ايد غير متحضرة ومسيئة للتعاون الدولي. ولن تحمي هذه الثروات الا قوة ذاتية نابعة من اهل الخليج انفسهم وليست اساطيل الغرب.

وما يثير فزع أي مراقب سعودي هو ذلك النقص الكبير في عدد القوات البرية مقارنة بإيران واسرائيل، وعدم رغبة الحكومة السعودية في اتاحة فرصة للشباب الوطنيين الذين يتألمون لإستبعاد نظامهم لهم من الحصول على حق وشرف خدمة جيش بلادهم عبر التجنيد.

لو اتيحت فرصة التجنيد العسكري لوصل عدد الجيش السعودي لما تملكه ايران من قوة عسكرية برية. صحيح ان لدى السعوديين قوات جوية متطورة وتفوق ما لدى ايران، لكن بماذا تفيد الطائرات امام سيل الصواريخ المنهمر كطيور الابابيل من السماء والذي عوضت به ايران تخلفها الجوي.

وماذا عن السلاح النووي الذي لو امتلكته ايران، فلن يتوانى الولي الفقيه عن استعماله، او على الاقل التهديد به، فالولي الفقيه ليس سياسيا يحسبها بميزان عصري، بل هو يريد خروج امامه الغائب عاجلا بقلب الارض على من فيها. وهو لديه ثأر تاريخي مع العرب وذي قارهم وقادسيتهم وغيرها من الاحداث التاريخية التي يتذكرها الفرس بألم.

الإتكال على ردة فعل أممية، او التعاون مع الغرب لصد المخاطر النووية الايرانية استراتيجية غير فعالة، والسبب هو ان العمل الدولي عبر الأمم المتحدة فشل وسخرت ايران من وكالة الطاقة النووية كثيرا. أما الغرب فلا يهمه من يحكم قدر همه ان يكون متعاونا معه، وايران تعاونت باقتدار معه في افغانستان والعراق، لذا فلن يحمي دول الخليج الا قدراتهم الذاتية، لديهم المتخصصون في المجال النووي والقدرة المالية والعلاقات مع اعضاء في النادي النووي.

لذا حان وقت امتلاكهم لسلاح نووي والمهمة تقع على عاتق السعودية وبأسرع وقت والا سنبكي يوما كان فيه الخليج عربيا والجزيرة عربية.

عبدالعزيز الخميس

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر