الراصد القديم

2012/02/20

وديع الصافي وأم العروبة

تحامل وديع الصافي، الكبير سناً وقيمة فنية، على أعوامه الواحد والتسعين وتوجه يرافقه نجله جورج فرنسيس والمعروف بجورج الصافي إلى دمشق قبل نحو أسبوعين، لتحية "القيادة والشعب" وليحظيا باستقبال مميز من وزير الإعلام السوري، المدير العام السابق للوكالة العربية السورية للانباء (سانا) عدنان حسن محمود، وأي حظوة!

عدنان حمود يستقبل وديع الصافي ونجله.

أي دين لسورية ـ الأسد على وديع الصافي إستعجل سدادها قبل أن يغافله العمر؟ وهنا لا بد من التنويه أن لسورية مواقف تجاه الفنانين غير خافية على أحد (تسديد نفقات علاج، ومساعدات واحتضان سياسي).

وما مغزى الزيارة لمعاليه في هذا التوقيت السيء؟

وإلامَ تهدف ؟

وأكاد أسأل: ما ثمنها؟

وهل لامتداح الصافي لسورية "أم العروبة والمرجع الأول والأخير لها" في ذروة العنف الدموي ما يبرره؟

تُرى هل يتتبع الصافي في أماسيه الهانئة أخبار المحطات العربية كي يشاهد بأم العين تجليات "أم العروبة"؟

وإذا كانت سورية أم العروبة فما هو موقع مصر؟ أتكون خالة العروبة؟ وماذا عن ليبيا السودان ودول الخليج والمغرب العربي وتونس التي تستعد لاستضافة مؤتمر أصدقاء سورية. أهن بنات العروبة أو ماذا؟

وكيف للصافي أن يتأكد أن ما حصل منذ 11 شهراً "غيمة سوداء وستمر"؟ أي غيمة قاتلة هذه؟

وهل يعني الصافي حقاً "أن ما تتعرض له سورية اليوم هو بفعل الصهيونية العالمية"؟

ومقتل أكثر من 400 طفل سوري في أقل من سنة بفعل ماذا؟ حكمة القيادة أو ثقافة الحوار والنهج الإصلاحي واحترام الرأي الآخر؟

ومن يرى غير وديع الصافي أن الغرب يشن حملات على سورية "لتشويه انتمائنا إلى أرضنا المقدسة"؟

من يصدق مثل هذه الترهات والكليشيهات والعبارات الفارغة من أي مضمون؟

وأي قيم تدافع عنها سورية اليوم في حمص وحلب ودمشق وإدلب؟
أهي القيم نفسها التي دافعت عنها القيادة السورية في طرابلس وزحلة والأشرفية ما دمنا "بلداً واحداً في شعبين"؟

حزنتُ جداً وشعرتُ كلبناني بما يشبه الإهانة عندما سمعتُ أسطوانة دكتور وديع الأخيرة في امتداح سورية الأسد وهي مجرّد اجترار لعبارات المديح الفضفاضة، كمثل وصفه سورية بأنها "ضمير العرب" و"شرفهم" و"المرجع".

وحزنت أكثر لمشهد التملّق العلني والإستجداء المضمر أمام وزير برتبة بوق. فكبير المطربين العرب، من يختزن في حنجرته، طاقة جمال وعذوبة لا تنضب ويختصر في عمره المديد تاريخ عز وأمجاد وألحان وأغانٍ لا تتكرر، يُزار ولا يزور. يُمتدح ولا يمتدِح. ومؤسف أن يفعل العكس.

لا يزيد من قيمة وديع الصافي مليمتراً واحداً إن جاهد ووقف وصرّح وأجاد، إلى جانب وزير في نظام قمعي مدان من الغرب والشرق وثلاثة أرباع الكرة الأرضية.

وما كان ليقول وديع الصافي لو زار فريدريك ميتران؟

عـمـاد مـوسـى

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر