الراصد القديم

2012/02/06

طالبان بصدد استعادة سيطرتها على أفغانستان بعد انسحاب الناتو !

Hamid Shalizi and Mirwais Harooni -The Globe and Mail

استنزفت الحرب الأفغانية أكثر من 1889 قتيلا أميركيا، وتكبدت واشنطن حوالي نصف تريليون دولار من الخزينة الأميركية، وقد يتساءل بعض صانعي السياسة عمّا إذا كانت هذه الحرب تستحق الكلفة البشرية والمالية التي تحملها الأميركيون.

ذكر الجيش الأميركي في تقرير سري أن حركة “طالبان” المدعومة من باكستان تتجه إلى استعادة سيطرتها على أفغانستان بعد انسحاب القوات العسكرية التي يقودها حلف الأطلسي، ما عزز احتمال أن تتعرض السياسة الغربية لفشل ذريع بعد هذه الحرب المكلفة.

أكد العقيد جيمي كامينغز، وهو المتحدث باسم القوة الدولية للمساعدة الأمنية التي يقودها حلف الأطلسي، وجود تلك الوثيقة التي تحدثت عنها صحيفة “تايمز” (Times) البريطانية وقناة “بي بي سي” (BBC) يوم الأربعاء.
ولكنه أوضح أن الوثيقة ليست دراسة استراتيجية: “هذه الوثيقة السرية هي عبارة عن مجموعة آراء تعود إلى معتقلين من حركة “طالبان” وليست تحليلاً موثوقاً ولا يمكن اعتبارها تحليلاً بأي شكل”.


مع ذلك، يمكن اعتبارها تقييماً سلبياً للحرب التي ستدخل في عامها الحادي عشر والتي اندلعت في الأصل لمنع “طالبان” من العودة إلى السلطة.


ويمكن اعتبارها أيضاً اعترافاً بالهزيمة، ما قد يدفع المتشددين في “طالبان” إلى عدم التفاوض مع الولايات المتحدة ونظام الرئيس حامد كرزاي الذي يفتقر إلى الشعبية بما أن الحركة أصبحت في موقع قوة.
كذلك، قد يؤدي تقرير الجيش الأميركي إلى تعزيز ثقة “طالبان” بنفسها، ما يعني أن قادتها قد يرفضون تقديم التنازلات وتنفيذ مطالب وقف إطلاق النار ووضع حد لأعمال العنف وقطع العلاقات مع “القاعدة”.


لكن في المقابل، كتب السفير البريطاني في كابول، ويليام باتي، على موقع “تويتر” تعليقاً مفاده: “إذا كان عناصر طالبان يظنون أنهم يستطيعون السيطرة على أفغانستان في عام 2015، فهم سيتعرضون لصدمة كبيرة”. ولكنه لم يذكر شيئاً عن الوثيقة المسربة.

بعد ساعات على تقرير صحيفة “تايمز”، أعلنت حركة “طالبان” الأفغانية أنها لم تتفق على أي مفاوضات سلام مع المجتمع الدولي “ولا مع الأميركيين طبعاً”.
أكد المتحدث باسم “طالبان” ذبيح الله مجاهد أن أي مفاوضات يجب أن تسبقها تدابير شاملة لبناء الثقة بين الفريقين، ما يفرض ضغوطاً على واشنطن لتلبية مطلب إطلاق سراح خمسة عناصر من “طالبان” تحتجزهم الولايات المتحدة.

كذلك، أعلنت الحركة الإسلامية المتشددة أنها لا تخطط لإجراء محادثات سلام أولية مع حكومة أفغانستان في المملكة العربية السعودية، ما يشكك بصحة التقارير الإعلامية التي ذكرت احتمال عقد محادثات مماثلة في المملكة.
ذكر الجيش الأميركي في الوثيقة أن وكالة الاستخبارات الباكستانية كانت تساعد “طالبان” في تنظيم الاعتداءات ضد القوات الخارجية.

لكن سيصعب على “طالبان” أن تستعيد سيطرتها على البلد للمرة الثانية، إذ من المتوقع أن يصل عدد عناصر الجيش والشرطة الأفغانية إلى 350 ألف عنصر تقريباً بعد عام 2014، ومن المنتظر أن تبقى بعض القوات الخارجية في البلاد على أن تشمل عدداً من قوات النخبة.

على صعيد آخر، أعلنت أستراليا (حليفة مقربة للولايات المتحدة) أن قواتها الخاصة قد تبقى في البلد طوال سنوات بعد الانسحاب الرسمي، وقد تتخذ دول غربية أخرى الموقف نفسه لاحقاً.
طغى تسريب هذا التقرير على زيارةٍ قامت بها وزيرة الخارجية الباكستانية هينا رباني خار بهدف إصلاح العلاقات الثنائية والتشاور مع كرزاي بشأن محادثات السلام المحتملة مع “طالبان”.

فصرحت خار أمام المراسلين: “يمكن أن أعتبر هذا التقرير بمنزلة تسريب استراتيجي… إنه تكتيك قديم جداً!”. ثم حرصت على تكرار موقف باكستان التي تصر على إنكار دعمها للجماعات المسلحة التي تسعى إلى الإطاحة بحكومة كابول المدعومة من الولايات المتحدة.

كانت هذه الزيارة أول لقاء عالي المستوى يحصل بين مسؤولين من البلدين منذ أشهر، وأكدت خار ضرورة أن تتوقف الدول المجاورة عن تبادل اللوم لتحديد المسؤول عن توتر العلاقات عبر الحدود.
ذكرت صحيفة “تايمز” أن الجيش الأميركي أعد التقرير السري في قاعدة باغرام الجوية، شمال كابول، على أن يتم تسليمه إلى كبار ضباط حلف الأطلسي في الشهر الماضي.

استعادت قوى الأمن الأفغانية سيطرتها على مساحات واسعة من أفغانستان، ومن المنتظر أن تغادر آخر قوة مقاتلة خارجية البلد في نهاية عام 2014، لكن يشك عدد كبير من الأفغان بأن تنجح قوى الأمن المحلية في السيطرة على الوضع بعد مغادرة القوات الخارجية.
بسبب هذه الوثيقة، قد يتساءل بعض صانعي السياسة الأميركية عما إذا كانت هذه الحرب تستحق الكلفة البشرية والمالية التي تكبدها الأميركيون.

منذ أواخر شهر يناير الماضي، قُتل 1889 جندياً أميركياً في هذا الصراع الذي اندلع بعد اعتداءات 11 سبتمبر 2001 وقد استنزف حوالي نصف تريليون دولار من الخزينة الأميركية.
في هذا الصدد، قال محمود دوراني، قائد عسكري باكستاني سابق وسفير باكستان في واشنطن: “للأسف، يعني هذا الوضع فشل استراتيجية الدول الحليفة في أفغانستان. لم تتمكن تلك الدول من تحقيق الأهداف التي قررت إنجازها”.


من المتوقع أن تؤدي أي اتهامات جديدة بتورط باكستان مع حركة “طالبان” إلى تصعيد التوتر في العلاقات بين القوى الغربية وإسلام أباد.

يعتبر النقاد أن باكستان تستعمل المقاتلين كعملاء لها بهدف التصدي لنفوذ الهند المتنامي في أفغانستان، ويبدو أن فكرة دعم باكستان للمتمردين شائعة جداً في أنحاء أفغانستان.
قال فريد أحمد توتاخيل، موظف أفغاني في قطاع الاتصالات: “من الخطأ أن يغادر المجتمع الدولي أفغانستان الآن وأن يتركنا نغرق في محيط قاتم”.

بدأت باكستان تعيد تقييم علاقاتها مع الولايات المتحدة بعد أن واجهت سلسلة من الانتكاسات منذ العملية الأميركية التي أودت بحياة أسامة بن لادن على الأراضي الباكستانية في شهر مايو من السنة الماضية وسببت إحراجاً كبيراً للجنرالات الباكستانيين النافذين.


في 26 نوفمبر، قُتل 24 جندياً باكستانياً نتيجة الاعتداء الجوي الذي شنته قوات حلف الأطلسي في المنطقة الحدودية، ما أدى إلى تعميق الأزمة وحث باكستان على إغلاق ممرات الإمدادات إلى قوات حلف الأطلسي في أفغانستان.
تُعتبر باكستان طرفاً مهماً ضمن الجهود الأميركية الرامية إلى إرساء الاستقرار في أفغانستان، علماً أن جميع القوى الخارجية فشلت على التوالي في تحقيق هذا الإنجاز منذ أن بدأت الاضطرابات تعصف بهذا البلد.

قاومت إسلام أباد الضغوط الأميركية التي أرادت إجبارها على مطاردة الجماعات المتمردة مثل “طالبان” واعتبرت أن مقاربة واشنطن تغفل عن الوقائع الميدانية المعقدة.
تعتبر باكستان أن الولايات المتحدة يجب أن تحاول إشراك مختلف الجماعات المقاتلة في عملية سلام جدية، ولكنها تخشى أن تكون مغادرة القوات العسكرية في عام 2014 عملية متسرعة من شأنها إغراق المنطقة في حالة من الفوضى كتلك التي عمّت بعد مغادرة السوفيات في عام 1989.

في هذا السياق، صرح عضو اللجنة الدفاعية التابعة لمجلس الشيوخ الباكستاني طارق عظيم: “لا تحتاج حركة “طالبان” إلى أي دعم”.
يدرك الجميع أن حلف الأطلسي لم يتمكن من السيطرة ولو على محافظة واحدة من أفغانستان بعد عشر سنوات على وجوده في البلاد بسبب السياسات الخاطئة التي يتبعها.

وفق صحيفة “تايمز”، ارتكزت نتائج الوثيقة السرية على استجواب أكثر من 4 آلاف معتقل من “طالبان” و”القاعدة”، علماً أن عدداً ضئيلاً منهم كان من المتمردين الفرديين.
وفق مصادر الأمم المتحدة، بلغت أعمال العنف أعلى مستوياتها منذ أن نجحت القوات الأفغانية المدعومة من الولايات المتحدة في طرد “طالبان” في أواخر عام 2001، وذلك على الرغم من وجود 130 ألف جندي أجنبي في البلاد.

أعلنت حركة “طالبان” الشهر الماضي أنها ستفتح مكتباً سياسياً لها في العاصمة القطرية لدعم أي محادثات سلام محتملة مع الولايات المتحدة.
لكن انتشرت بعض الأنباء أيضاً عن محاولات لعقد مفاوضات منفصلة في المملكة العربية السعودية بسبب مخاوف كرزاي من تهميش حكومته في حال عقد المحادثات الأميركية مع “طالبان”.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر