الراصد القديم

2012/02/04

أميركا تجهد لخنق إيران مالياً .. و«سويفت» سلاحها الأحدث

قبل يومين، نشرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية تقريراً تحت عنوان «نظام سويفت يُجهض العقوبات على إيران» حذّرت فيه من أن العقوبات التي تنوي دول الاتحاد الأوروبي فرضها على البنك المركزي الإيراني، وتلك التي تنوي أميركا أيضا تطبيقها، لا جدوى منها في ظل السماح لإيران باستخدام نظام «السويفت»، وهو المصطلح المختصر لـ«جمعية الاتصالات المالية العالمية بين المصارف»، مشيرة إلى أن «هناك دائماً ثغرات في مسألة العقوبات، لكن فنّ جعل العقوبات فعالة يتمثل في معرفة كيفية إحكامها».


وجمعية الاتصالات المالية العالمية بين المصارف أو «سويفت»، ومقرها بلجيكا، هي اتحاد مالي بدأت فكرة إنشائه في السبعينيات كجمعية تعاونية بين المصارف الأوروبية والمصارف الأميركية. ويضم الاتحاد ما يقرب 10 آلاف مؤسسة مالية في 200 دولة، توفّر شبكة آمنة لتبادل الرسائل والبيانات المالية حول العالم. ونظام «سويفت» عبارة عن شبكة اتصالات إلكترونية مصرفية تهدف إلى توحيد نظم الدفع الإلكترونية وتبادل البيانات المالية، ويستخدم هذا النظام إشارات موحدة للمدفوعات المالية عبر شبكة آمنة وذات كفاءة عالية لنقل البيانات.

يُفسّر ما سبق، إذاً، لماذا جهدت أميركا أمس لتغطية ثغرة «سويفت» من خلال اجتماع اللجنة المصرفية في مجلس الشيوخ للتصويت على حزمة جديدة من العقوبات ضدّ إيران، حيث يتضمّن الاجتماع التصويت على وقف تسهيل المعاملات المالية الإيرانية في النظام. الرسالة إلى الجمعية كانت واضحة تماماً ومفادها: وقف تسهيل المعاملات المالية الإيرانية. وفيما يمكن لشركات مالية أخرى أن تتيح القيام بتبادلات مالية آمنة، تبقى «السويفت» الأكثر نفوذا عالمياً، وعليه فإن إقرار القانون سيكون له تأثيرات بعيدة المدى على الاقتصاد الإيراني، بحسب ما ذكرت «فورين بوليسي».


وتُعدّ «سويفت»، حسب المجلة الأميركية، واحدةً من أكثر البطاقات أهمية والتي لا تزال تحملها إيران للنفاذ إلى النظام المالي العالمي. يعزّز استنتاج المجلة تقرير الشركة السنوي الذي يكشف أن 19 مصرفاً إيرانياً و25 مؤسسة إيرانية تستخدم النظام، وأنه في العام 2010 أرسلت مليون و1160 ألف رسالة وتلقت مليون و1105 آلاف رسالة. ومن المصارف الإيرانية التي استخدمت «سويفت» البنك المركزي الايراني وبنك «سيدرات» وبنك «ميلات» وبنك «سيباه»، وهي كلها مصارف تابعة، حسب تصنيف الخزانة الأميركية، للحرس الثوري الإيراني.


وتضيف المجلة قائلة «يعتبر «سويفت» بوابة إيران لإدارة جزء كبير من تجارتها مع أوروبا البالغ قيمتها 35 مليار دولار، وبدون النظام لا يمكن لإيران أن تنجز عملياتها التجارية مع أوروبا»

.
وبينما يعتبر المسؤولون الأميركيون أن على خدمات «سويفت» تطبيق العقوبات على أي عضو يمكن أن يلحق الضرر بسمعة الخدمة مثل المصارف الإيرانية، يصرّ القائمون على الجمعية بأن خدماتهم لا تقع تحت طائلة القوانين العالمية الحالية، لأن ما تقدمه مجرد خدمة رسائل آمنة.


من جهة اخرى، تقول «فورين بوليسي «إن معارضي قرار إدخال «سويفت» ضمن مروحة العقوبات على إيران يحذرون من تداعيات عدة يمكن أن تنتج من قرار مماثل، أولها هو أنه سيدمّر الاقتصاد الإيراني، وثانيها الخطر من كارثة إنسانية على إيران، أما ثالثها فينقسم إلى جزءين: الأول هو الخوف من تحوّل هذا النوع من العقوبات إلى كرة سياسية في ملعب الصراعات الإقليمية، فالصين قد تستخدمه، على سبيل المثال، لإخراج تايوان من نظام «سويفت» العالمي. والثاني هو الخوف من صعود منافس للجمعية يسهم في تلبية احتياجات الصين وغيرها من الدول، قد تكون قيوده أقل لجهة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار الأسلحة النووية.

وتعلّق المجلة الأميركية قائلة إن «هذه المخاوف لا بُدّ أن تؤخذ على محمل الجدّ عند تطبيق العقوبات من خلال «سويفت»، وإن كان ذلك لا يُعفي جمعية الاتصالات المالية العالمية بأي حال من الأحوال من مسؤولياتها، وذلك من خلال عدم تسهيل الخدمات غير القانونية عبر قانونها الخاص». كما تشير، من ناحية أخرى، إلى أن «قانون الكونغرس لا بدّ أن يكون مرناً لجهة البنية والتطبيق.. ويستوعب الاستثناءات».

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر