الراصد القديم

2012/02/26

إذا سقطت حمص بيد الأسد‏.. ذهبت سوريا إلى المجهول

أثمرت موجة الربيع العربي التي بدأت من تونس ثم مصر فليبيا واليمن والآن في سوريا صعود التيارات الإسلامية إلى واجهة المشهد السياسي وهو ما دفع البعض في مصر ولبنان وغيرهما إلى الخوف علي الأقليات في تلك الدول ألا تخشي علي الدروز الذين تمثلهم من صعود التيارات الإسلامية؟

نظرية الخوف من التيار الإسلامي إخترعها النظام في سوريا من قبل وتلقفها البعض فيما بعد في لبنان وغيرها، ولست أفهم لماذا هذه النظرية غير الصحيحة، فالدروز والمسيحيون هم تاريخيا يعيشون في هذا البحر الإسلامي العربي منذ مئات السنين فلماذا نخاف عليهم الآن من المسلمين؟ ثم جميعنا عرب. لكن النظام السوري بما أنه صاحب أقلية خرج بهذه النظرية لاستخدام الدروز والمسيحيين وغيرهما في معركته من أجل البقاء، وللأسف هناك بعض الدروز والمسيحيين اليوم يشاركون نظام الأسد في قمع المواطنين السوريين في حمص وغيرها من المناطق السورية.

وبالنسبة للدروز في فلسطين المحتلة فهناك تيار درزي يتعاون مع إسرائيل منذ نشأتها وهناك تيار درزي تقدمي عربي كنا نعمل معه من أجل رفض الخدمة العسكرية في جيش الإحتلال الإسرائيلي.



وأنا أري والكلام لوليد جنبلاط أن صعود التيارات الإسلامية إلى الواجهة لا يمثل لنا مشكلة.

تقول إن بعض الدروز والمسيحيين في سوريا يتم إستخدامهم لقمع الثوار وحماية النظام السوري ؟

نعم، وهناك خسائر بشرية كبيرة, لأن النظام السوري يتعامل بالتحالف مع الأقليات ضد الأغلبية الكبيرة وهي العربية السنية, ولذلك دعوت الدروز في الجيش السوري إلى الإمتناع عن تنفيذ الأوامر، وأن يرفضوا قمع إخوانهم في حمص وغيرها من المناطق السورية، وكذلك دعوت دروز جبل العرب في سوريا إلى عدم المشاركة بدعم النظام السوري في مواجهة الثوار. كما أحيي الناشطات والناشطين من العلويين الذين يرفضون قمع النظام.

انتقدتم صراحة النظام السوري بقيادة بشار الأسد لعدم قبوله بالإصلاح والمبادرة العربية وهناك مئات الآلاف من الدروز في سوريا، ألا تخشي عليهم من انتقام نظام بشار الأسد ردا علي موقفك المناهض له؟

نظام الأسد يهدد الجميع وليس الدروز فقط، وعندما تري ما يحدث في المدينة الباسلة حمص ستالينجراد الثورة السورية تجد موقفي مبدئيا وليس طائفيا ينطلق من موقف مناصرة الثورة السورية المشروعة التي هي معرضة اليوم للقمع من خلال قوي المثلث الإيراني الروسي مع نظام بشار الأسد، بينما يقف العالم متفرجا علي مذابح حمص ولا يفعل شيئا، وأنا أقولها: إذا قضي النظام السوري على حمص، سقطت الثورة وسقطت سوريا في المجهول.

ولكن مجلس الأمن كاد أن يصل إلي قرار لصالح الثورة لولا الفيتو الروسي الصيني؟

الفيتو الروسي الصيني صفعة للشعب السوري وإهانة للثورة السورية والثورات العربية، فيبدو أن روسيا خائفة علي قواعدها العسكرية في طرطوس واللاذقية وربما لها مشروعات نفطية. أما ايران فإذا كانت تريد بقاء منفذها الوحيد علي البحر الأبيض المتوسط، فذلك لا يتحقق دون المصالحة مع الشعب السوري. وللثلاثة- روسيا وإيران وربما الصين بالإضافة إلي النظام السوري، مصالح مشتركة نظرا لحجم الثروات المتوقعة من النفط والغاز قبالة الشواطئ السورية علي البحر الأبيض المتوسط.

وبالرغم من صداقتك المتينة بوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف وزيارتك الأخيرة لروسيا، ألم تستطع إقناع روسيا بالعدول عن موقفها المؤيد لبشار الأسد المناهض للثورة السورية؟

لافروف قال لي ما قاله للآخرين،' لا تسوية على حساب الأسد ولا حكومة وفاق وطني على حساب الأسد' ثم جاء لافروف إلى دمشق ولم يحدث شيئا، أما على أرض الواقع فهناك تدبير للقضاء على مدينة عربية اسمها حمص، وعلى أساسها يتوقف مصير الثورة السورية، لأن مصير الثورة مرهون بمقاومة حمص أو سقوطها، لأنها الممر إلى البحر الأبيض المتوسط، والعالم كله ينظر إلى المذبحة في حمص ويتفرج ولا يتحرك.

ولماذا لا يتحرك العالم بوجهة نظرك؟

الغرب ينتظر كعادته ليعرف من سيحمي حدود إسرائيل الشمالية بديلا عن الأسد، فالغرب يعقد المؤتمرات التي لا تفضي إلى شيء، بينما يترك نظام الأسد يقتل الناس، فمصلحة الغرب ألا تهتز الحدود بين إسرائيل وسوريا.

ولكنكم دعوتم بشار الأسد في بداية الثورة إلي الإصلاح؟

دعوت بالحل السياسي وفق المبادرة العربية التي قالت بشكل لائق وإن كان غير مباشر بتنحي الأسد، ولكن المشكلة أن النظم الديكتاتورية لا تستطيع أن تصلح نفسها.

وبرأيك هل لا يزال هناك أمل في الحل السياسي في سوريا ولا سيما بعد إعلان الجامعة العربية عن احتمال عودة المراقبين بمساعدة الأمم المتحدة؟

الحل السياسي تم القضاء عليه نهائيا بما يحدث في حمص وغيرها الآن وبعد الفيتو الروسي الصيني، أما عودة المراقبين فسوريا تحتاج على الأقل20 ألف مراقب كي يتوقف حمام الدم.

ولكن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله يؤكد أن ما يحدث في سوريا ليس لاسقاط نظام بشار الأسد ولكن لتركيع سوريا والقضاء علي المقاومة في لبنان وفلسطين؟

لست أوافق رغم احترامي السيد حسن نصر الله, فنحن نحيي المقاومة الاسلامية اللبنانية والفلسطينية لتصديها البطولي لإسرائيل، ولكن السيد نصر الله بموقفه هذا يعارض رغبة الشعب السوري في طموحه المشروع للحرية والكرامة والتغيير.

وهل تعتقد أن سقوط النظام السوري يضر بإيران وحزب الله الذي تؤيده وتدعمه إيران؟

وجود النظام السوري يحمي النفوذ الإيراني في البحر الأبيض المتوسط، وسقوط النظام يعني القضاء على هذا النفوذ، أما حزب الله فهو موجود ولديه سلاحه الذي يجب أن يبقي, ويدخل ضمن إطار الدولة اللبنانية، ونحن نعلم أن هذا السلاح لصالح الدفاع عن لبنان، وربما ايضا للدفاع عن الثورة الإيرانية ولم يخف السيد نصر الله ذلك، وأنا مع أن يكون سلاح حزب الله ضمن إطار الدولة اللبنانية بالتوافق والتراضي للدفاع عن لبنان.

وعموما والكلام لوليد جنبلاط أننا اتفقنا علي تنظيم العلاقة مع حزب الله من خلال الحكومة، ولكني لا أتفق مع حزب الله حول الموقف من النظام السوري وإيران وأتمني أن يبقي لبنان بعيدا عن الاهتزازات أو اية مغامرات أمنية أو غير أمنية.

ولكن النظام السوري يحاول جر لبنان إلى المستنقع السوري من خلال تصريح السفير السوري في لبنان باتهام الحكومة اللبنانية بعدم ضبط الحدود مع سوريا مما يؤدي إلى تهريب السلاح والمقاتلين إلى الثوار في سوريا؟

سوريا تريد أن تمنع لبنان حتي من المساعدة الإنسانية للجرحي واللاجئين فأهالي حمص يريدون الأدوية والأمصال والسفير السوري يريد وقف المساعدات الإنسانية.

أنتم ممن يؤيدون الثورة وقد قلتم إن من يؤيد النظام السوري يذهب عكس التاريخ، ألا تخشي أن موقفك أنت هو الذي سيذهب عكس التاريخ إذا استطاع بشار الأسد القضاء علي الثورة؟

ما من أحد يقف مع طموحات الشعب ليكون عكس التاريخ، فكل الشعوب تنتصر، ولكن هناك لحظات مأساوية وقد تظل الشعوب تناضل عقودا ولكنها تنتصر في النهاية.

وهل تعتقد أن لبنان مرشح لاستقبال موجات الربيع العربي؟

لبنان غير قابل لحدوث ذلك، لأن لبنان بالأساس قائم على الطائفية، ومفتت مذهبيا وطائفيا، مع الأسف.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر