الراصد القديم

2012/02/12

الدبلوماسية في طريق مسدود: هل يتكرر السيناريو الليبي في سوريا؟

يدفع شلل الامم المتحدة ورفض اي تدخل عسكري الدول التي تطالب بوقف القمع في سوريا الى سيناريو طبق في ليبيا من قبل ويقضي بتسليم المتمردين اسلحة والاعتراف بالمعارضة كمحاور وحيد.

ومنذ ان عطلت موسكو وبكين تبني قرار ضد سوريا في مجلس الامن الدولي وتكثف القصف على حمص معقل الحركة الاحتجاجية في سوريا، تتزايد الدعوات الى مساعدة المتمردين السوريين داخل البلاد وبين المعارضين في الخارج.

من جهته، قال المجلس الوطني السوري المعارض السبت انه يتوقع ان يصدر اعتراف عربي قريبا بالمجلس. وبعد اجتماع لقيادة المجلس في الدوحة، قال القيادي احمد رمضان "لدينا تأكيدات بوجود اعتراف عربي سيتم في وقت قريب".

وكان المجلس الذي يضم الجزء الاكبر من المعارضة والجيش السوري الحر الذي يقول ان عدد جنوده بالآلاف، دعا رجال الاعمال العرب والسوريين الى تمويل عمليات المتمردين ضد نظام الاسد.

لكن بعض المتمردين يطالبون بالمزيد. وقال احد قادة الجيش السوري اكتفى بالتعريف عن نفسه باسم محمد هذا الاسبوع "لدينا العدد الكافي (من العناصر) ولا ينقصنا سوى الاسلحة".

واضاف في مؤتمر عقد قرب دمشق وتم بثه عبر الانترنت "نريد دعما عسكريا ونحتاج الى معدات".

من جهته، دعا السناتور الاميركي جون ماكين الثلاثاء الولايات المتحدة الى التفكير في تسليح المعارضة السورية.

وقال لعدد من الصحافيين "علينا ان نبدا بطرح كل الخيارات بما فيها خيار تسليح المعارضة. يجب وقف حمام الدماء" في هذا البلد.

كما قدم برلمانيون اميركيون الجمعة مشروع قرار غير ملزم يدعو الولايات المتحدة الى تقديم مساعدة "مادية وتقنية كبيرة" الى المتمردين في سوريا.

وقدم السناتور الديموقراطي روبرت كيسي والسناتور الجمهوري ماركو روبيو نصا يدعو الرئيس باراك اوباما الى "دعم انتقال فعلي الى الديموقراطية في سوريا (...) عبر تقديم دعم تقني ومادي كبير".

والنص "يدين بشدة" روسيا وايران اللتين اتهمهما عضوا مجلس الشيوخ بـ"تقديم معدات عسكرية وامنية" الى نظام الرئيس بشار الاسد.

وقدم القرار الجمعة في الوقت الذي شهدت فيه مدينة حلب، ثاني مدن سوريا، اعتداءين اوقعا 28 قتيلا على الاقل بينما دخلت دبابات الجيش منطقة حمص المتمردة التي دمرت بفعل اسبوع من القصف المكثف.

وفي الوقت نفسه ذكرت "سي ان ان" ان وزارة الدفاع والقيادة الوسطى المكلفة الشرق الاوسط، "تجريان مراجعة تمهيدية للقدرات العسكرية الاميركية" استعدادا لاي سيناريو.

واضاف "في هذا النوع من التحليلات يدرس العسكريون بشكل عام كل الخيارات من المساعدة الانسانية ودعم مجموعات المعارضة الى الضربات الجوية مع ان الاخيرة غير مرجحة".

لكن بعض اعضاء المجلس يرون انه من المبكر جدا طلب اسلحة.

وقال عماد الحصري الناطق باسم التنسيقيات التي تنظم التحركات في سوريا "يمكننا طلب المال وطلب المساعدة اللوجستية. نطلب اسلحة؟ لم لا. لكن قبل ذلك يجب التوصل الى وقف شحنات الاسلحة الروسية والصينية والايرانية للنظام".

وفي انقرة، نقلت وكالة انباء الاناضول عن وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو قوله الثلاثاء ان تركيا ستقدم طلبا لدى الامم المتحدة لاطلاق حملة مساعدات انسانية لضحايا اعمال القمع في سوريا.

ونقلت الوكالة عن داود اوغلو قوله لصحافيين اتراك خلال زيارة لواشنطن "اعطيت اليوم توجيهات لرفع طلب الى المفوضية العليا لحقوق الانسان التابعة للامم المتحدة في جنيف بشأن مساعدة انسانية".

وتابع "سنواصل مبادراتنا بوتيرة متنامية لرفع الملف امام الجمعية العامة (...) لنقل مساعدات انسانية الى اشقائنا في سوريا في اطار المفوضية العليا لحقوق الانسان".

وتخلت تركيا عن حليفتها السابقة سوريا بسبب اعمال القمع التي ينفذها نظام دمشق وتقول منظمات مدافعة عن حقوق الانسان انها اوقعت اكثر من ستة الاف قتيل منذ اذار/مارس 2011.

لكن مع ان حدة حملات القمع تتزايد في سوريا، فان الدول الغربية لا تزال تستبعد تماما اي تدخل عسكري على الطريقة الليبية في هذا البلد، لان المخاطر الناجمة عن تدخل من هذا النوع في بلد شديد التسلح ومدعوم من حلفاء اقوياء تبقى كبيرة جدا.

من واشنطن الى مقر حلف شمال الاطلسي في بروكسل مرورا بباريس ولندن وغيرها من العواصم الغربية، تزداد اللهجة حدة يوما بعد يوم ضد نظام الرئيس بشار الاسد، من دون ان تكون هناك اي اشارة الى خطوة تصعيدية اضافية على الارض ضده.

وكرر الامين العام للحلف الاطلسي اندرس فوغ راسموسن مرارا امام الصحافيين موقف الحلف من الوضع في سوريا. وقال في احد تصريحاته الاخيرة بهذا الصدد "دعوني اكون واضحا جدا : لا نية للحلف الاطلسي على الاطلاق بالتدخل في سوريا".

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر