الراصد القديم

2012/02/29

نصرالله من الصهيونية إلى العوامية

رحم الله ابو الطيب حين قال:

وتكبر في عين الصغير صغارها

وتصغر في عين العظيم العظائم

منْ كان يظن ان السيد حسن نصرالله بعد ان كان يقارع الصهيونية الدولية والشيطان الأكبر في مواقع عدة، ويخطب في مؤيديه شارحاً لهم نظريات المقاومة والممانعة التي كانت تعد سلفاً في طهران وسط صيحات الاستحسان وصلوات على آل البيت، منْ كان يتوقع انه بدلاً من توسيع نصرالله لمساحة الصراع مع طواغيت هذا الزمان في غياب ولي الزمان، يقوم السيد بتقليص الصراع إلى البحث في موضوع ثلة من الخارجين عن القانون في قرية لم تصل لمستوى مدينة في المنطقة الشرقية السعودية وهي العوامية؟

هل يعني هذا بداية شتاء حزب الله بسبب الربيع العربي؟ تتقلص طموحات الزعيم لتنحصر في العوامية، بعد ان كانت تمتد من تايلندا الى فنزويلا.

هل ذلك بسبب المطحونين والمستضعفين في حمص وحماة ودرعا؟

هل فرض هؤلاء على زعيم الإرادة المقدسة ان يخرج بنفسه حاملاً عباءته على كتفه ويخوض وحل الانقسامات الطائفية مضطراً، نتيجة لتعليمات الولي الفقيه الذي يريد ان يخفف الضغط على والي دمشق؟

كم صغرت قضية حزب الله فتمحورت حول قرية العوامية بينما عظمت قضية الثوار السوريين لتصل الى ابواب موسكو وبكين!

يبدو ان الضغوط على المحور القمعي تعاظمت فصغرت مهام قادته، فمن زعيم ممانعة يتفرغ لتقطيع اجساد الاطفال الى زعيم مقاومة ينهمك في عد نخيل العوامية والاهتمام بشؤون مجرميها. في الوقت الذي يتحسس في طهران كبير الزعماء وولي النعم عمامته استعداداً لاحداث مارس المقبل، حين تشتعل شوارع طهران وغيرها ضد سلطته الأبدية باسم الدين.

تتعاظم الضغوط والخوف يسيطر على اصابع القادة، هذا العراق الحر بشيعته الوطنيين يتمرد على مرجعية الفرس، فيصرخ المرجع الصرخي في وجوه المستبدين، ويقاتل من أجل عروبة المرجعية وحرية الشيعة من الانجرار ضمن مخطط ايراني لا علاقة لهم به.

يتقلص المشروع السياسي لمجموعة سياسية نتيجة عدة عوامل، منها انها ربطت نفسها بمشروع آخر، وذلك المشروع يواجه عوائق لا تمنحها استمرارية التمدد، فيبدأ في إنهاك المشاريع المرتبطة به واستغلالها في قضايا قد تفيده، لكنها تعود بالتآكل على المشروع التابع نتيجة لاختلاف بيئة العمل وطبيعته.

وهذا ما يحدث لحزب الله نتيجة لأوامر الولي الفقيه بأن يساند حزب الله بشار الأسد، فقد عاد ذلك على الحزب بضرب مصداقيته، ليس فقط خارج دائرة مناصريه، بل وايضاً بين جنوده وخلاياه، التي تعاني من اضطراب في ادبيات خطاب حزبها المناصر للمستضعفين في العالم، لكن على بعد كيلومترات منه تحدث اكبر مجزرة في التاريخ، وبمساهمة من الحزب.

تبددت أرصدة القوة لحزب الله، واصبح مغضوباً عليه ممن انخدعوا بخطابه المقاوم في الأعوام الماضية.

لن يحمل شعار المستضعفين بعد اليوم، ولن يقاتل لصالح المجموع الاسلامي، بل انكفأ ليصبح منظمة طائفية تمثل خامنئي ولا تخرج عن كونها خلية من خلاياه وتابع من توابعه، لا حركة اسلامية ذات بعد كوني كما اراد نصرالله استثمار نجاحاتها السابقة ليهدم معبده الذي بناه عبر مزارعين فقراء مستضعفين من الريف السوري، وليس بمؤامرات امبريالية صهيونية خليجية.

ماذا لو ابتعد حزب الله عن ما يحدث في سوريا، وأبقى شعاراً مرفوعاً يدعو الى اصلاح ذات البين، وان ما يحدث هو أزمة داخلية سورية، وانه مع الشعب السوري وخياراته، دون ان يتبنى موقفاً ضد بشار الأسد.

لو فعل ذلك سيجعل انصاره في شمال افريقيا وجنوبها يبقون على دفاعهم عنه.

لكن قاتل الله الحاجة ففي الوقت الذي قصقصت الظروف الدولية الاقتصادية وازمات غرب افريقيا المالية والفوضى الحاصلة هناك بعض موارد دعم الحزب، عاد الحزب الى انتظار تحويلات خزانة الولي الفقيه خامنئي لوكيل الولي الفقيه في الضاحية الجنوبية.

بعد حرب 2006 والخسائر التي لحقت بحزب الله على الرغم من تصوير الأمر على انه انتصار كبير، كان شبح الهزيمة النفسية يطل، فوجد الحزب نفسه في معركة، ليست مع قوى الاستكبار العالمي بل مع سكان الروشة واصحاب محلات شارع الحمراء. وتبين ان زعيم المقاومة الدولية ومواجه الاستكبار العالمي يحمل في داخله ايضا شيئاً من صغائر قادة الدراجات النارية في عبثهم ضد الاستقرار العام.

ولن ينتهي الأمر الى هذا الحد بل ان استمر هذا الوضع فسينسى نصرالله العوامية، ويبني متاريسه في الضاحية الجنوبية وينازع حارة حريك على اسلاك الكهرباء المسروقة من الدولة.

انها دعوة صادقة للسيد حسن نصرالله ان يتمثل في الشهيد الحسين ثورته ضد الظلم وان يقف مع ابناء سوريا الذين لو عاش الحسين بيننا لحمل سيفه لنصرتهم وليس لقتلهم كما يفعل المزيفون انتسابهم له ولثورته.

عبد العزيز الخميس


0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر