الراصد القديم

2012/02/25

هل تردّ إيران على الضربة قبل حصولها؟

الأزمة بين إيران والغرب آخذة بالتفاقم. المرحلة مصيرية والوقائع متسارعة. الشهور القليلة الماضية اختزنت سنين طويلة من التاريخ المأزوم بين الجانبين. تدافع الأحداث ينبئ بصعوبة الجمود والمراوحة. لم يتبقَ في البَيْن ما يشير إلى إمكان التسوية. لا مبالغة بالقول إن الأزمة هذه قد شارفت على نهاياتها الحاسمة. والوقتُ بات يؤشر إلى اقتراب لحظة المواجهة
.
لا معنى للمفاوضات بين إيران والغرب. إيران لم تنتزع مرّة من الغربيين اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم على أراضيها. الغرب لم ينتزع تنازلاً واحداً من الإيرانيين على مدى عشر سنوات من التفاوض. طهران تريد من طاولة المفاوضات إثبات شفافيتها في مشروعها النووي. المعسكر الغربي لا يجد بديلاً من الطاولة نفسها، لتمويه إفلاسه في التعامل مع إيران. لا نتيجة من المفاوضات، سواءً اقتصرت على الملف النووي، أو طاولت ملفات المنطقة كلها. لم يكن التفاوض يوماً إطاراً صالحاً لإبرام صفقات كبرى بين الجانبين. التفاوض المرتقب في اسطنبول قد يكون آخر المفاوضات. فالأمر لن يعدو كونه وقتاً مستقطعاً بانتظار لحظة الحسم.
أوروبا تتخذ قراراً مؤجلاً بوقف شراء النفط الإيراني. طهران ترد بقرار نافذ بوقف تصدير نفطها إلى فرنسا وبريطانيا. العقوبات الغربية على الجمهورية الإسلامية لم تؤد إلى أي تغيير في المواقف الإيرانية. سياسة العقوبات لا تعدو كونها إجراءات كيدية قد تربك إيران في كل شيء ما عدا قطاعها النفطي وملفها النووي. لإيران بدائل عن زبائنها الأوروبيين كما لهؤلاء بديل عن النفط الإيراني. إذن، العقوبات، كالمفاوضات، محاولة لاسترضاء إسرائيل ومنعها من استعجال الخيار العسكري وإجراء تمويهي يبرر لأميركا تأجيلها الخيار نفسه..العقوبات إجراء لن يمنع من الوصول إلى لحظة القرار الصعب.
لأول مرة، إيران تبدي استعدادها للقيام بخطوة استباقية دفاعاً عن مصالحها وأمنها القومي. ذلك مصحوب باستراتيجية مناورات لا تهدأ في كل أرجاء البلاد. بوارج حربية إيرانية تعبر قناة السويس ذهاباً وإياباً. لهجة تصعيد إيرانية غير مسبوقة في التعامل مع أميركا وحلفائها. طهران تتعامل، أكثر من أي وقت، مع التهديدات ضدها على قاعدة التهديد الفعلي لا التهويل. إيران معرضة لضربة وقد ترد عليها قبل تلقيها وليس بعدها.. قد تدافع عن نفسها هجوماً. إنها استراتيجية إيران الجديدة في التعامل مع خطورة المرحلة.
بالمقابل، «كل الخيارات مطروحة على الطاولة». عبارة أميركية باتت تعني الاحتفاظ بحق بدء الحرب في المكان والزمان المناسبين. الخلاف بين واشنطن وتل أبيب لا يتصل بالمبدأ بل بالتوقيت. يبدو أن ضرب إيران لدى هذه الأخيرة بات مرتبطاً بالقدرة وليس بالنيّة. توفر القدرة سيحوّل النيّة إلى قرار.اتخاذ القرار يستدعي موافقة أميركية. «الابتزاز» الإسرائيلي لأميركا باستعجال ضرب إيران، سيتحول في لحظة ما إلى تنسيق فعلي بغية تنفيذ الخطوة.
في غابة التصريحات والمؤشرات، يجدر التوقف عند أمرين. الأول: أميركا كانت قد تعهدت لإسرائيل بضرب إيران قبل امتلاكها السلاح النووي. الثاني: وزير الدفاع الأميركي أعلن، آخر الشهر الماضي، أن الإيرانيين يحتاجون نحو عام لإنتاج ما يكفي من اليورانيوم المخصب، لصنع قنبلة ذرية، وأن واشنطن ستقوم «بكل ما يلزم» لمنع ذلك. ينتج عن الأمرين أن واشنطن ذاهبة الى ضرب إيران. لكن تبقى المسألة: هل تكون الحرب بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية كما تفضل إدارة أوباما، أم قبل ذلك وبالطريقة التي تستعجلها إسرائيل. انتخابات رئاسية في أميركا العام المقبل، قد تدفع الأميركيين إلى تأجيل قرار الحرب.. انتخابات برلمانية في إيران الأسبوع المقبل، قد يكون الوقت مناسباً، بعدها، لانتقال الجمهورية الإسلامية من مرحلة انتظار الحرب إلى مرحلة استباقها.
المنطقة على شفا حفرة من الحرب؟!
حبيب فياض

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر