الراصد القديم

2012/02/25

رجال ولكن بعد التنخيل 'تي نخل تي نخل'

إن تطورات الأحداث على الساحة الأردنية وإن إنتهت حالة الإحتقان الشعبي فإنها تنبأ بخطر محدق على المواطنين فأساليب تهديد وإرهاب النشطاء السياسين والإعتداء عليهم بشكل همجي كشفت وجها آخر للنظام وما تتبعه من وسائل إعلام حيث لم يكتفوا بإلحاق الضرر الجسدي للناشطين وإنما يتبعونه بضرر نفسي وإجتماعي قد يؤدي بمرحلة معينة لإنتحار ضحاياهم. فالإعتداء الوحشي على الناشطة السياسية والمدونة إيناس مسلم بعد كتابتها لمقالة بعنوان 'تي نخل تي نخل' تنتقد فيه تصريحات الأمير حسن الأخير حول الحراك الشعبي لتسقط مضرجة بالدماء بعد أن طعنها بلطجي ملثم 'برتبة غير معروفة' تبعه هجوم ممنهج لتضليل الرأي العام للنيل من سمعتها وسمعة عائلتها ويظهر في ملف التحقيق بالقضية (وعلى ذمة المحقق) بأن شخصية إيناس مضطربة وغير سوية وبأنها غير مرغوبة بين زملائها بسبب صفاتها العدوانية والأكثر من ذلك بأنه تم ضبط قطعة حشيش بحوزتها! ومن خلال التحقيقات الأولية إتضح للمحقق بأن صديقها السابق من قام بطعنها، وطبعا فإن نشر حيثيات التحقيق الأولي يشكل إعتداء صارخ على القانون ويكفي قراءة التعليقات المنشورة في وسائل الإعلام لندرك حجم جهل وغباء وحقد المعلقين والتي وصفت الضحية بأقذع الصفات ونالت من شرفها وشرف المشاركين بالحراك الشعبي وأكاد أجزم بأن جميع التعليقات خرجت وتخرج من رحم مكتب واحد يمتهن إذلال وقهر الشعب.

إن قضية الإعتداء على الناشطة إيناس مسلم قد تفتح أبواب موصدة لا يحبذ أحد فتحها إذ تتهافت التساؤلات من هنا وهناك فهل الجهة المسؤولة عن الهجوم تعمل على نشر حالة ذعر بين النشطاء لإسكاتهم فقط أم أنها تسعى كذلك لتأجيج صراع داخلي من نوع ما أو حرب أهلية من خلال التصعيد بالفعل والمبالغة في رد الفعل من أجل إستبدال الربيع بأيلول أسود جديد؟ وكأن النظام يخير الشعب بين الحرية والديمقراطية أو الأمن والأمان مما يوجب على العقلاء في النظام وعلى المجتمع الدولي ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية المعنية بحقوق المرأة وحقوق الإنسان أن يقفوا جميعا على مسؤولياتهم قبل حدوث المزيد من حالات الإعتداء على حقوق الإنسان.

لقد لفت نظري حقيقة موضوع آخر يتصل بدور المرأة في المجتمع فكمعظم المجتمعات الذكورية الرجعية فإن المجتمع الأردني يربط أي عمل بطولي بصفة الرجولة وأهم مؤشراتها طول الشوارب وفتولة العضلات ليتولد إنطباع داخلي بتفوق الرجل وإستحقاقه ولعبت الأديان عامةً والعادات والتقاليد ووسائل الإعلام على تثبيت وترسيخ هذا الفكر وإظهار المرأة بأنها ضعف مطلق و دورها يقتصر على أعمال المنزل ومن أجل المتعة، وحتى لو كان من قام بالعمل البطولي هو أنثى وليس ذكر نلصق صفة البطولة بالرجولة في محاولة لتخفيف شعورنا كذكور بالنقص والهزيمة الداخلية فمثلا عندما خرجت المعارضة السياسية والنائب السابق توجان فيصل عن المألوف لتقف شامخة لتعرية الفساد والفاسدين وتم إخضاعها لمحكمة غير دستورية وصفت بأنها 'أخت رجال' مع أنه لم يكن وقتها إي رجل! وعندما وقفت النائب نريمان الروسان في خطوة احتجاجية هي الاولى من نوعها حيث اقتصرت كلمتها أمام مجلس النواب خلال مناقشة مشروع قانون الموازنة الحالي على رفع يافطة اثناء وقوفها على منصة الخطابة كتب عليها “نامت نواطير الوطن عن حراسته، فعاث فيه يغاث الطير والرحم” قالوا بأنها الرجل الوحيد في مجلس النواب! وأخيرا تم وصف الناشطة إيناس من قبل البعض بأنها رجل والرجال قليل! كيف لا وقد تحدت جبروت دولة بقلم وورقة! ولكن أجد من غير المنصف أن توصف تلك الماجدات بصفة الرجولة لأن واقع الحال مألم حيث أن معظم الذكور في مجتمعنا تخلوا عن صفة الرجولة فبات ظلما إلصاقها بتلك النسوة والأصح وصفهم بالنساء أو الماجدات بل وربط مصطلح البطولة بالنساء. فهناك كثير من الأردنيات لم تمنعهم العقلية الشرقية من إثبات جدارة المرأة وقدرتها على لعب دور محوري في مجريات الأحداث على الرغم من الأمراض الإجتماعية المتفشية في المجتمع ووقفن ضد الطغيان بينما ينشغل الذكور بتجذيب شواربهم.
محمد نداف

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر